بدور القاسمي تلهم «جايبور» العالمية لإطلاق «همسات الصحراء»

بدور القاسمي خلال إطلاق المجموعة
بدور القاسمي خلال إطلاق المجموعة
أحد أعمال مجموعة «همسات الصحراء»
أحد أعمال مجموعة «همسات الصحراء»

كشفت «جايبور»، إحدى أبرز علامات السجاد اليدوي الفاخر على مستوى العالم، عن تعاونها مع الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، مؤسسة مهرجان «تنوير»، لإطلاق مجموعة «همسات الصحراء»، المستلهمة من رؤية الشيخة بدور القاسمي، وشغفها بالتاريخ والحرف اليدوية التراثية وقوة السرد القصصي.

وتُعرض المجموعة، للمرة الأولى خلال النسخة الثانية من مهرجان «تنوير»، الذي ينطلق اليوم ويستمر حتى 23 نوفمبر الجاري في صحراء مليحة.

وتحتفل المجموعة بموقع الفاية، وصحراء مليحة، وإمارة الشارقة وماضيها العريق، إذ قدمت رؤية تقدر الحضارات العصور القديمة، وتحتفي بالحوار بين الأرض والزمن والثقافة.

وتشكل مجموعة «همسات الصحراء» رحلة تأملية عبر المشهد الطبيعي الخالد لصحراء مليحة وموقع الفاية التاريخي، إذ تمثل كل سجادة أرشيفاً حياً يوثق صوت الريح عبر الواحات والتشكيلات الصخرية، إلى جانب الجماليات الشعرية التي تحملها الكهوف والحصون والقصور المندثرة، والتي تروي حكاية التجربة الإنسانية الممتدة عبر آلاف السنين.

وإلى جانب جماليات تصميمها، تشكل السجادات وعاء للذاكرة، إذ يجسد كل عمل طلوع الفجر على التلال الجبلية، وتراقص أشعة الشمس على الرمال والصخور، وسكون السماء المرصعة بالنجوم، في دعوة تلهم الزائر للتأمل والتفكير والاحتفاء بحكايات أرض لا تزال روحها حاضرة في مسيرة الإنسان.

وتمثل كل سجادة عملاً فنياً وثقافياً يكرم إيقاعات الطبيعة، وقدرة البشر على الصمود، ويجسد جماليات القصص التي تتوارثها الأجيال، إذ تتضمن مجموعة «همسات الصحراء» ستة أعمال فريدة، هي: «صرخة الرمال»، و «حافة السهل»، و«أرض البدايات»، و«الأرض تشهد»، و«مرور الزمن»، و«واحة الأسلاف».

تقدم «صرخة الرمال» رؤية للصحراء كما لو أنها تطل علينا من وراء حجاب من الرمل والضوء، لتستحضر مشهداً يبدو مألوفاً وغامضاً في آنٍ واحد. ترتفع المعالم فيها كذكريات تفصح بخفوت عن ماضيها البعيد، موحية بملاذ وظل وقصص لم تروَ بعد.

ورغم رقتها، فهي آسرة بقوة حضورها، تدعونا إلى تأمل ما هو خفي وما يستتر خلف سكون المشهد. إنها تلتقط جوهر الكثبان وسرّ تحولاتها الصامتة، حيث ينساب في كل خيط نسيجي صدى الرياح وحركة الرمال، كأنها دعوة للتفكر في لحظات التغيّر والعبور، وفي معنى الوجود، وفي تلك الطاقة العميقة والشعر الكامن في قلب الصحراء.

تنبض خيوط «حافة السهل» بذاكرةٍ حية، كأن الزمن ذاته ينساب عبر تفاصيل نقشها. تتغيّر ملامح الجبل تدريجياً، وتتراجع الأشجار شيئاً فشيئاً، لتفسح المجال أمام زحف الصحراء الهادئ.

ويظل الجمال حاضراً، لكنه يتبدّى هنا تحت سفح جبلٍ شامخ، في تحول لطيف يعيد تشكيل المشهد والحياة معاً، مستحضراً إيقاع الطبيعة وحقيقة فنائها. ومع كل نظرة جديدة، تتكشف طبقات أخرى من الحكاية، همسات خفية وإصرار ناعم للحياة وهي تتشبث بوجودها في قلب التحوّل المستمر.

ويستحضر عمل «أرض البدايات» لحظة التقاء الأرض بالسماء في مشهدٍ مهيب، كاشفاً عن أرضٍ يغمرها ضوء الليل الهادئ. تنساب عبر نسيجه دوّامات من الحركة والطاقة، فتوقظ أنماطاً تستدعي رقصة النجوم الحالمة.

وتعيد إلى الذاكرة صعود التلال وهبوطها، وطيّات الوديان المستترة وحدودها المطمورة تحت الزمن. هنا تتآكل الجبال وتنكشف طبقاتها، وتتراجع البحار عن امتدادها القديم.

وتنسحب الغابات وكأنها تفسح الطريق لبداية أخرى. ومع ذلك، يبقى كل خيط في السجادة نابضاً بالحياة، يوحي بدورة لا تنقطع. ومع كل نظرة جديدة، تتجلّى لحظة كشف صامتة— سجل للبدايات والعبور والشهادة— تجسّد أرضاً تقف عند مفترق الزوال والخلود في آنٍ واحد، حيّةً في الذاكرة كما في الخيال.

أما عمل «الأرض تشهد»، فيروي قصص الذاكرة والأرض. حيث الخيوط المنسوجة مرآةً للتاريخ وشهادةً على جمال خافتٍ يلمع بصمت؛ جمال أرضٍ معلّقة بين ماضيها الممتد وما ينتظرها من مستقبل.

وفي قلب «مرور الزمن»، تظهر حلقات دائرية متتابعة تشبه ما نراه في المقطع العرضي لجذع شجرة؛ كل حلقة منها تُسجّل عاماً من النمو، وتجربة من التحدّي، وأثراً من الصمود. ومن حولها، تمتد نطاقات مروحية تتسع تدريجياً نحو الخارج، كأنها بوصلة تشير إلى الجهات الأربع، محمّلة برموز ودوائر وزخارف متموجة تستعيد دورات الطبيعة وتعاقب الأحداث، وتروي حكايةً متراكبة للأرض وكل ما مرّ عليها.

وتنساب فوق النسيج ملمسات دقيقة تردّد في سكون إيقاعات الطبيعة وطاقتها، فتحوّل السجادة إلى سجل بصري يحتفظ بأثر الزمن المتحرّك. يصبح هذا العمل بذلك لحظة تأمّل في دورات الكون وفي الأنماط الكبرى التي تنسج الحياة، داعياً المتأمّل إلى الإصغاء لنبض الأرض. ويصور عمل «واحة الأسلاف» مليحة كملاذ رقيق، وفضاء يلتقي فيه التاريخ بالخيال ليزدهرا معاً في وعي الناظر.