ملتقى الشارقة للخط.. 14 معرضاً تحتفي بالحرف العربي


انطلقت ضمن الدورة الحادية عشرة من ملتقى الشارقة للخط، 14 معرضاً تحتفي بالحرف العربي وطاقته الجمالية، افتتحها عبدالله بن محمد العويس، رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، ومحمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية، مدير الملتقى، بحضور عائشة راشد ديماس مدير عام هيئة الشارقة للمتاحف، وذلك في متحف الشارقة للفنون، وجمعية الإمارات للفنون التشكيلية.


ويأتي الملتقى تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ويستمر حتى الثلاثين من الشهر المقبل، استكمالاً لدور الملتقى في الإضاءة على إرث فني إسلامي أصيل هو الخط العربي.


واحتضن متحف الشارقة للفنون 13 معرضاً موازياً لفنانين من مختلف دول العالم، وجاءت عناوين المعارض على النحو التالي: «تجليات داخلية» لجعفر حداد (البحرين)، و«محفور» لسعيد قمحاوي (السعودية)، و«هليوجرافيات الذاكرة» لسيد دوكنز وليوناردو لونا (المكسيك)، و«النقوش» لسنيك حوتيب (الجزائر)، و«ارتياح» لصباح أربيلي (المملكة المتحدة)، و«مناجاة» لعبدالله الاستاد (الإمارات)، و«مسودات ورقم» لعقيل أحمد (سوريا)، و«أصداء ذهبية» لعمر صفا (لبنان)، و«قوة الحب» لكاميلو روجاس (كولومبيا)، و«ما لا نهاية» لكريبتيك (الولايات المتحدة)، و«قصيدة الحرفة والتراث» لماهاجاتي استوديو (سنغافورة)، و«انعكاس» لمهدي سعيدي (الولايات المتحدة)، و«هندسة روحانية» لناصر السالم (السعودية).


وتجول العويس والقصير والحضور بين أرجاء المعارض، مطلعين على تشكيلات بصرية تعبر عن رؤى فنية متنوعة متحصنة في الوقت ذاته بأصالة الخط العربي وجوهره الجمالي، كما عبرت الأعمال عن روح شعار الملتقى «تراقيم».


ووسط حضور لافت تفاعل مع الأعمال المعروضة، كان للفنانين دورهم في توصيف وشرح تشكل البنية الفنية منذ الفترات الأولى، واستمع الحضور إلى عديد الأفكار التي كونت منجزاً إبداعياً لافتاً في الخط العربي.


وتقوم المعارض على رؤية حداثية للخط العربي، ففي بعض الأعمال كـ «قصيدة الحرفة والتراث» فهو عمل فني يعكس فلسفة «ماهاجاتي» في المحافظة على موروث حرفي خالد، وتقليد عريق تناقلته الأجيال جيلاً بعد جيل، فعلى الرغم من انتشار الأعمال الفنية المنتجة آلياً بكميات كبيرة، فإن «ماهاجاتي» بقيت محتفظة بهذه الحرفة التي تحظى بمكانة رفيعة، وتتمثل صلب أعمالها في النحت على الخشب.


وتمثل مجموعة «انعكاس» لمهدي سعيدي تطوراً مهماً في رحلته الفنية، حيث تعتمد على الاستخدام المبتكر للأحرف. تقدم المجموعة تقنيات رائدة، وتدمج فن الخط التقليدي مع الأساليب الفنية المعاصرة.


وإن أحد الابتكارات الملحوظة في هذا العمل هو دمج المرايا مع الخط، وهو الأول من نوعه في الاستكشاف الفني. يستخدم سعيدي مرايا موضوعة بشكل استراتيجي بزاوية 90 درجة لتعكس التراكيب الخطية، مما يخلق تأثيرات بصرية ديناميكية. ويعمل هذا النهج على تحويل الخط التجريدي إلى أشكال ملموسة، ودمج التقليد مع الحداثة.


وباستخدام أسلوب التجريد الخطي اللوني، يعرض الفنان الإماراتي عبدالله الاستاد الجمل والكلمات بشكل مضغوط، بحيث تتكدس الحروف فوق بعضها البعض مع تباين ووضوح المفاصل بينها.
ويسلط عمل الفنان الإماراتي الضوء على التواءات الحروف وانسيابيتها، ورغم تداخلاتها وتكرار الأشكال الحروفية، فإنها تؤسس بعداً بصرياً ليبنى عليه اللون والمعنى.
«تراقيم حروفية»
في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، كان الحضور على موعد مع معرض «تراقيم حروفية» للفنان المصري حسام عبد الوهاب.


وتنطلق رؤى عبد الوهاب من مخيلة عربية خصبة، مشبعة بأصول فن الخط العربي، وظل على مدار اشتغاله الفني مهموماً بجعل الحرف العربي برمزياته ومحمولاته الثقافية والحضارية مرتكزاً لأعماله الفنية متعددة المشارب.
ويأتي معرض «تراقيم حروفية» متناغماً مع شعار الدورة الحادية عشرة لملتقى الشارقة للخط 2024، ليؤكد اكتمال دائرة المنجز البصري والرمزي والخطي وحتى الرقمي المشحون في أعمال الفنان التي تراوح بين مختلف أشكال فن الخط العربي وعددها 76 عملاً، وسيجد الرائي أن هذا المعرض يغوص عميقاً في الذاكرة اللغوية للفنان، ليسبر لنا إبداعاً غاية في الدقة والجمال.