«وديمة وحليمة».. التراث بقوالب كوميدية إبداعية

نجاح لافت، وقدرة على الاستمرار ومواجهة التحديات، وبصمة إبداعية مميزة في ذاكرة الجماهير، حققها مسلسل «وديمة وحليمة»، الذي يُعرض حالياً في موسمه الخامس خلال شهر رمضان المبارك.

وفي مسيرة درامية استوحت تفاصيل حكاياتها من أصالة التراث وملامح الحياة الأولى، استطاع مبدعو العمل أن يبرهنوا على تمكنهم من التجديد، وربط الأحداث بعضها ببعض بواسطة الكوميديا الهادفة التي تدع أثراً في النفوس، وتبعث برسالة فكرية مليئة بالاعتزاز والفخر.

«البيان» تجولت في استوديوهات «دبي للإعلام» في كواليس تصوير حلقات المسلسل التي تُعرض حالياً خلال الموسم الرمضاني الذي كتبه جاسم الخراز، وأخرجه عمر إبراهيم.

والتقت الفنانين الذين يرسمون البسمة على وجوه مشاهديهم، وأكدوا أن العمل الفني ما زال يجني ثمار محبة الجمهور الذي يحرص على متابعته والتفاعل معه.

كوميديا الموقف

وفي هذا السياق، أكد الفنان مرعي الحليان أن مسلسل «وديمة وحليمة» يشكل تجربة فنية نوعية في منطقة الخليج العربي، بالنظر إلى طبيعته التي تعتمد على كوميديا الموقف «السيتكوم» قليلة الانتشار في الوطن العربي.

ومن حيث استمراره على مدى 5 أجزاء استغرقت نحو 13 عاماً، مشيراً إلى أن العمل حظي بحب الجماهير وإعجابهم مع بساطة فكرته المستوحاة من قصص الفريج والبيوت القديمة وعلاقات الجيران الحميمة في حقبة الثمانينيات.

وقال الحليان: «نجح المسلسل في استثارة حنين الجمهور، الذي يعيش في العصر الحضاري وينعم بمميزات التقنيات الحديثة والمدنية، إلى أجواء الذكريات والحارات العتيقة والسكيك».

لافتاً إلى ما تتسم به شخصية صياد السمك «فرج» التي يؤدي دورها في المسلسل من خفة ظل وصرامة في تربية ابنه وعصبية أحياناً، والتي لا يخلو بيت من وجودها.

وأضاف أن التحدي الأكبر الذي يواجه المسلسل يكمن في قدرة الفريق الفني على التجديد وتحاشي التكرار، سواء على مستوى التأليف والأداء والإحساس، وأن ثمة نقاشاً دائماً بين صناع العمل في هذا الجانب المهم.

منوهاً بأن الفنانين استطاعوا، بدعم الجمهور، تجاوز هذه العقبة خلال الأجزاء الأربعة الماضية، والحفاظ على الحالة الإبداعية الرائعة دون الوقوع في فخ الملل.

وبشأن مستقبل المسلسل وما إذا كان سيواصل مساره بعد الجزء الخامس، أوضح الفنان مرعي الحليان أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام احتمالي الاستمرار والتوقف.

وأن الأمر في ذلك يعتمد على مدى رضا الجمهور عن الموسم الحالي، كاشفاً عن ميله الشخصي إلى سيناريو التوقف في قمة النجاح والانتقال إلى عمل جديد، بحيث يصبح «وديمة وحليمة»، بأجزائه الخمسة، أيقونة محفوظة في منصات المشاهدة، وإنجازاً محفوراً في ذاكرة التاريخ الفني.

أفكار جديدة

من جانبها، لفتت الفنانة سعاد علي إلى أن الموسم الحالي من مسلسل «وديمة وحليمة» يحمل أفكاراً جديدة وموضوعات جميلة تتسم بروعة الإبداع والتألق المعهودة في الأجزاء السابقة، مؤكدة أن هذا العمل لا يزال مطلوباً من المشاهدين، وأن ردود أفعالهم تدفع إلى استمرارية حلقاته.

وأشادت بالجهد الفني المبذول من الكاتب الإماراتي جاسم الخراز، والثراء الإبداعي الذي عزز مسيرة المسلسل وحقق المتعة للممثلين والمشاهدين معاً.

