أزمة خصوصية تهز ديزني

تواجه "ديزني" دعوى قضائية جماعية جديدة، بعد اتهامها باستخدام تقنيات التعرف على الوجوه داخل مدنها الترفيهية دون إبلاغ الزوار بشكل كافٍ أو الحصول على موافقة صريحة منهم، ما أثار موجة جدل واسعة حول الخصوصية واستخدام البيانات البيومترية.

وبحسب تفاصيل الدعوى، فإن أنظمة التعرف على الوجوه التي بدأت الشركة تشغيلها مؤخرًا عند مداخل مدينتي الألعاب الشهيرتين" ديزني لاند"، و"ديزني كاليفورنيا أدفنتشر "، تقوم بمسح وجوه الزوار للتحقق من الهويات والدخول، دون توضيح كافٍ لطبيعة البيانات التي يتم جمعها أو كيفية استخدامها.

مطالب بتعويضات

وتسعى الدعوى القضائية، التي رُفعت بصيغة "دعوى جماعية"، إلى الحصول على تعويضات لا تقل عن خمسة ملايين دولار نيابة عن زوار المنتزهات.

وأكد محامو المدعين أن تقنيات التعرف على الوجوه تُعد من أكثر التقنيات حساسية فيما يتعلق بالخصوصية، مشددين على ضرورة حصول الشركات على موافقة كتابية واضحة من المستخدمين قبل جمع أي بيانات بيومترية.

وقال المحامي المسؤول عن القضية إن “حماية الخصوصية لا يجب أن تكون مسؤولية الضحية”، معتبرًا أن استخدام هذه التقنيات دون موافقة صريحة يمثل انتهاكًا لحقوق الزوار.

تقليل الازدحام

وكانت ديزني قد بدأت استخدام أنظمة التعرف على الوجوه في أبريل الماضي بهدف تسريع إجراءات الدخول وتقليل الازدحام عند البوابات.

ووفقًا لسياسة الشركة، يتم حذف البيانات التي تجمعها هذه الأنظمة خلال 30 يومًا فقط، إلا أن الدعوى القضائية تشكك في دقة هذا الادعاء، مشيرة إلى أن الصور قد تكون مرتبطة مسبقًا بتذاكر الزوار أو الاشتراكات السنوية، ما يثير تساؤلات حول مدة الاحتفاظ الفعلية بالبيانات وآلية استخدامها.

مخاوف متزايدة

وتأتي هذه القضية في وقت تتزايد فيه المخاوف عالميًا من توسع استخدام تقنيات التعرف على الوجوه في الأماكن العامة، وسط تحذيرات من إمكانية إساءة استخدام البيانات البيومترية أو تسريبها أو مراقبة الأفراد دون علمهم.

ويرى خبراء في الخصوصية أن البيانات البيومترية، مثل بصمة الوجه، تُعد أكثر حساسية من كلمات المرور أو البيانات التقليدية، لأنها مرتبطة بشكل دائم بهوية الشخص ولا يمكن تغييرها بسهولة في حال تعرضها للاختراق.

وتسلط القضية الضوء مجددًا على التحدي المتصاعد بين التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والمراقبة الذكية من جهة، وحقوق الخصوصية الرقمية من جهة أخرى، في وقت تسعى فيه الشركات الكبرى إلى تسريع الخدمات وتحسين تجربة المستخدم عبر أدوات تعتمد بشكل متزايد على تحليل البيانات الشخصية.