الشعر العربي أمام العاصفة الرقمية.. جدل البقاء والتجديد

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم على المستويات التكنولوجية والثقافية والاجتماعية، يطرح واقع الشعر العربي سؤالاً حول قدرته على الصمود والبقاء على ما كان عليه سابقاً من جلال ومكانة كبيرة لدى الجمهور العربي، أم أن هناك تحديات قد تؤدي إلى تغييره بشكل كبير.

23
23

في هذا السياق، أكد الشاعر إبراهيم داوود لـ«البيان» أن الشعر لا يمكن أن يجف مهما واجه من تحديات كبيرة، مشيراً إلى أن ما نعيشه اليوم يتجاوز مجرد أزمة تقدم، إذ إن الجمهور نفسه أصبح أقل تقبلاً لسماع الشعر، على حد تعبيره.

وأضاف أن المشاعر لم تعد كما كانت في السابق من حيث التلقي والنظر إلى الحياة من منظور شاعري، إلى جانب تراجع اللغة العربية في الوطن العربي لصالح اللغة الإنجليزية.

وتابع داوود: «نحن أمام تحديات أكبر من قدرة أي طرف على التحمل، وهو ما يدفعنا إلى التمسك بما تبقى من الماضي، والعمل على تقديمه للأجيال الجديدة بأسلوب يتناسب مع تطورهم، حتى لا نفقد جانباً مهماً من التذوق الفني في الحاضر والمستقبل».

ورغم هذه التحديات، لم يتوقف الجدل داخل المشهد الشعري العربي حول الأشكال الفنية، إذ لا تزال السجالات قائمة بين أنصار الشعر العمودي والشعر الحر وقصيدة النثر.

في المقابل، أسهمت العولمة والانفتاح الثقافي في إعادة تشكيل الذائقة الأدبية، حيث أصبح الشعر العربي يتفاعل مع تيارات عالمية متعددة على مستوى اللغة والشكل والموضوع.

وقد أدى هذا التداخل إلى ظهور اتجاهات تجريبية جديدة، مقابل بعض مظاهر الاضطراب في الهوية الفنية لدى بعض التجارب الشعرية.

لكن هذا الجدل، رغم أهميته النقدية، يعكس في أحيان كثيرة أزمة أعمق تتعلق بتحديد مفهوم الشعر ذاته في العصر الحديث، وحدود تطوره دون فقدان هويته الجمالية.

وفي هذا السياق، يرى الشاعر والمفكر السوري أدونيس، في تصريحات سابقة، أن الشعر العربي يعيش حالة تحوّل مستمر وليس حالة انقراض، مؤكداً أن الشعر الحقيقي لا يرتبط بالشكل (عمودي أو حر)، بل بقدرته على خلق لغة جديدة للعالم، وليس مجرد إعادة إنتاج الواقع.

وختاماً، لا يبدو أن الشعر العربي يواجه خطر الزوال، بقدر ما يواجه تحدياً أكثر تعقيداً يتعلق بإعادة تعريف دوره ووظيفته في عالم سريع التحول.