استضاف مجلس معالي حنيف القاسم الثقافي، في ثاني جلسات موسمه الثالث عشر، الأديب بلال البدور، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في دبي، في محاضرة بعنوان «الكتابات والتأليفات الأولى لأبناء الإمارات»، حيث أقيمت يوم الأحد 25 أكتوبر، بحضور مجموعة من الشخصيات والمهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.
وجاء اختيار موضوع الجلسة في إطار نهج المجلس وحرصه على تسليط الضوء على الإسهامات الفكرية والثقافية لأبناء الإمارات، واستحضار جهود روادهم في حفظ المعرفة وتداولها، والتعريف بما تركوه من مؤلفات ومخطوطات تشكّل جانباً أصيلاً من ذاكرة المجتمع الإماراتي وتاريخه.
وسلط البدور الضوء على أهمية توثيق الذاكرة الثقافية والاجتماعية لأبناء الإمارات، مشيراً إلى أن كثيراً من المعارف والتجارب ظلّ محفوظاً في روايات كبار السن، الذين شكّلوا مرجعاً للباحثين والمهتمين. ودعا إلى تسجيل هذه المعارف وتدوينها، مؤكداً مسؤولية الأجيال التي عاصرت تلك المراحل في حفظ ما لديها من معلومات وإتاحته للأجيال القادمة.
واستعرضت المحاضرة جهود العلماء والنساخ من أبناء الإمارات في اقتناء الكتب ونسخها بخط اليد وتداولها، في فترة اتسمت بندرة الكتب ومحدودية مصادر الحصول عليها، وما عكسته تلك الجهود من شغف بالعلم وحرص على نشر المعرفة. كما تناولت بدايات بيع الكتب وظهور المكتبات، ودورها في إتاحة المؤلفات والصحف والمجلات أمام القرّاء.
وتوقف البدور عند نماذج من التأليف المبكر لأبناء الإمارات، مستعرضاً إسهامات عدد من العلماء والمؤرخين والأدباء، من بينهم الشيخ عبدالرحمن بن حافظ، وعبدالله بن صالح المطوع، والشيخ محمد بن سعيد بن غباش، ومحمد بن علي الشرفاء. وأوضح تنوّع هذه الإسهامات بين العلوم الدينية واللغة والأدب والتاريخ والمعارف البحرية، إلى جانب اليوميات والمخطوطات التي سجّلت أحداث المجتمع وتفاصيل الحياة فيه.
كما تناولت الجلسة مشاركات الكتّاب الإماراتيين في الصحف والمجلات العربية، وما قدّموه من مقالات ومساجلات أدبية عكست تفاعلهم مع محيطهم الثقافي، وحضورهم في النقاشات الفكرية والأدبية العربية، بما يضيء جانباً من إسهام أبناء الإمارات في الحياة الثقافية وتواصلهم مع كتّاب ومثقفي العالم العربي.
وأكد معالي الدكتور حنيف حسن القاسم، في تعقيبه، أهمية الجهود البحثية التي توثّق مسيرة المؤلفين من أبناء الإمارات وكتاباتهم الأولى، مشيراً إلى حاجة الذاكرة الوطنية إلى مزيد من التوثيق، ولا سيما في المجالين الثقافي والأدبي.
واستحضر حرص المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراه، على تأسيس مكتبة عامة في دبي وتزويدها بالكتب والدوريات، وما جسّده ذلك من اهتمام بالعلم والمعرفة رغم محدودية الموارد آنذاك.
وشهدت الجلسة نقاشاً حول أهمية جمع المعلومات والمخطوطات المتفرقة التي توثّق إسهامات أبناء الإمارات في إصدارات تتيح للباحثين والأجيال الجديدة الاطلاع عليها، إلى جانب دور المكتبات والأندية والمجالس في تنشيط الحياة الثقافية. كما تطرقت المداخلات إلى ثقافة الاختلاف والنقد الأدبي، حيث شدّد البدور على احترام الرأي الآخر بوصفه أساساً للحوار وتبادل الأفكار.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية مواصلة توثيق النتاج الفكري والثقافي لأبناء الإمارات، وحفظ الشهادات والمصادر التي تضيء إسهاماتهم في مسيرة المجتمع وتطوره، وتعزز التواصل المعرفي بين الأجيال.

