لطيفة بنت محمد: المؤتمر يجسد أهمية ترسيخ حب القراءة قيمة إنسانية ومعرفية تسهم في تنمية العقول وتوسيع الآفاق
سموها التقت المتحدثين المحليين والدوليين المشاركين في المؤتمر وتبادلت معهم الرؤى والأفكار وعبّرت عن تقديرها لجهودهم
المؤتمر يتناول موضوعات متنوعة كالعلوم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتعددية الثقافية
افتتحت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، فعاليات الدورة الثانية من مؤتمر «القراءة للمتعة»، الذي نظمته مؤسسة الإمارات للآداب في رحاب جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، وتستمر أعماله حتى اليوم الأحد.
جمع المؤتمر خبراء من الإمارات والصين ومصر، والمملكة العربية السعودية، وعُمان وسوريا وتركيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، ما أتاح الفرصة لأكثر من 1000 من أولياء الأمور والمعلمين، وممثلين من قطاع التعليم وأمناء المكتبات من مختلف أنحاء العالم، للتواصل مع نحو 50 خبيراً محلياً ودولياً، وحضور 50 جلسة متنوعة، تناولت قضايا التعليم من منظور يتجاوز حدود الصفوف المدرسية، لتسليط الضوء على مواضيع مثل: العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، والذكاء الاصطناعي، والتعددية الثقافية، ومستقبل اللغة العربية.
خطوة قيمة
وأشادت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم بمبادرة «القراءة للمتعة»، باعتبارها خطوة قيمة، تهدف لتعزيز ثقافة التعلم والاطلاع والمعرفة لدى الشباب، لافتة سموها إلى أنها تعكس المسؤولية المشتركة لغرس حب القراءة مدى الحياة في نفوس الأطفال، بما يتجاوز حدود التحصيل الأكاديمي.
وأكدت سموها أن المبادرة تجسد الرؤى الطموحة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الذي طالما آمن بقوة المعرفة والتعليم، وجعل من القراءة محوراً أساسياً في مسيرة التنمية الوطنية.
وقالت سموها: «إن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لجعل العلم والمعرفة ركيزة أساسية لبناء الإنسان والمجتمع، تشكل مصدر إلهام دائم لنا في كل مبادرة ثقافية وتعليمية.
ومؤتمر «القراءة للمتعة» يُجسد هذا التوجه من خلال ترسيخ حب القراءة قيمة إنسانية ومعرفية، تسهم في تنمية العقول وتوسيع الآفاق». وأشارت سموها إلى أهمية غرس حب القراءة، التي تنعكس إيجاباً على تنمية الشخصية، ما يسهم في بناء جيل من القراء والمفكرين والمبدعين وقادة المستقبل.
وقبل الافتتاح الرسمي التقت سموها العديد من المتحدثين المحليين والدوليين المشاركين في المؤتمر، حيث تبادلت معهم الرؤى والأفكار، وعبرت عن تقديرها لجهودهم في دعم القراءة وتطوير التعليم.
شركاء المؤتمر
وقال معالي زكي نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات: «تعلُّم القراءة هو الخطوة الأولى نحو حياة مليئة بالمعنى والإنجاز، فالقراءة تفتح أبواب المعرفة، وتعزز التفاهم بين الثقافات، وتربط الأجيال ببعضها البعض.
إنها تشعل شرارة الفضول، وتغذي الخيال، وتدعم الإبداع. وعندما نعزز حب القراءة فإننا نحمي ركائز الحضارة الإنسانية، ونلهم الأجيال القادمة لأن تحيا حياة واعية وعميقة».
آفاق رحبة
وقالت عائشة عبدالله ميران، مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي: «القراءة تثري الخيال، وتفتح آفاقاً رحبة لاكتساب المهارات المعرفية والإنسانية، وتغرس مبدأ التعلم مدى الحياة، بما يساعد الأجيال الناشئة على اجتياز اختبارات الحياة.
نحن حريصون في هيئة المعرفة والتنمية البشرية على مواصلة الارتقاء بجودة التعليم وتعزيز جودة الحياة لجميع المتعلمين، ليس فقط داخل الفصول الدراسية، بل في قلب مجتمعاتنا.
وانطلاقاً من استراتيجية التعليم في دبي 2033 فإننا ندعم جميع المبادرات القيّمة مثل مؤتمر «القراءة للمتعة»، لنبني معاً ثقافة تحتفي بالقراءة بكل اللغات - بما في ذلك اللغة العربية - لتكون مصدراً للفرح والإبداع والتواصل.
