في عالم تزدحم فيه منصات التواصل الاجتماعي بقصص النجاح السريع والثروات المفاجئة، يكشف تحقيق جديد عن أساليب خداع متطورة يستخدمها بعض ما يُعرفون بـ "هَسل برو"، وهم مؤثرون يروجون لفكرة الثراء السريع عبر الإنترنت، من خلال استعراض حياة فاخرة قد تكون بعيدة تمامًا عن الواقع.
فبينما يظهر أحدهم في مقطع فيديو على تيك توك أو إنستغرام داخل طائرة خاصة، أو في منتجع فاخر بأحد البلدان السياحية، وهو يستعرض أرباحه الضخمة من التجارة الإلكترونية أو الاستثمار أو الدورات التدريبية، قد تكون هذه المشاهد مجرد جزء من سيناريو مدروس هدفه إقناع المتابعين بشراء "سر النجاح" الذي يبيعه لهم.
وتشير التقارير إلى أن العديد من هذه المقاطع تعتمد على وسائل مصطنعة لإظهار النجاح، من بينها عرض ما يسمى بـ "لوحة التحكم" (Dashboard) التي يُفترض أنها تعرض أرباحًا حقيقية من منصات البيع أو التسويق الإلكتروني.
لكن المفاجأة أن بعض هذه اللوحات يمكن تعديلها بسهولة، بحيث تظهر أرقامًا خيالية أو مبيعات وهمية لإقناع المشاهد بأن صاحب الحساب يحقق آلاف الدولارات يوميًا.
وقال جيسون كويبلر، المؤسس المشارك لمنصة 404 Media والمتخصص في التحقيقات المتعلقة بعمليات الاحتيال الرقمية، إن بعض صناع هذه المحتويات يعرضون صفحات تحليلات قابلة للتعديل بالكامل، حيث يمكن تغيير الرسوم البيانية والأرقام لإظهار أرباح غير حقيقية.
وأوضح أن الهدف من هذه الخدعة هو بناء صورة زائفة للنجاح، ثم استغلال ثقة الجمهور للترويج لدورات تدريبية أو برامج مدفوعة تحت شعار "تعلم كيف تصبح ثريًا".
إشعارات الهاتف.. دليل مزيف على الأرباح
ولا تتوقف الحيل عند لوحات التحكم، إذ يعتمد بعض المؤثرين على طريقة أخرى أكثر تأثيرًا نفسيًا، وهي إظهار هواتفهم وهي تستقبل عشرات الإشعارات المتتالية التي توحي بوصول طلبات شراء أو تحويلات مالية متكررة.
غير أن هذه الإشعارات يمكن إنشاؤها أو تعديلها بسهولة، ما يجعلها مجرد وسيلة لإيهام المتابعين بأن الشخص يعيش نجاحًا ماليًا مستمرًا.
كم يكلف صنع حياة مزيفة؟
وفي تجربة لكشف هذه الأساليب، قام كويبلر، الذي يتابع قضايا الاحتيال الإلكتروني، بإنتاج مقاطع مشابهة لاختبار مدى سهولة وتكلفة صناعة صورة مزيفة عن النجاح.
والنتيجة كانت مفاجئة؛ إذ تبين أن بناء هذا النوع من المحتوى لا يحتاج إلى ميزانيات ضخمة، بل يمكن تنفيذه بتكاليف محدودة، ما يفتح الباب أمام انتشار المزيد من القصص الوهمية عن الثراء السريع.
وهم النجاح السهل
ويرى خبراء الإعلام الرقمي أن ظاهرة «الهسل برو» تستغل رغبة الكثيرين في تحقيق الاستقلال المالي بسرعة، خصوصًا بين الشباب الباحثين عن فرص عمل عبر الإنترنت.
ويعتمد هذا النوع من المحتوى على إثارة مشاعر الطموح والرغبة في تغيير الحياة، ثم يقدم منتجًا مدفوعًا باعتباره "الطريق السري" لتحقيق النجاح، رغم أن مصدر الدخل الحقيقي قد يكون في كثير من الأحيان بيع هذه الدورات نفسها وليس النشاط التجاري المعلن عنه.
كيف تحمي نفسك؟
وينصح المختصون المستخدمين بعدم الانجذاب إلى مظاهر الثراء وحدها، والتحقق من مصادر الدخل الحقيقية، والبحث عن أدلة مستقلة على نجاح أي مشروع قبل دفع الأموال مقابل دورات أو برامج تدريبية.
ففي عصر أصبحت فيه صناعة الصورة الرقمية أسهل من أي وقت مضى، لم تعد الطائرات الخاصة والسيارات الفاخرة والإشعارات المتلاحقة دليلًا كافيًا على النجاح، فقد تكون أحيانًا مجرد أدوات في حملة تسويقية مبنية على الوهم.



