«حي الشارقة للإبداع» يرسخ مكانة الإمارة الثقافية

انطلاقاً من دور إمارة الشارقة الراسخ في تمكين قطاع الثقافة والإبداع وفتح الآفاق للمبتكرين من الشباب وأصحاب الأفكار المستنيرة، يعد المشروع النّوعي «حي الشارقة للإبداع»، وجهة مختارة للمثقفين والمبدعين من داخل الدولة وخارجها، للتعبير عن مواهبهم وتبادل الخبرات والمعارف مع الآخرين.

وقد أصدر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مرسوماً أميرياً يقضي بإنشاء الحي، وتعيين الشيخة حور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مؤسسة الشارقة للفنون، رئيسة المشروع.

ويقع حي الشارقة للإبداع في قلب منطقة إمارة الشارقة، حيث المؤسسات التعليمية والبحثية الرائدة وبالقرب من بيت الحكمة، والجامعة الأمريكية في الشارقة، ومُجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار.

وحرصت حكومة الشارقة على أن يكون الحي، واحة للمبدعين ومساحة لتبادل الأفكار وتطوير مشاريع مبتكرة تخدم الإنسان، والبيئة والمجتمع على الصعيدين المحلي والعالمي. ونظراً لأهمية المشروع وخصوصيته، جرت ترسية وضع التصاميم على شركة «تالير دي أركويتيكتورا - ماوريسيو روتشا» بالتعاون مع دانييل روسو، الحائزة الكثير من الجوائز العالمية في مجال التصميم المعماري والحضاري.

وبالانتقال إلى تصميم مشروع «حي الشارقة للإبداع»، فإنه يضم مباني متنوعة ومتكاملة تخدم جميعها أصحاب المواهب، وتوفر لهم مساحة حرة لترجمة أفكارهم إلى واقع ملموس، وسيضم الحي كلّاً من «متحف مقتنيات الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي»، وهو متحف للمقتنيات الخاصة لقرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سموّ الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة.

والذي يضم زخارف إسلامية، وأعمالاً فنية متنوعة؛ كما يضم الحي أيضاً «أرشيف قاسمي» الذي يحيي إرث الشيخ خالد القاسمي رحمه الله، المؤسس والمصمم لعلامة «قاسمي» للأزياء، التي تتخذ من لندن مقراً لها؛ وستعمل العلامة على تشجيع الجيل الجديد من المصممين على استخدام الأزياء وسيلةً للحوار والتبادل الثقافي؛ و«مختبر الشارقة لتطوير الأزياء» الذي يقدم خبرات عالمية المستوى في تطوير نماذج الأزياء.

وإعداد الأنماط الرقمية، وعمل النماذج الأولية وتمكين المصممين المحليين من تلبية المعايير التصنيعية العالمية عبر الوصول إلى الخدمات المتخصصة، والآلات المتقدمة، والابتكار التكنولوجي. و«متحف إرثي»، إحدى مبادرات مجلس إرثي للحرف المعاصرة، والذي يهدف إلى تعزيز الحرف الإماراتية والإقليمية، وتمكين الحرفيات عبر الحفاظ على التقنيات الحرفية وتقديمها في إطار التصميم المعاصر.

إضافة إلى «مركز الشارقة للتصميم» الذي يعمل على تصنيع النماذج الأولية، ومنها المنتجات والمشاريع البحثية والمواد الأرشيفية ودمج الابتكار والتميز في مجال التصميم والتصنيع، كالأعمال الخشبية والسيراميك والأعمال المعدنية والنسيج وصناعة المجوهرات وغيرها من العناصر الفنية.

ويتضمن الحي عنصراً آخر وهو مقر «ليكول»، مدرسة فنون صياغة المجوهرات، بدعم من دار «فان كليف أند آربلز»، ليكون المقر الأول في الشارقة والثاني في الشرق الأوسط. وتهدف ليكول عبر برنامجها الزاخر بالدورات والمحاضرات والندوات إلى تعريف الجمهور بجميع جوانب ثقافة المجوهرات، المتمحورة في ركائزها الثلاث: تاريخ الفن والدراية الفنية وعالم الأحجار الكريمة. كما سيتم فتح مكتبة للزوار والباحثين، للإسهام في نقل المعرفة بفنون المجوهرات على نطاق دولي.

وصُمّم الحي ليكون ملتقى للمبدعين والمبتكرين، حيث سيوفر بيئة غنية بالأفكار تشجع المبدعين على الازدهار عبر تصميمه المتكامل الذي يجمع بين المساحات الخضراء، والمباني المتصلة، والمنشآت الحيوية ومنها مقهى ومطعم، والمتاجر، ومساحات العمل المشتركة، ما يخلق حيّزاً خصباً للإلهام والإنتاج.