ويُعد هذا المؤتمر فرصة رائعة للتعرف على آراء أولياء الأمور والمعلمين والمتخصصين، للمضي قدماً نحو التعاون معاً لتحقيق رؤيتنا المشتركة، التي تتمحور حول غرس حس المبادرة نحو القراءة لدى أطفالنا، لأنهم يحبونها، ويواصلون بها رحلتهم التعليمية أسلوب حياة».
صناعة المستقبل
وقال الدكتور فوزان الخالدي، مدير إدارة البرامج والمبادرات في مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»: «مؤتمر «القراءة للمتعة» مشروع نوعي ملهم للتشجيع على القراءة، وإبراز دورها الحيوي في صناعة مستقبل مشرق للأجيال الجديدة، أساسه المعرفة والإبداع، وهو ما يتماشى مع رسالة مبادرة تحدي القراءة العربي منذ إطلاقها في عام 2015، والتي أحدثت حراكاً معرفياً واسع النطاق، وأسهمت في حشد الجهود العربية رسمياً ومجتمعياً لنشر ثقافة القراءة وصون اللغة العربية، حيث حققت في دورتها التاسعة، التي تجري تصفياتها هذه الأيام في 50 دولة، أرقاماً غير مسبوقة، تمثلت بمشاركة 32 مليوناً و231 ألف طالب وطالبة، وبلغت نسبة نمو المشاركة فيها أكثر من 795 % قياساً إلى الدورة الأولى».
التزام
وقال دانيال فان أوترديك، رئيس الاتصالات لمجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد»: «بصفتنا شركة عالمية ذات جذور محلية عميقة نواصل التزامنا بدعم التنمية المجتمعية المستدامة في دولة الإمارات.
وفي إطار استراتيجيتنا للاستدامة نستثمر في المبادرات التعليمية، التي تدعم طموحات الدولة في بناء اقتصاد قائم على المعرفة، تماشياً مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. ويعكس نجاح برامج مثل مؤتمر «القراءة للمتعة» مدى فعالية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في إحداث تأثير ملموس وقابل للتوسيع ضمن قطاع التعليم».
وقال بطرس بطرس، النائب التنفيذي للرئيس للاتصالات المشتركة والتسويق والعلامة التجارية في طيران الإمارات: «ينطوي دعمنا لمؤتمر «القراءة للمتعة» على التزامنا ببناء مجتمع يُعلي من شأن القراءة، وتمكين الجيل المقبل من القرّاء في دولة الإمارات.
ونفخر بربط المعلمين وأولياء الأمور والمدارس والأطفال بخبراء وأكاديميين عالميين، وفتح آفاق جديدة لتعزيز المعرفة في مجالي القراءة والتعليم، إذ تعكس مثل هذه الفعاليات تطوّر المشهد الثقافي في الدولة، ورعايتها للمواهب التي تسهم في صياغة مستقبلها».
شغف بالكتاب
من جانبها، قالت إيزابيل أبو الهول، المؤسِسة والمستشارة وعضو مجلس أمناء مؤسسة الإمارات للآداب: «في مؤسسة الإمارات للآداب نؤمن بأن تنمية شغف الطفل بالكتاب يشكل الركيزة الأساسية لتكوين قارئ مدى الحياة.
ومن هذا الإيمان وُلد مشروع «القراءة للمتعة»، الذي تطوّر ليغدو مؤتمراً سنوياً، يُعد اليوم منصة رائدة للحوار وتبادل الخبرات بين نخبة من المتخصصين محلياً ودولياً، فالقدرة على التعبير والقراءة والكتابة من أبرز السمات التي تميز الإنسان، إذ تمكّنه من توثيق تاريخه، وأحلامه، وآماله وخيالاته.
وانطلاقاً من أهمية هذه المهارات نرى أن تعلّم القراءة ليس سوى البداية؛ إذ لا بد من إتاحة الفرصة للأطفال لاكتشاف كتب تحفز خيالهم، وتثير اهتمامهم، وتوسّع آفاق تفكيرهم».
وفي الدورة الثانية من مؤتمر «القراءة للمتعة» نتشرف باستضافة مجموعة متميزة من الخبراء من مختلف أنحاء العالم، يقدمون من خلال مشاركاتهم رؤى عملية وأفكاراً قابلة للتطبيق بشكل فوري، تسهم في تعزيز ثقافة القراءة في البيئات التعليمية والمجتمعية.
وأضافت: «هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا الدعم الكريم من رعاة وشركاء المؤتمر، الذين نعرب لهم عن خالص شكرنا وامتناننا، تقديراً لإيمانهم العميق بأهمية القراءة وقدرتها على إحداث أثر إيجابي ملموس.
