حاكم الشارقة يزور معرض مسقط الدولي للكتاب

سلطان القاسمي خلال جولة في المعرض بحضور بدور القاسمي
سلطان القاسمي خلال جولة في المعرض بحضور بدور القاسمي
سموه موقّعاً الإصدار بحضور أحمد العامري
سموه موقّعاً الإصدار بحضور أحمد العامري

وقّع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، المنجز التاريخي الجديد الذي يمثل أحدث إصداراته «البرتغاليون في بحر عُمان.. أحداث في حوليات من 1497م إلى 1757م»، الصادر عن منشورات القاسمي.

جاء ذلك خلال زيارة سموه، أمس الخميس، فعاليات الدورة الـ 29 لمعرض مسقط الدولي للكتاب، الذي يقام تحت شعار «التنوع الثقافي ثراء الحضارات» وذلك في مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، ورافق سموه خلال الزيارة كل من الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب.

وخالد بن هلال البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني العماني، ومحمد بن نخيرة الظاهري سفير الدولة لدى سلطنة عُمان الشقيقة، وعبدالله محمد العويس رئيس دائرة الثقافة، وأحمد بن ركاض العامري الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، ومحمد عبيد الزعابي رئيس دائرة التشريفات والضيافة، ومحمد حسن خلف مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون.

وطارق سعيد علاي مدير عام المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، وعدداً من كبار المسؤولين. وكان في استقبال سموه كل من السيد سيف بن جلندي بن سيف آل سعيد، والدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي وزير الإعلام.

والدكتور عبدالله بن محمد السعيدي وزير العدل والشؤون القانونية، والدكتور سعود بن حمود الحبسي وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، والدكتور محمد بن سعيد المعمري وزير الأوقاف والشؤون الدينية.

وعرّج صاحب السمو حاكم الشارقة على جناح محافظة شمال الشرقية في سلطنة عُمان، ضيف شرف المعرض، مستمعاً سموه من محمود بن يحيى الذهلي محافظ شمال الشرقية، إلى شرح حول مشاركة المحافظة، وما يبرزه الجناح من عادات وتقاليد وموروث شعبي تتمتع به المحافظة، وشاهد سموه مادةً مصورةً تناولت بيئة محافظة شمال الشرقية ولقطات من التنوع التضاريسي التي تتميز به المحافظة.

منحوتة تذكارية

وتسلم سموه من محافظ شمال الشرقية منحوتة تذكارية بعنوان «عتبة الباب»، مستوحاة من العمارة العُمانية، كما تقبل سموه عدداً من الهدايا التذكارية والإصدارات والإهداءات من الجهات المشاركة في المعرض، تقديراً وتثميناً لزيارة سموه المعرض والجناح.

وتجول سموه في أروقة المعرض الذي تشارك به 35 دولة و674 دار نشر، متعرّفاً سموه على مشاركة وكالة الأنباء العمانية ووزارة الإعلام العمانية، ووزارة الثقافة والرياضة والشباب في سلطنة عُمان، وهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية العمانية، ملتقياً سموه المثقفين والأدباء المشاركين في المعرض.

ووقّع صاحب السمو حاكم الشارقة أحدث إصداراته «البرتغاليون في بحر عُمان، أحداث في حوليات من 1497م إلى 1757م»، الذي يضم 21 مجلداً، باللغة العربية، ومثلها باللغة الإنجليزية، وتتراوح صفحات المجلد الواحد بين 400 و600 صفحة بمجموع كلي يصل إلى 10500 صفحة، ويحوي كل مجلد مجموعة من الوثائق والرسائل، وبلغ مجموع الوثائق في الحولية 1138 وثيقة جمعت من جميع مراكز الوثائق في العالم.

مؤلفات نادرة

ويأتي سرد الكتاب حسب التسلسل الزمني، إذ يحوي كل مجلد من المجلدات على أحداث جرت في كل سنة، مرتبة في صورة حوليات، ولكل مجلد من تلك المجلدات، دليل للبحث عن المعلومات المطلوبة في آخر كل مجلد، بالإضافة إلى الهوامش لتلك الوثائق، ولا يقتصر المنجر التاريخي الجديد على إيراد الرسائل فحسب، بل يضم كتباً كاملة ومؤلفات نادرة لمؤلفين برتغاليين تُنشر للمرة الأولى.

