شهدت دبي إقامة الدورة الخامسة من أسبوع السينما العربية خلال الفترة من 5 إلى 11 يونيو الجاري، في سينما عقيل بالسركال أفنيو.
وقدّمت دورة هذا العام برنامجاً فنياً مختاراً بعناية، ضم 9 أفلام من 10 دول عربية، مع تركيز خاص على مشهد السينما اللبنانية وروّادها من صنّاع الأفلام، الذين تتناول أعمالهم مفاهيم الذاكرة والهوية والصراع والانتماء من زوايا إنسانية عميقة.
وشملت قائمة الأفلام أعمالاً روائية ووثائقية وسرديات تجريبية مبتكرة، عكست تطوّر اللغة السينمائية العربية المعاصرة، وأكدت مواصلة الحدث التزامه ببناء حوار هادف بين صنّاع الأفلام والجمهور، عبر العروض السينمائية، وجلسات النقاش المصاحبة.
وجاء برنامج هذا العام من الحدث، كرحلة تأملية تستكشف الذاكرة والنجاة والهوية والعوالم العاطفية، وهي عناصر شكّلت ملامح العالم العربي. وتنوّعت الأعمال بين الروائي والوثائقي والأعمال الهجينة، التي تمزج التاريخ الشخصي بالذاكرة الجمعية، بما يعكس ثراء اللغة السينمائية المعاصرة، وتداخل موضوعاتها.
كما ركز برنامج هذا العام على السينما اللبنانية وعلاقتها الوطيدة بالذاكرة والصراع والصمود، وبرز من بين الأعمال فيلم «دو يو لوف مي» للمخرجة لانا ضاهر، والتي حاولت الغوص في الأرشيف السينمائي المنسي لمدينة بيروت.
وحصلت على مئات الصور الأرشيفية والأفلام التي خولتها لصناعة هذا الفيلم، الذي يحكي عن وجه الحرب القبيح، الذي لا ينفك يظهر في لبنان بصوره وأشكاله المختلفة.
واستكشف فيلم «ثريا.. حبي» للمخرج نيكولا خوري، تجليات الحزن الشخصي في حوار حالم مع الإرث السينمائي للحرب الأهلية اللبنانية، أمّا فيلم «نجوم الأمل والألم» للمخرج سيريل عريس، فتتبع دروب الحب والصمود في بيروت المعاصرة.
واتجهت أعمال أخرى في المهرجان نحو الكينونة العاطفية للعائلة والمنزل، إذ تناولت المخرجة جيهان الكيخيا في فيلمها الوثائقي «بابا والقذافي»، الصمت الموروث عبر الأجيال، بينما رسم فيلم «سينك» للمخرجة زين الدريعي، خرائط البقاء والحنين داخل البيئة الدافئة للفضاء المنزلي.
كما سلط برنامج الحدث الضوء على فن السرد القصصي والأصوات السينمائية القادمة من السودان، بما في ذلك فيلم «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني.
واختتم المهرجان عروضه بعملين متميزين بصرياً، يستكشفان مفاهيم النزوح والسلطة والذاكرة، ويتحدثان بلغتين سينمائيتين فريدتين، يضم الأول فيلم «كعكة الرئيس»، حيث يصوّر المخرج حسن هادي حكايةً سرياليةً، تدور أحداثها في تسعينيات القرن الماضي، في حين يكشف فيلم «زنقة مالقة» للمخرجة مريم توزاني، عن تأملات عاطفية مرهفة حول المنفى والسلطة الأبوية والانتماء.
وتجسد هذه الأفلام مستوى التطور الراقي للسرد السينمائي العربي، باعتبارها تمزج الخيال الروائي والبصمة الوثائقية والمساحات الفاصلة بينهما في قالب متناغم.
وقالت بثينة كاظم مؤسسة سينما عقيل: «يسعدنا الاحتفال بدخول أسبوع السينما العربية عامه الخامس، خاصةً وأنه بات يحمل طابعاً جديداً، كأرشيف حيّ للصوت السينمائي في المنطقة، بعد أن كان مهرجاناً سينمائياً تقليدياً، تأسس أسبوع السينما العربية كمساحة تحتفي بالسرديات الإقليمية.
لكنه تحوّل بمرور السنوات إلى محطة ثقافية متجددة، يترقّبها الجمهور وصنّاع الأفلام، وتحتضن الحوارات والأفكار السينمائية الكفيلة بالارتقاء بالذاكرة البصرية للمنطقة، وقدم الأسبوع مجموعة متنوعة من الأفلام المميزة».