ومع توسع نطاق مبادرة «القراءة للمتعة» نوقن أن أثرها يتجاوز حدود أي فعالية أو مبادرة فردية؛ فهي تمثل حركة مجتمعية متكاملة. وفقط من خلال تكاتف الجهود بين أولياء الأمور والمعلمين والمختصين في التربية يمكننا ترسيخ إرث ثقافي وإنساني يُسهم في تشكيل أجيال قارئة ومستنيرة».
جلسات مميزة
وقد شهد المؤتمر عدداً من الجلسات المميزة، التي تناولت موضوعات محورية في مجال تنمية مهارات القراءة وتعزيز حب المطالعة، من أبرزها: «أهمية التنوع في أدب الأطفال» مع الكاتبة الحائزة جوائز، والبارالمبية، والمدافعة عن أصحاب الهمم، جيسيكا سميث، و«القراءة مع الروبوتات»، بمشاركة باحثين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، و«القراءة الأسرية في الصين الكبرى» مع المحامية والكاتبة وعضو مجلس إدارة جائزة «فنج زيكاي» لكتب الأطفال، آني هو تينج، و«القراءة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)» مع الكاتبة العلمية الحائزة جوائز، والمقدمة التلفزيونية، إيزابيل توماس، و«من منظور الآباء الإماراتيين: بهجة القراءة» مع الدكتورة آنا ديلون وكاي جالاجر من كلية الإمارات للتطوير التربوي، و«هل تواكب لغتنا تطورات الذكاء الاصطناعي؟»، بمشاركة الدكتور عبدالله الهنائي، مدير المكتبة الطبية بجامعة السلطان قابوس، إبراهيم عبد الكريم الحسين، أستاذ جامعي ومستشار في جودة التعليم.
متحدثون
وضمت قائمة المتحدثين نخبة من الخبراء والباحثين من حول العالم، من بينهم: آنا بوني، خبيرة التعليم السابقة لدى البنك الدولي، والدكتور إبراهيم الحسين، مستشار بالمركز الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم – اليونيسكو، والدكتورة سابين ليتل، مديرة التعليم بجامعة شيفيلد، وكاثلين راستل، متخصصة في علم النفس المعرفي، ومايكل آشر، المؤرخ والمستكشف الحائز جوائز، والبروفيسورة تيريزا كريمين، أستاذة التربية في «الجامعة المفتوحة».
ومن دولة الإمارات شارك عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم: معالي زكي نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات، وسعادة عائشة ميران، المدير العام لهيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، والكاتب الإماراتي سلطان سعود القاسمي، مؤسس مؤسسة «بارجيل» للفنون.
كما حظي المؤتمر بدعم واسع من القطاع المعني بصناعة النشر، بمشاركة ممثلين عن دور وجهات نشر رائدة، منها: الفطيم التعليمية، دار الهدهد، مركز القارئ العربي، مطبعة جامعة كامبريدج، دار لؤلؤة، DK، دار «هاشيت»، دار «هاربر كولنز»، دار «كلمات»، دار «دورلينج كيندرسلي»، دار «كيوي» للنشر، مطبعة «جامعة أكسفورد» للنشر والتوزيع، دار «بنجوين راندوم هاوس»، و«سكولاستك».
وانطلقت مبادرة «القراءة للمتعة» عام 2023 كونها مشروعاً تجريبياً، بالتعاون بين مؤسسة الإمارات للآداب وموانئ دبي العالمية «دي بي وورلد»، بهدف غرس عادة القراءة لدى الأطفال باللغتين العربية والإنجليزية، ضمن تجربة متكاملة تشمل تطوير مكتبات المدارس، توفير كتب مناسبة، دعم المعلمين، وتنظيم زيارات للمؤلفين.
شراكات استراتيجية
وتقوم فرق بحثية من جامعة زايد، وجامعة الإمارات العربية المتحدة، وكليات التقنية العليا، وجامعة «برمنجهام»، وجامعة «كامبريدج» بجمع بيانات وإجراء بحوث متعمقة، ضمن مشروع «القراءة للمتعة» الممتد لخمس سنوات، بهدف إنشاء قاعدة بيانات محلية، تسهم في تطوير المعرفة حول سلوكيات القراءة لدى الأطفال واليافعين في المنطقة.
ومنذ انعقاد المؤتمر الأول في عام 2024 انضم عدد من الشركاء الاستراتيجيين لدعم المبادرة، حيث أصبحت جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية راعياً لمقر المؤتمر، وطيران الإمارات راعي السفر الرسمي، كما قدمت مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، وتحدي القراءة العربي دعماً استراتيجياً متميزاً.