«القمة الثقافية أبوظبي» تعود بنسختها الثامنة

تستضيف دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي النسخة الثامنة من منتداها العالمي الرائد، القمة الثقافية أبوظبي، خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر 2026 في منارة السعديات، وعبر مختلف المؤسسات الثقافية في المنطقة الثقافية في السعديات.

وتحت شعار «في إعادة تخيّل المشترك»، تجمع القمة الثقافية أبوظبي 2026 نخبة من القادة الثقافيين والمفكرين وصنّاع القرار والفنانين والمبدعين لاستكشاف الروابط والقيم المشتركة التي تجمع البشر بوصفهم شركاء في العيش على كوكب واحد. ويدعو شعار هذه الدورة إلى إعادة التفكير في مفهوم المواطنة والمسؤولية الجماعية، من خلال إفساح المجال للخيال والحوار والعمل المشترك.

واستلهمت القمة شعارها من مشاركة الفيلسوفة سوزان باك مورس في نسخة القمة لعام 2025، حيث طرحت مفهوم «الإدراك الكوكبي»، الذي يدعو إلى إعادة مواءمة رؤيتنا للعالم، وإعادة النظر في أنماط تنظيمنا الجماعي، وتخيّل ذواتنا خارج حدود الأطر الفكرية الموروثة.

وقال معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي: «تُجسد الثقافة قوة حيّة تُثري المجتمعات من خلال التفاعل والتبادل، وتمنح الإنسانية القدرة على بناء أرضية مشتركة لمواجهة التحديات وصياغة مستقبل أفضل للجميع. وفي وقت يشهد العالم تحولات متسارعة، تدعونا القمة الثقافية أبوظبي 2026 إلى إعادة التفكير في كيفية تواصل المجتمعات، وقدرتها على التخيل والعمل المشترك لصياغة مستقبل أفضل للحياة على هذه الأرض. ومن خلال شعار (في إعادة تخيل المشترك)، تواصل أبوظبي ترسيخ مكانتها باعتبارها منصةً عالميةً تجمع الرؤى المتنوعة، ليس لمجرد تبادل الأفكار، بل للمساهمة في بلورة مفاهيم جديدة للفهم والانتماء والمسؤولية المشتركة. وتعكس هذه النسخة إيماننا الراسخ بأنّ الثقافة تمتلك القدرة على توحيد الإنسانية حول ما يجمعها، وفتح آفاق أكثر شمولاً وحيوية واستدامة للأجيال المقبلة. نتطلع إلى حوارات نوعية تسهم في تعميق فهمنا لمسؤولياتنا المشتركة وتعزز إدراكنا لما يجمعنا في عالم يزداد ترابطاً يوماً بعد يوم».

وينعكس شعار القمة لعام 2026 في برنامجها الممتد على مدى ثلاثة أيام من خلال مجموعة من المحاور الفرعية التي تستكشف أبعاد «المشترك» عبر جلسات حوارية، ودراسات حالة، ونقاشات إبداعية، وورش عمل تفاعلية، وتقارير موجهة نحو تحقيق نتائج ملموسة. كما تسعى القمة إلى بناء جسور بين السياسات العامة والقطاع الثقافي والممارسات الإبداعية، بما يسهم في إطلاق الطاقات الكامنة للذكاء الجمعي على مستوى عالمي.

ويركّز اليوم الأول على محور «ذكرياتُنا المشتركة»، مستكشفاً كيف تُسهم الروايات التاريخية الرسمية وغير الرسمية في تشكيل الهوية والانتماء، وكيف يمكن للذاكرة أن تفتح آفاقاً جديدة للخيال المدني. أمّا اليوم الثاني، «الفضاءات المشتركة»، فيتناول الفضاءات المادية والرقمية والرمزية التي تتشكل فيها الثقافة، وسبل إعادة تصورها بطرق أكثر شمولاً وتشاركية واستدامة. ويختتم البرنامج بمحور «الخيال المشترك»، الذي يستشرف المستقبل ويبحث في قدرة الثقافة والإبداع على تخيّل وبناء عوالم مشتركة جديدة، والأدوات اللازمة لتحويل هذه الرؤى إلى واقع.

وتُمثل القمة تجربة حية في بناء العوالم المشتركة، إذ تستكشف التحول من النماذج القائمة على الملكية والإقصاء إلى فهم متجدد للمشترك الإنساني، يقوم على الرعاية المتبادلة والانفتاح على التعددية والتعاون. ومن خلال إعادة التفكير في مفاهيم المكان والذاكرة والانتماء، تتيح القمة مساحة لاستكشاف أشكال جديدة من التعاون والحياة المشتركة.

وفي عالم يشهد تحولات متسارعة بفعل التحديات البيئية والتطورات التكنولوجية المتلاحقة، تسعى القمة إلى استكشاف ملامح «المشترك المُعاد تخيّله»، ودور الثقافة في صياغته وترسيخه، كما تبحث الفرص والمسؤوليات التي تواجه القطاعات الثقافية والإبداعية في ظل إعادة تقييم نماذج أعمالها وعلاقتها بالمجتمعات التي تخدمها، والقيم التي تكرّسها.

وانطلاقاً من مكانة الثقافة ودورها المهم كوسيط للتواصل والتأمل والخيال، ستسهم النسخة الثامنة من القمة أيضاً في مساعدتنا على تعزيز الحوار والتناغم، وتجاوز تحديات الاختلاف، والحفاظ على المساحات المشتركة، وبناء ذاكرة جماعية عبر الأجيال، واستكشاف مستقبل قائم على مرتكزات التنوع والتضامن.

تُعد القمة الثقافية أبوظبي منتدى عالمياً سنوياً يجمع نخبة من قادة قطاعات الصناعات الثقافية والإبداعية، لاستكشاف الطرق الأنسب التي يمكن للثقافة من خلالها إحداث تغيير إيجابي في المجتمعات حول العالم. ويعكس هذا الحدث الرئيسي التزام دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي بتمكين وتعزيز التعاون والابتكار عبر المنظومة الثقافية والإبداعية، وبناء إرث من التأثير الاجتماعي الإيجابي، وحماية التراث الثقافي الغني لإمارة أبوظبي والحفاظ عليه والترويج له، فضلاً عن ترسيخ القيمة الجوهرية للثقافة في بناء مستقبل مستدام.

تقدم قمة الثقافة أبوظبي بالشراكة مع شركائها العالميين الأساسيين المخضرمين، بما ذلك اليونيسكو، ومتحف ومؤسسة سولومون آر. جوجنهايم، ومتحف التصميم وجوجل، والأكاديمية الوطنية للتسجيل. ويضم الشركاء العالميون الأساسيون للقمة هذا العام أيضاً الاتحاد الدولي لمجالس الفنون ووكالات الثقافة (IFACCA)، وهو شبكة عالمية تعمل على تطوير قطاع الفنون والثقافة من خلال تحسين قدرة وفعالية وكالات تمويل الفنون الحكومية، وصحيفة فايننشال تايمز، وهي مؤسسة إخبارية رائدة معترف بها دولياً لسلطتها ونزاهتها ودقتها.