وليد قانوش: التجربة الإماراتية تعيد صياغة الهوية البصرية بالحداثة والأصالة


وليد قانوش
وليد قانوش
من أعمال الفنان
من أعمال الفنان

 محمود المهدي
الفنان التشكيلي، وليد قانوش، أحد أبرز الأسماء في الساحة الفنية المصرية، ويشغل منصب رئيس قطاع الفنون التشكيلية.

يتميز قانوش بمسيرة إبداعية غنية وتجربة واسعة في الإشراف على العديد من المعارض، والمشاريع التشكيلية، كما يعرف بإبداعه في توظيف العناصر البصرية والتقنيات الحديثة، لإبراز التراث المصري والتفاعل مع القضايا المعاصرة، ويؤمن بأن الفن التشكيلي أداة مهمة للتعبير عن الهوية الثقافية، ويسعى جاهداً لتعزيز الحوار بين الفنانين داخل مصر وخارجها، خاصة في الإمارات.

قدم قانوش مجموعة متنوعة من المعارض الفنية منذ العام 2006، من أهمها «الأسود والألوان»، «مساحة من الحرية»، «الحسين فوزي»، «التناقضات»، «أعمال صغيرة من مجموعة الألف حالة»، «ظل امرأة»، «مسارات البهجة»، و«هرم وقمر وشجر»، كما شارك في معارض جماعية خارج مصر، منها «معرض الفن المصري المعاصر» في المملكة الأردنية الهاشمية عام 2005، ومعرض الفن المصري المعاصر في مسقط، عاصمة الثقافة العربية، عام 2006. وحاز العديد من الجوائز التي تبرز إنجازاته الفنية، منها الجائزة الأولى في قسم التصوير، خلال صالون الشباب الخامس عشر عام 2003، والجائزة الثانية في مسابقة النقد الفني الموازية لصالون الشباب الثامن عشر عام 2007.

وفي لقاء خاص مع «البيان» يثني قانوش على الدور الإماراتي في تحفيز عملية الإبداع، ونشر الفنون التشكيلية في العالم العربي، بالإضافة إلى إقامة العديد من الفعاليات التي تسهم في نشر هذا الفن خارج أطر دولة الإمارات.

قدر مكتوب
يستهل الدكتور وليد قانوش حديثه لـ«البيان» بالإشارة إلى بداياته في عالم الفنون التشكيلية، موضحاً أن الفنون ليست مجرد خيارات فردية، بل هي أقدار مكتوبة، حيث يتجه كل شخص نحو الفن الذي يميل إليه، ويوضح أنه شهد بنفسه هذا التوجه في حبه للفنون التشكيلية منذ طفولته حتى وصل إلى مرحلة الاحتراف، وأن تجربته في هذا المجال كان لها تأثير كبير على مسيرته المهنية والأكاديمية، ما أسهم في تشكيل هويته الفنية.

يرى قانوش أن المؤسسات الرسمية تلعب دوراً مهماً في دعم وتنظيم الفنون التشكيلية، من خلال توفير احتياجات الفنانين، بالإضافة إلى تنظيم المعارض وورش العمل والفعاليات الدولية، وفتح آفاق التعاون مع الدول العربية، ومع ذلك يشدد على أن هذه المؤسسات لا تخلق الفن، إذ إن الثقافة والفنون يُنتجها المثقفون أنفسهم.

يؤكد أن الفنون التشكيلية تزداد في جميع أنحاء العالم أهمية وثقلاً يوماً بعد يوم، وهناك تجارب عدة تدعم هذا الفن.

وفي هذا السياق يشدد على أن الإمارات رائدة في دعم الفنون البصرية، وأنها تنظم العديد من الفعاليات الدولية، التي تسهم في تعزيز سمعتها القوية على الساحة العالمية، وتمثل دعماً وتحفيزاً كبيرين للفنانين في الداخل والخارج، ولها تأثير إيجابي واضح على قطاع الفنون التشكيلية، حيث تخلق جواً من التنافسية الذي يعود بالنفع على جميع العناصر المعنية، كما أن هذا الاهتمام يسهم في تطوير مهارات الفنانين، ويعزز من فرص التعاون الإبداعي بينهم، ما يفتح آفاقاً جديدة للإبداع الفني، ويسهم في تشكيل ثقافة فنية غنية ومتنوعة تعكس التنوع الثقافي في المجتمع.

الإبداع مرآة المجتمع
يشير قانوش إلى اختلاف الفنون التشكيلية في المجتمعات العربية باختلاف طبيعة كل بيئة، حيث تعكس كل منها هويتها المحلية، ومع ذلك هناك أوجه شبه عديدة بين هذه الفنون، تتمثل في الثقافة العربية المشتركة، والمناخ، والعادات والتقاليد، والتقارب الجغرافي، بالإضافة إلى ذلك يبدي الفنانون في مجال الفنون التشكيلية اهتماماً ملحوظاً بقضايا مجتمعاتهم، ما يعكس التفاعل الحي مع التحديات والموضوعات التي تواجهها، ويصبح بذلك الفن وسيلة للتواصل الاجتماعي ولطرح قضايا مهمة تعكس واقع المجتمعات العربية.

ويؤكد قانوش أن التشكيليين العرب الفنانين يواجهون العديد من التحديات، وتبرز صعوبة في إنشاء صورة بصرية تعبر عن المجتمع العربي، من خلال العناصر المتاحة في لغة الصورة، كما أن الفنون التشكيلية غالباً ما تتأثر بالقوالب والأشكال المستوردة من الدول الغربية، ما يجعل من الصعب العثور على لغة تعبر عن الثقافة البصرية العربية، غير أنه يؤكد أيضاً أن السنوات الأخيرة شهدت تقدماً ملحوظاً في مستوى الفنانين العرب. وحسبما يؤكد قانوش فإن تطور التكنولوجيا وظهور مواقع التواصل الاجتماعي يسهمان بشكل إيجابي في انتشار الفنون التشكيلية في العالم العربي.

ويختتم قانوش حديثه بأن التعاون بين مصر والإمارات يشكل مركزاً ثقافياً بارزاً في مجالات الأدب والفنون بجميع أشكالها، ويشير إلى أن هذا النشاط يتزايد باستمرار يوماً بعد يوم، ولم ينسَ في هذا الصدد التعبير عن إعجابه بالحياة في مدينة دبي، التي تعتمد على أحدث النظم وأساليب الحداثة والحياة العصرية، وكذلك الحرص على تعزيز الأصالة والتراث كما في إمارة الشارقة.