وعبّرت الشيخة حور بنت سلطان القاسمي رئيسة مؤسسة الشارقة للفنون، رئيسة حي الشارقة للإبداع عن تفاؤلها بالمشروع، بقولها: «ها نحن نطلق مشروع حيّ الشارقة للإبداع، الذي نأمل أن يكون جديراً بموقعه في إمارة الفكر والثقافة والمبادرات الجادة والنوعية، وأن يكون واحداً من أحيائها العامرة بأروقة الفن والإبداع، والمشيدة بالمخيلة والتطلّعات الكبيرة التي تقتفي خطى راعيها ومؤسس مشروعها الكبير، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي.

كما أكّدت الشيخة حور الدور الكبير الذي قامت به سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، على دعمها الكبير وتوجيهاتها النيّرة التي أضاءت على السبل اللازمة لإقامة هذا الحي النّوعي، وجعله وجهة أساسية وفريدة من نوعها في المنطقة.

وفي سياق تصميم المشروع، أعربت الشيخة حور عن ثقتها باختيار الشركة التي أوكلت إليها مهمة التصميم، قائلة: إن اختيار شركة «تالير دي أركويتيكتورا - ماوريسيو روتشا» بالتعاون مع دانييل روسو، لتتولى تصميم المشروع، جاء انطلاقاً من انسجام فلسفتهم في التصميم وخبرتهم الواسعة في مجال تخطيط المتاحف والبنى التحتية العامة مع الرؤية الطموح لحي الشارقة للإبداع، في أن يكون مركزاً حيوياً للإبداع والتواصل والتعاون.

ويبرز تصميم الشركة لمشروع الحي، رؤية مستقبلية تقوم على الاستدامة والابتكار، فتم اختيار مواد بناء صديقة للبيئة، مثل التربة المدكوكة، وتطبيق تقنيات تصميم متكاملة تسعى إلى تحقيق التناغم بين العناصر الطبيعية والمبنية. ويهدف هذا التصميم إلى توفير تجربة غنية ومستدامة للمبدعين والزوار، تبرز التزام المشروع مبادئ الاستدامة البيئية.

وأشار المهندس المعماري ماريشيو روشا رئيس المهندسين المعماريين ومؤسس شركة تالير دي أركويتيكتورا إلى أن تصميم الحي يعتمد على رؤية مبتكرة، قائلاً: نتصور حي الشارقة للإبداع كقلعة وسط منظر طبيعي يتميز بتضاريسه المتشابكة والإطلالات الخلابة، حيث تتقاطع المباني مع بعضها بعضاً لتقدم تجربة مكانية فريدة تشكل عنصراً أساسياً من المشروع.

وقد حرصنا على أن يكون التصميم متميزاً، فتربط الأفنية والساحات بين الديكورات الداخلية والخارجية، ثم إجراء مزيج بين التصميم، والفن، والحرفية العالية، والحرية التي تحفز الإبداع. وأودّ التنويه إلى أن المشروع إجمالاً يقدم تجربة استثنائية وسط أجواء تشجع على الابتكار والإبداع.

يُذكر أنه تم تكليف مجموعة بيئة، الرائدة في قطاع الحلول المستدامة بالشرق الأوسط، بمنصب الاستشاري الاستراتيجي ومدير المشروع لحي الشارقة للإبداع، وتستند هذه الخطوة إلى الخبرة الواسعة للشركة في المشاريع المعمارية والبيئية، والتي تجسدها مبانيها الحائزة جوائز عالمية مرموقة، ومنها مقرها الرئيس الذي صممته المهندسة المعمارية زها حديد، ما يبرز التزام الشركة الراسخ الابتكار والاستدامة في مجال الهندسة المعمارية.

وفي تصريح لخالد الحريمل، الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة مجموعة بيئة، قال فيه: تعتز مجموعة بيئة بشراكتها الاستراتيجية لتطوير مشروع حي الشارقة للإبداع، إذ تسعى المجموعة إلى توسيع نطاق أعمالها لتشمل مشاريع البنية التحتية الذكية والمستدامة. وأود التأكيد أننا ملتزمون تسخير خبراتنا وقدراتنا لتنفيذ رؤية سمو الشيخة جواهر القاسمي، وترسيخ مكانة إمارة الشارقة مركزاً إقليمياً للثقافة والإبداع.

وتلتزم المجموعة تطوير حي مبتكر بيئياً وثقافياً، باحتسابها المسؤول الأول عن استراتيجية المشروع، وذلك ببناء شراكات استراتيجية وتطبيق أحدث الممارسات المستدامة والتقنيات المتطورة. وستتولى المجموعة أيضاً الإشراف الكامل على المشروع، بدءاً من وضع الرؤية الأولية إلى تسليم المشروع، ليكون هذا الحي معلماً بارزاً في مجال العمارة المستدامة.