زين شلبي: فعاليات دبي الثقافية قاطرة للإبداع

عندما نتأمل حاضر دبي نجدها محطة مفضلة ومرجحة للعديد من المبدعين من مختلف أنحاء العالم، بدءاً من الكتاب والشعراء، وصولاً إلى الفنانين والرسامين، وغيرهم من المشتغلين في حقل الاقتصاد الإبداعي.

وبنظرة سريعة إلى المدينة، التي جمعت بين الحداثة والأصالة، يفهم المرء لماذا هي تستقطب نخبة المبدعين، فيها وفي أجوائها الملهمة وأفقها المفتوح، يجد هؤلاء مساحة للتعبير عن أنفسهم، من خلال إبداعات تتصل بروح العصر، ضمن بيئة تحظى بالاهتمام والانتباه العالميين. وفي الواقع استثمرت دبي التنوع الثقافي، الذي تتمتع به، وحولته إلى بيئة ثرية ومحفزة، وهيأت الظروف المناسبة للحياة والعمل، التي تستجيب لحاجات نخبة المبدعين، وهذا جعلها تلعب دوراً مركزياً في إحياء الفنون والآداب، من خلال مهرجاناتها الثقافية ومعارضها الفنية، وكذلك من خلال تشريعاتها ومؤسساتها الداعمة للإبداع.

من بين هؤلاء المبدعين، الذين تأثروا بنموذج دبي الكاتب والناقد الفني والسيناريست المصري،زين خيري شلبي، وهو من أولئك الذين يترددون على المدينة، ويشاركون في فعالياتها، وتستهويهم أجواؤها، ويرى في مهرجانات ومعارض دبي وبيئتها الثقافية قاطرة للإبداع.

جوائز ومعارض

حاز زين خيري شلبي، الذي التقته «البيان» في حديث خاص، تحدث فيه عن دور دبي والإمارات المهم في تحفيز عملية الإبداع في الوطن العربي، جوائز عدة مثل جائزة الشيخ زايد للكتاب والجائزة العالمية للرواية العربية. وينوه شلبي بأن هذه الجوائز لا تسلط الضوء على المواهب الأدبية فقط، بل تشجع الكتاب على تقديم أعمال جديدة، وهو ما يسهم في إثراء المشهد الثقافي العربي عموماً.

ويستهل الناقد والكاتب زين خيري شلبي حديثه بالإشارة إلى التطور الكبير، الذي يشهده معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وهو ما لمسه بنفسه خلال مشاركته في دورته الأخيرة، حيث أسهم في تحضير برنامج ندوات «شخصيات محورية»، المخصص للكاتب الراحل نجيب محفوظ.

زين خيري شلبي، الذي عمل كمستشار لتحضير الندوات وتجهيز الجناح بمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، يتوقف بإشادته عند التطور الذي شهده المعرض في مجال تنوع الفعاليات، التي تجاوزت ألفي فعالية في العام الأخير.
تعزيز التعاون

يستفيض الناقد المصري في الحديث حول العلاقات الثقافية بين مصر والإمارات، ويؤكد أنها في أوج ازدهارها، إذ شاركت مصر كدولة ضيف شرف في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، مع التركيز على شخصية نجيب محفوظ كرمز محوري، من خلال فعاليات استقطبت مشاركة عدد كبير من الأدباء والنقاد المصريين، ما يعزز التعاون الثقافي بين البلدين.

ويرى شلبي، الذي استعاد في حديثه مع «البيان» سعادته بدوره في جائزة «خيري شلبي للعمل الروائي الأول»، التي تحمل اسم والده الروائي الراحل، موضحاً أنها حققت في عامها الخامس مكانة مرموقة بفضل الشفافية والمصداقية في إدارتها وقوة الأعمال الفائزة، وأكد أنها تسهم في دعم الروائيين الجدد ووضعهم على الطريق الصحيح. وحسبما يصف، فالمسابقات الأدبية لها أهمية كبيرة في تعزيز الوسط الثقافي، وخلق البيئة المناسبة، خاصة بالنسبة للمؤلفين الناشئين.

وهنا، يشيد شلبي بدور دولة الإمارات في دعم الجوائز الأدبية، من خلال رعايتها الرسمية والمادية، ما يرفع من قيمة تلك الجوائز على المستوى الدولي، مادياً ومعنوياً.

أصعب الأشكال

ومن دور الإمارات الفعال في الثقافة وأهمية المسابقات الأدبية ينتقل شلبي، الذي يشغل منصب نائب رئيس تحرير مجلة «علاء الدين» الموجهة للطفل، للحديث عن تجربته في الكتابة للأطفال، التي يصفها بأنها واحدة من أصعب أشكال الكتابة.

ويقول زين خيري شلبي في حديثه لـ«البيان»، فإن الكتابة للأطفال تغيرت كثيراً اليوم بسبب التطور التكنولوجي. ويؤكد أن التحدي الأكبر الآن يكمن في منافسة الهواتف والتكنولوجيا، التي تحيط بالأطفال.

وفي ختام حديثه يتوقف الكاتب والناقد زين خيري شلبي عند التساؤلات التي تشغل البعض، وتتمحور حول أسباب تراجع أدب الأطفال، ويقول إنها تعود إلى تراجع نسبة القراءة بشكل عام.