مبادرات صون التراث في الإمارات تثري منظومة قوتها الناعمة

مشروعات وبرامج فاعلة للمراكز والمؤسسات المعنية تعزز علاقة الأجيال الجديدة بالتراث
مشروعات وبرامج فاعلة للمراكز والمؤسسات المعنية تعزز علاقة الأجيال الجديدة بالتراث

تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها حاضنة للتراث الثقافي والإنساني، من خلال مبادرات استراتيجية، وجهود مؤسسية، تدمج الأصالة بالحداثة، وقد سخّرت الدولة إمكانات ضخمة لدعم التراث العربي والمحلي، إذ تطلق مبادرات نوعية في الخصوص، وتنظم فعاليات كبرى، كما أنها ترصد جوائز ومهرجانات ثقافية متخصصة، وتستحدث بنى تحتية رقمية لحفظ الموروث وتوثيقه.

وتنطلق الدولة من فكر وإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومن رؤى وتوجيهات قادة الدولة، كافة، والذين يؤمنون بأهمية وقيمة الهوية والتراث، جنباً إلى جنب مع التقدم العلمي والمعرفي العصريين.

ويؤكد الخبراء والمتخصصون أن الحفاظ على التراث في الإمارات، تحوّل بفضل السياسات الحكومية الرسمية، ومبادرات المؤسسات المتنوعة، في هذا الميدان، إلى مسؤولية واستثمار في المستقبل، الأمر الذي جعل التراث والثقافة، عامة، قوة ناعمة، تسهم في بناء الهوية، وقدرة الدولة على التأثير عالمياً.

وفي السياق، يرى الباحث د. سمير حسون، المهتم بالدراسات اللغوية والتراثية أن دولة الإمارات تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على التراث الثقافي والإنساني، من خلال منظومة متكاملة، تجمع بين الفعاليات الأدبية، والفنون التراثية، والأنشطة الرياضية المتصلة بالموروث الشعبي.

ويقول: «نجد هذا الحضور واضحاً في اهتمام الدولة ومؤسساتها بإحياء التراث، وتعزيز وعي الشباب بقيمته، وهو ما يتجسد في أبرز أمثلته بجهود ومبادرات مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، وأيضاً بمسابقات كبرى، مثل «شاعر المليون»، وكذلك في مهرجانات الفجيرة الفنية العديدة، بالإضافة إلى سباقات الهجن، والرياضات التراثية الأخرى. إن الإمارات تعتني بتراثها المحلي، وأيضاً بالتراث العربي، وصولاً إلى التراث الإنساني في أوسع صوره».

ويشير حسون إلى أن تجربة الإمارات المسرحية في هذا الصدد، تتجه نحو استيعاب المدارس الحديثة، من المسرح الرقمي إلى التجريبي، مروراً بالمشهد الدرامي والمسرحي، مؤكداً أن الدولة تحرص على خلق بيئة ثقافية متنوعة، تعكس اتساع مفهوم التراث لدى القيّمين على المشهد الثقافي.

ويضيف: التراث هنا ليس أدبياً فقط، بل يمتد إلى عروض الأزياء المحلية، والمسرح، والفنون الحركية والرياضية، ليشكّل مشهداً ثقافياً ثرياً، يمثل روح التراث الإماراتي بأبعاده المختلفة.

وحول أدوات التحوّل نحو التأثير العالمي، يوضح حسون أن الإمارات أحسنت توظيف مقولة «المحلية بوابة للعالمية»، عبر تقديم تراثها المحلي في صورة علمية ممنهجة، تخضع لقواعد العرض والتوثيق، كما أن التراث لا يُولد عالمياً، بل يُصبح كذلك حين يتم تسويقه بصورة ذكية، وهذا ما تفعله الإمارات، حيث يتحول الموروث إلى منتج ثقافي قابل للتداول عالمياً، من خلال القنوات الأكاديمية والإعلامية والفنية.

بوابة العبور

ما يميز التجربة الإماراتية، برأي حسون، هو دمج التكنولوجيا مع عناصر البيئة والثقافة المحلية. ويستشهد بمبادرات عديدة، تطلقها جهات بارزة، مثل مكتبة محمد بن راشد، التي نجحت في إعداد موسوعات علمية كبرى، ساهمت في تشكيل مرجعية معرفية للتراث العربي.

ويتابع: اعتمدت الإمارات على توثيق الفعاليات وتصويرها وتسويقها باستخدام تقنيات حديثة، ما ساعد على رفع قيمة هذا التراث، ونقله من نطاقه المحلي إلى الفضاء العالمي.

وفي ردّه على سؤال حول دور المؤتمرات الدولية والفعاليات الكبرى التي تنظمها الدولة، والتي تحرص معها على تكريس واستحضار التراث، ومن بينها «إكسبو دبي»، الأمر الذي يقوي حضور وصورة التراث الإماراتي عالمياً، يوضح حسون أن هذه الفعاليات تمثل منصة مثالية للترويج الذكي للموروث.