مليون دولار كلفة تأمين المسرح .. لماذا يخفي المشاهير ليلة العمر عن الجماهير؟

كلاب بوليسية وتشويش إلكتروني ومواقع وهمية وطائرات مضادة للمسيّرات.. ملايين الدولارات لحماية خصوصية النجوم

في الوقت الذي يحلم فيه العرسان بحفل زفاف مثالي، ينشغل المشاهير حول العالم بسؤال مختلف تماماً وهو " كيف يمكن الاحتفال بعيداً عن عدسات المصورين وتسريبات مواقع التواصل الاجتماعي؟".

وللإجابة عن هذا السؤال، لم يعد يكفي حجز منتجع فاخر أو إقامة الحفل في جزيرة خاصة، بل أصبحت حفلات زفاف النجوم تُدار كما لو كانت عمليات أمنية عالية السرية، تستخدم فيها تقنيات وممارسات مستوحاة من القوات الخاصة، في سباق محموم لحماية خصوصية العروسين وضيوفهما.

وكشف تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال أن بعض الشخصيات الشهيرة تنفق ما يصل إلى مليون دولار على الإجراءات الأمنية الخاصة بحفل الزفاف، وهو مبلغ قد يوازي في بعض الأحيان تكلفة تنظيم الحفل نفسه.

ويؤكد منظمو حفلات الزفاف الخاصة بالمشاهير أن التحضير لا يبدأ باختيار الزهور أو قائمة الطعام، بل بوضع خطة أمنية دقيقة تشمل تقييم المخاطر، وتأمين الموقع، ووضع سيناريوهات للتعامل مع أي محاولة اختراق.

وتقول إحدى منظمات حفلات الزفاف الفاخرة: "نحن نعمل كفريق من قوات التدخل السريع (SWAT)، فكل شيء يُحسب بدقة، ولا مجال للصدفة."

قوات خاصة وكلاب مدربة

وفي بعض الحفلات، يتولى عناصر سابقون في القوات الخاصة الأميركية تأمين المداخل والمخارج، فيما تنتشر كلاب بوليسية مدربة، مثل الراعي الألماني، لتفتيش محيط الموقع والكشف عن أي أجسام أو معدات غير مصرح بها.

ولا يقتصر الأمر على الحراسة التقليدية، بل يمتد إلى مراقبة المجال الجوي أيضاً، تحسباً لاستخدام الطائرات المسيّرة في التقاط صور أو بث مباشر للحفل.

أجهزة تشويش

ومع تطور التكنولوجيا، أصبحت الخصوصية مهددة من الجو والأرض والفضاء الرقمي في آن واحد، ولهذا تلجأ بعض الفرق الأمنية إلى استخدام أجهزة تشويش على الترددات اللاسلكية لتعطيل الاتصالات ومنع اختراق شبكات الإنترنت اللاسلكية، إضافة إلى أنظمة متطورة لرصد الطائرات المسيّرة، بل وحتى طائرات مضادة قادرة على اعتراض وإسقاط الطائرات التي تحاول التجسس على الحفل.

كما تُحظر الهواتف المحمولة أو تُجمع داخل أظرف مغلقة لا يمكن فتحها إلا بعد انتهاء المناسبة، لمنع التقاط الصور أو تسريبها.

مواقع وهمية

ومن أكثر الأساليب شيوعاً، إرسال دعوات تتضمن موقعاً مختلفاً عن مكان الحفل الحقيقي، بحيث يُنقل الضيوف لاحقاً إلى الوجهة الفعلية عبر وسائل نقل خاصة، في محاولة لإرباك المصورين والمتطفلين.

ويُلزم جميع العاملين، من الطهاة ومصففي الشعر إلى منسقي الزهور والفنيين، بتوقيع اتفاقيات صارمة لعدم الإفصاح ، تتضمن غرامات مالية كبيرة في حال تسريب أي معلومات أو صور.

وفي بعض الحالات، تُصمم ممرات ومخارج سرية تحت الأرض أو مداخل مخفية، لضمان وصول العروسين ومغادرتهما بعيداً عن أعين الإعلام.

ويرى خبراء تنظيم الفعاليات الفاخرة أن ارتفاع قيمة الصور الحصرية للمشاهير، وانتشار الهواتف الذكية والطائرات المسيّرة، جعلا الحفاظ على الخصوصية أكثر صعوبة من أي وقت مضى، الأمر الذي رفع تكاليف الأمن إلى مستويات غير مسبوقة.

فالصورة الواحدة قد تدر أرباحاً كبيرة على وكالات الصور والمواقع الإلكترونية، وهو ما يدفع بعض المصورين إلى ابتكار وسائل جديدة للوصول إلى الحفل، مقابل سعي المشاهير إلى تطوير وسائل أكثر تعقيداً لإبقائه طي الكتمان.

بند رئيسي

ولم تعد إجراءات الحماية مجرد عنصر مكمل في حفلات زفاف المشاهير، بل أصبحت بنداً رئيسياً في التخطيط والميزانية، إذ يرى كثير من النجوم أن نجاح الحفل لا يقاس بفخامته أو عدد المدعوين، بقدر ما يقاس بقدرتهم على الاحتفال مع عائلاتهم وأصدقائهم بعيداً عن الأضواء.

وهكذا، تحولت ليلة يفترض أن تكون عنواناً للرومانسية والفرح إلى عملية أمنية محكمة، تتداخل فيها التكنولوجيا والاستخبارات والتخطيط العسكري، في سبيل تحقيق هدف واحد: أن يبقى أجمل يوم في حياة المشاهير سراً.