ويُعد «البرتغاليون في بحر عمان أحداث في حوليات من 1497م إلى 1757م» كنزاً تاريخياً لا يقدر بثمن، حيث يرصد أحداثاً تاريخية مهمة وحيوية دارت وقائعها في بحر عمان، حيث كان بحر عمان شاهداً على تحركات الأساطيل البرتغالية وهي تشق طريقها إلى الهند، وتذكر جميع الأحداث والمعارك التي وقعت في تلك الفترة التي تمتد إلى 260 سنة.

ويميط هذا السفر اللثام عن حقائق تاريخية تذكر للمرة الأولى، مع تحقيق علمي رصين، ودراسة مستفيضة موثقة بالأدلة، وبجهود حثيثة وسعي دؤوب تَمَكّن صاحب السمو حاكم الشارقة من إنجاز هذا العمل التاريخي.

وقد سلك صاحب السمو حاكم الشارقة في هذه الحولية النادرة منهجاً فريداً، حيث استطاع سموه اقتناء مجموعة كبيرة من المخطوطات البرتغالية والهولندية والبريطانية، وقد استغرق جمع تلك الوثائق والمخطوطات مدة طويلة من الزمن، وقد مرت هذه الوثائق بمراحل من العمل العلمي بدءاً من فرزها حسب السنوات وتصنيفها، ثم ترجمتها من البرتغالية القديمة ثم إلى البرتغالية الحديثة ثم إلى الإنجليزية ومنها إلى العربية.

رحلة مع الزمن

وتأخذ مجلدات هذا السفر «البرتغاليون في بحر عمان أحداث في حوليات من عام 1497م إلى عام 1757م» القارئ في رحلة مع الزمن يقف على ما شهدته تلك الفترة من وقائع وأحداث سطرتها أقلام البرتغاليين في مراسلاتهم وخطاباتهم ومؤلفاتهم، وتتجلى أمام الباحث طبيعة الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والظروف والأحوال التي شهدتها منطقة بحر عمان في تلك الفترة.

كما تكشف هذه الوثائق عن الأطماع البرتغالية في الخليج العربي، وتبين أساليبهم الرامية إلى إضعاف اقتصاد عُمان من خلال الاتفاقيات التي كانت تعقد بين البرتغاليين وسلاطين الهند، التي كان من ضمن بنودها «أن لا تتعاونوا مع العرب في عُمان، ولا تفتحوا مجالاً للتجارة معهم».

ويعد هذا المنجر التاريخي الجديد إضافة نوعية وإثراءً قيماً للمكتبة العربية والعالمية، حيث يقدم معلومات وحقائق تاريخية ظلت لقرون حبيسة الأرفف والأدراج.

وتُعد الحوليات مؤلّفات تاريخية، يسجّل من خلالها المؤرخ والباحث التاريخي الوقائع والأحداث مرتبة زمنيّاً حسب السنوات؛ بادئاً بعبارات محددة لسنة وقوع تلك الأحداث التاريخية، كأن يقول:

«وفي مطلع سنة كذا»، أو «ثم دخلت سنة كذا»، وعادة ما يكتب في أحداث كل عام عبارة «ثم دخل العام...»، وعند ورود الحدث في نفس السنة، يشار إليه بعبارة «وفي العام نفسه» أو «في السنة نفسها» أو «تذكر السنة أو العام».

وتخضع الحوليات لتعاقب السنين ودورانها، متضمنة وقائع سياسية، واقتصادية، ودينية، واجتماعية، يصف فيها المؤرخ مواقع وأمكنة جرت فيها تلك الأحداث بتفاصيلها الدقيقة مكانيّاً وزمانيّاً. وبهذا تتميّز الحوليات بإيضاح المعنى الدقيق والفهم العميق للأحداث التاريخية الرئيسة.

هو منهج اعتمده المؤرخون في الإسلام في سرد قصص وأخبار من سبق من الأمم، وممّن كان له السبق في هذا التصنيف المؤرخان الكبيران؛ الهيثم بن عدي بن عبدالرحمن الكوفي، وأبو عبدالله محمد بن عمر الواقدي.

وتكون الحوليات على نوعين؛ الأول يسلك مسلك سرد الأحداث في سنة من السنوات دون التقيد بذكر منطقة معينة أو مكان معين؛ والثاني يتناول أحداث منطقة معينة وفق تسلسل زمني دقيق، فالحوليات مجموعة من الأحداث والوقائع المتفرقة والأخبار المتنوعة، يتمّ سردها بشكل متتابع؛ يسهل على الباحث والقارئ تناولها ومتابعتها. وتلخّص لهما السِّيَر والقصص المختلفة في أماكن متعددة وفق أزمنة طويلة.