فنون إماراتية تكسر قيود «بريق الشاشات» وتعيد ألق الذات المبدعة

عمل فني يغوص في أعماق التأثيرات النفسية لـ«منصات التواصل»
عمل فني يغوص في أعماق التأثيرات النفسية لـ«منصات التواصل»

أصوات فنية إماراتية تقرع أجراس التأمل في ماهية الوجود الرقمي، وتسعى إلى فك شفرات التبعية التكنولوجية التي استلبت من الإنسان هدوء اللحظة، في عصر باتت فيه الخوارزميات ترسم ملامح حياتنا، وتحولت الشاشات إلى مرايا صماء تعكس شتاتنا الذهني.

وفي السطور التالية تضيء «البيان» على نموذجين من الأعمال الإبداعية التي توثق حقباً زمنية اندثرت، وتستشرف مستقبلاً يهدده الذكاء الاصطناعي في إبداعه، باحثة عن سبل استعادة الجوهر الإنساني من ضجيج العالم الافتراضي، ضمن رحلة بصرية اختار فيها المبدعون مواجهة التمرير اللانهائي بصدمات إيجابية تعيد الاعتبار للروابط الإنسانية المباشرة.

وفي تجربة فنية تمزج بين النقد الاجتماعي والابتكار البصري، قدمت الفنانتان لمياء عيسى وشيخة المطروشي عملاً فنياً يغوص في أعماق التأثيرات النفسية لمنصات التواصل الاجتماعي، مسلطتين الضوء على ظاهرة المراقبة المتبادلة وحالة الإرهاق الذهني التي تسببها الشاشات.

لمياء عيسى
لمياء عيسى

وأوضحت الفنانة لمياء عيسى، في حديثها لـ«البيان»، أن الفكرة المحورية للعمل ترتكز على مفهوم «العيون»، مشيرة إلى «أننا في عصر (السوشيال ميديا) نعيش حالة مزدوجة تكون فيها كل الأنظار مسلطة علينا من جهة، ومن جهة أخرى نستهلك نحن كميات هائلة من المحتوى البصري المتكرر»، مضيفة: «الأنظار تلاحقنا في كل مكان، ونحن بدورنا لا نتوقف عن النظر، ما يخلق حلقة مفرغة من التكرار البصري».

شيخة المطروشي
شيخة المطروشي

من جانبها، كشفت الفنانة شيخة المطروشي أن العمل يسعى لتجسيد مسببات «الصداع الرقمي»، إذ صُمم العمل الفني في غرفة مليئة بالعيون بهدف إحداث تأثير يشبه التنويم المغناطيسي.

مشيرةً إلى أنهما تعمدتا وضع عبارات تلامس الذاكرة اليومية، مثل عبارة «كله من التليفون»، وهي الجملة الشهيرة التي ترددها الأمهات دائماً، لربط المتلقي بالواقع الفعلي وتذكيره بحجم الإجهاد الذي تتعرض له عيناه.

وفيما يخص دور الفن في الحد من طغيان التكنولوجيا، أكدت لمياء عيسى أن الفن يظل الأداة الأقوى لإعادة الروابط الإنسانية إلى طبيعتها. وحول جدلية العلاقة بين الفن والتقنية، لفتت شيخة المطروشي إلى أن «السوشيال ميديا» قدمت للفن خدمة جليلة في سرعة الانتشار والوصول العالمي.

لكنها في المقابل أفقدته جزءاً من إنسانيته، معربةً عن قلقها من دخول الذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية؛ لأنه جعل الفن متاحاً للجميع بسهولة مفرطة، ما قد يضعف قيمة الابتكار والجهد الإنساني الأصيل خلف كل لوحة أو عمل فني.

واختتمت الفنانتان حديثهما بالإشارة إلى التعاون الفني الذي جمعهما، مؤكدتين أن العمل المتكامل يهدف إلى خلق صدمة إيجابية تدفع المتلقي إلى التفكير في جودة وقته بعيداً عن «التمرير اللانهائي» لشاشات الهواتف.

خارج نطاق الخدمة

علي حريمل
علي حريمل

الفنان الإماراتي علي حمد حريمل قدّم عملاً فنياً يعيد الذاكرة إلى حقبة تقنية واجتماعية شكلت ملامح جيل بكامله، مركّزاً على مرحلة ما بين عامي 2008 و2014 التي شهدت ذروة الانتشار الواسع لهواتف «بلاك بيري».

وأوضح حريمل أن عمله الفني، الذي يحمل اسماً فرعياً هو «خارج نطاق الخدمة»، جاء نتيجة رغبة ملحَّة في توثيق حقبة زمنية محددة، قائلاً: «لقد كانت تلك الهواتف والتطبيقات في أوج عطائها خلال تلك السنوات، وبرغم أنها لم تعد موجودة اليوم أو تراجع استخدامها بشكل كلي، فإنني أردت استحضارها من جديد».

وأكد أن الهدف الأساسي من العمل الفني هو خلق حالة من «النوستالجيا» (الحنين إلى الماضي)، وربط المتلقي بذكريات تلك المرحلة التي غيَّرت مفاهيم التواصل الاجتماعي في المنطقة قبل ظهور المنصات الحالية.

مضيفاً أن العمل يعكس تلك الحالة من التدفق المعلوماتي والتواصل المستمر الذي بدأ مع تلك الأجهزة. ولفت الفنان علي حمد حريمل إلى أن فكرة تضخيم حجم الهاتف استوحاها من أحد الأفلام الشهيرة.