مبينة أن شخصية «وديمة»، التي تؤدي دورها في القصة، اكتسبت جوانب مختلفة هذه المرة؛ إذ أبرزت الكتابة الدرامية في الجزء الخامس ملامح هذه التاجرة بطريقة تكشف حرصها على المال وميلها إلى البخل في بعض الأحيان.

وقالت: «سيلحظ المشاهدون في الحلقات الجديدة أحداثاً تمضي بالحكاية نحو مسارات مختلفة، وسيكتشفون كيف استثمر المؤلف جزئيات معينة في الشخصيات وعمد إلى تنميتها؛ ليصنع منها مشاهد مبتكرة»، مؤكدة أن نجاح العمل الفني مرهون بحب الجماهير، وأن استمراره مرتبط بمدى تعلقهم به.

قصص متنوعة

وتحدث الفنان أحمد المازم عن شخصية «سالم» التي يبدع في تصويرها ضمن أحداث المسلسل، والتي تتميز بالعفوية التي جذبت المشاهدين منذ البدايات.

موضحاً أن طبيعة تطور هذه الشخصية من خلال كوميديا الموقف تختلف عما هو حاصل في بقية المسلسلات الدرامية؛ نظراً إلى أن «السيتكوم» يعتمد على تنوع القصص من حلقة إلى أخرى.

وأكد المازم أن جمهوره ومتابعيه يحظون بمشاهدة ممتعة خلال الموسم الحالي من المسلسل، مع احتفاظ الشخصية التي يقدمها بملامحها المحببة.

مشيراً إلى أن مبدعي العمل يصرون على تحدي أنفسهم دوماً، والبقاء في قمة النجاح، وأن الهدف الأصيل الذي يسعى الجميع إليه هو إسعاد المشاهدين.

وأكد أنه اكتشف من معايشته للمسلسل على مدى أجزائه أن هناك نقاطاً وجوانب مشتركة تربط الشخصية الفنية التي يؤديها بشخصيته الواقعية، وتتمثل في العفوية وحب الأهل والبساطة والروح الشبابية.

معرباً عن سعادته الشديدة بكونه يعاين عبر هذا العمل الفني الرائع تفاصيل حقبة الثمانينيات التي لم يعاصرها في الواقع، وعرف بعض سماتها من حكايات أهله والجيل السابق.

خفة ظل

من جهتها، بيّنت الفنانة عائشة عبدالرحمن أبرز الفروق الجوهرية بين شخصيتها الفعلية التي تتسم بالهدوء والميل إلى الصمت في كثير من الأحيان، وبين شخصيتها الفنية «حصة» التي تتمتع بالحيوية وكثرة الكلام والحركة الدائمة، مؤكدة أن الطرافة وخفة الظل من أهم ما يربط الشخصيتين.

وقالت: «من خلال الحدث اليومي في المسلسل، تبدو «حصة» شخصية كوميدية تختلق المشكلات، وتبحث عن مصالحها الذاتية، وتتنقل من بيت إلى آخر، وغايتها الأولى والأخيرة الاستفادة، بغض النظر عن مصالح الآخرين»، موضحة أن العفوية هي الإطار الذي تتحرك خلاله الشخصية.

ولفتت إلى أن الإمساك بالشخصية والمحافظة على أدائها بصورتها التي علقت في أذهان الجمهور، بالرغم من تطور الأحداث، هما التحدي الحقيقي الذي تحرص على النجاح فيه.

تجديد مستمر

وأكد الفنان أحمد عبدالرزاق، الذي يؤدي شخصية «سليم»، أنه يحرص على عدم التكرار، والتجديد بصورة مستمرة في أدائها، مشيراً إلى أن ملامح الشخصية ثابتة بدءاً من الجزء الأول في مسلسل «وديمة وحليمة» انتهاءً بالخامس، لكن طريقة الكتابة هي التي تبعث فيها روحاً جديدة، وتمنحها ألقاً الفريد.

وقال: «إن الرؤية والحكاية والأحداث تختلف في قصة المسلسل من عام إلى عام، وثمة إضافات تتعلق بالبيئة وتطوراتها»، لافتاً إلى أن شخصية «سليم» تسعى إلى مواكبة تلك التغيرات التي تطرأ على مجريات الأحداث.

وذكر أنه في حالات كثيرة يلجأ إلى الارتجال والخروج عن النص، مع التقيد بمحتوى العمل المكتوب، وأن تلك الأفكار الفنية تحدث معه تلقائياً وبصورة عفوية في أغلب الأحوال.