دِرُوْب الْحَنِين

شعــر: علي الراسبي

مَا أجْمَلْ الطِّيْن يَرْسِمْ لِلْمِدَى ذِكْرِيَاتْ

يَسْكِنْ مَخَيِّلْتِيْ وْيَمْطِرْ سَحَابِهْ حَنِيْن

شِرْيَانْ قَلْبِيْ (فَلَجْ) يَعْبِرْ حَيَاهْ وْمِمَاتْ

يَسْقِيْ قِلُوب الْجِفَافْ وْتَمْتِلِيْ يَاسِمِيْن

يَاخِيْ سِكِيْك الْمِشَاعِرْ مِنْ ضِجِيْج وْشِتَاتْ

وِبْيُوْت طِيْن وْظِلالْ وْأُغْنِيَةْ عَابِرِيْن

كَانْ الزِّمَانْ يْتَغَنَّى بَاجْمَلْ الأُغْنِيَاتْ

وِيْمُرّ كَنِّه كِرِيْمٍ مَرّ بِالطَيِّبِيْن

وِاللَّيْل يَهْدِيْ الأمَاكِنْ أرْوَعْ الأُمْسِيَاتْ

سِوَالِفْ الْبَدِرْ وِالنَّجْمَاتْ لِلسَّاهِرِيْن

عِشْنَا عِمِرْ فِيْه رِيْحَةْ جَنَّةْ الأُمّهَاتْ

يِتْغَلْغَلْ الطِّيْب حَتَّى فِيْ فُوَادْ الْحَزِيْن

فِيْ بَلْدِتِيْ كَانْ لِلدِّنْيَا شِعُوْر وْصفَاتْ

وِالْحِبّ دَاعَبْ شِعُوْرِيْ فِيْ خِفَايَا الْوِتِيْن

هِنَا لَعَبْنَا مَعْ الأَوْقَاتْ وِالْأُمْنِيَاتْ

لِعْبَةْ مِتَاهَهْ وْأَرْجُوْحَهْ بِحَبْل السِّنِيْن

هِنَا ضَحَكْنَا مِنْ الْخَاطِرْ عَشَانْ الْجِهَاتْ

تِضْحَكْ مَعَانَا وْتَشْرِقْ شَمْسِنَا كِلّ حِيْن

هِنَا حِمَلْنَا الشِّنَطْ لِلْمِدْرِسِهْ فِيْ سِكَاتْ

مَدْرِيْ حِمَلْنَا الْحَيَاهْ وْحِلْمِنَا الْمِسْتِكِيْن

نَشْعِرْ بَأنّ الْعِمِرْ فِيْ صَهْوَةْ الْعَادِيَاتْ

يَرْكِضْ وْيَطْوِيْ مِسَافَاتْ الأَلَمْ وِالْأَنِيْن

وِالْيَوْم قَلْبِيْ يِعَانِقْ دَفْتَرْ الذِّكْرِيَاتْ

يَنْزِفْ قِصِيْد وْيِسَافِرْ فِيْ دِرُوْب الْحَنِيْن