عالم غير مرئي.. عدسات المبصرين تبدع صور ذوي البصائر "2-2"

صورة بيل سميث
صورة بيل سميث

اختتمنا مقالنا السابق بعبارة «وللحديث بقية» ولكن البقية التي سنسردها اليوم لن تكفي للإحاطة بما في هذا المعرض من عجائب وإبهارات ومشاعر لامَسَت شِغاف القلب. وحديثنا هنا عن معرض «عالم غير مرئي» الذي قامت على بنائه شركة كانون العالمية وهيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» ومؤسسة كلمات من الشارقة.

سنتحدّث عن الصورة التي قَدَّمها أخصائي التصوير بالأمواج فوق الصوتية، بيل سميث وهنا يكمُن العَجَب، فما شأن أخصائي التصوير بالأمواج فوق الصوتية بمعرضٍ للتصوير الفوتوغرافي؟ لقد أجرى بيل سميث تصويراً لطفلة في رحم أمها الحامل في الشهر السابع، ولكن تلك الأم الرؤوم فاقدةٌ للبصر.

الهِبة الإنسانية التي قدَّمتها التقنية البصرية لهذه الأم هي صورة لتضاريس وجه جنينها، إذ يُمكن لها أن تتلمّسها وتشعر بأجزاء الوجه ومَعَالِمه من شفاهٍ وعينين وأنف، تقنية طباعة الصورة بهذا الشكل مَنَحَت الأم غير المُبصرة فرصةً لتخيُّل شكل وجه ابنتها، ومعايشة الأحاسيس الفريدة العجيبة التي تعيشها الأم والعائلة عند مشاهدة الصور الأولى لمولودهم القادم.

هذا المعرض لا تنتهي عجائبه، فهناك أعمالٌ كثيرة لا يتسع المقام لحصرها، ولكن آخر صورة سنتحدّث عنها اليوم هي صورة المصور نعيم شدياق لصحراء دبي في سنة 2023، حيث غمرت المياه الصحراء وغيَّرت معالمها وطبيعتها، وهذه صورةٌ تمَّت طباعتها بتقنية كانون، فظَهَرَت كأنها لوحةٌ مرسومةٌ بألوانٍ مائية يتطايرُ فيها الرذاذ، ليمنح المشهد جَمَاليات تفوَّقت على الصورة الأصلية بما حَمَلته للمتلقي من تجسيدٍ للمشهد بأدق تفاصيله.
فلاش
«عالم غير مرئي» فكرةٌ لا تُشبعها القراءة.. بل تجربةٌ يجب أن تعيشها
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
www.hipa.ae