انطلقت، أمس، فعاليات النسخة الخامسة من «ملتقى شباب المعرفة»، الذي تنظِّمه مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظَّمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) تحت شعار «من الأزمة إلى الاستدامة»، وتستضيفه العاصمة المغربية الرباط للمرة الثانية.
ويهدف الملتقى إلى دعم قطاع الشباب، وتحفيز الإبداع في مجالات نقل المعرفة وتوطينها، وفتح آفاق تفاعلية حقيقية تتيح للمشاركين فرصة التواصل المباشر مع أبرز الخبراء والمختصين وصنّاع القرار من مختلف أنحاء العالم.
وحضر الافتتاح الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»؛ وليلا ريناتوفا فاضليفا، نائب رئيس وزراء جمهورية تتارستان؛ ونعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة في المملكة المغربية.
وجمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، والدكتور هاني تركي، كبير المستشارين الفنيين في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ وإيلاريا كارنيفالي، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المملكة المغربية.
وفي كلمته خلال الافتتاح، قال جمال بن حويرب: «تنطلق مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة في عملها من رؤية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتوجيهات سموّ الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، التي جعلت المعرفة وتمكين الإنسان وبناء قدراته ركائز أساسيةً لصناعة المستقبل».
وأضاف: «تأتي النسخة الخامسة من الملتقى والثانية في المملكة المغربية تحت شعار: «من الأزمة إلى الاستدامة»، في وقتٍ يواجه فيه العالم أزماتٍ متشابكةً ومتسارعةً، تمتدُّ آثارها إلى مختلف جوانب التنمية، وتتطلب أفكاراً جديدةً، وشراكاتٍ أكثر فاعليةً.
وحلولاً تستند إلى المعرفة والابتكار. وتركِّز أعمال هذه النسخة على مجموعةٍ من القضايا المرتبطة مباشرةً بمستقبل الشباب والتنمية، من بينها الاستدامةُ بوصفها إطاراً للاستجابة للأزمات، ودور الشباب في مواجهة التحديات، ومواءمة المبادرات الشبابية مع أهداف التنمية المستدامة، بالإضافة إلى تأثير التحولات المتسارعة في مستقبل الوظائف والمهارات، وسبل ردم الفجوة بين التعليم واحتياجات سوق العمل».
من جانبه، قال الدكتور سالم بن محمد المالك في كلمته: «فيما تتسع الفجوة بين من يمتلك أدوات المستقبل ومن ينتظرها. وثمة مؤشرات واضحة إلى ذلك: فالبيانات الدولية تشير إلى بلوغ عدد النازحين قسراً 117.8 مليون إنسان في نهاية عام 2025.
كما تشير إلى وجود شاب من كل خمسة تقريباً خارج العمل والتعليم والتدريب. تُقدم هذه الأرقام صورة لحجم المسؤولية، وفي كل رقم منها حياة إنسان تنتظر فرصةً تحفظ كرامتها، ومستقبل شاب يبحث عن طريقه، حيث تصبح المعرفة هنا ضرورة لمواجهة التحديات».
وأوضح: «نحن في الإيسيسكو ننظر إلى شباب دولنا الأعضاء بوصفهم شركاء أصيلين في بناء المستقبل فهم طاقة العالم الإسلامي المتجددة، وعقوله القادرة على ابتكار الحلول التي تستجيب لاحتياجات مجتمعاته.
وعلى هذا الأساس صُمم هذا الملتقى ليقود المشاركين على المسارات المتقدمة من فهم الأزمة إلى امتلاك أدوات التعامل معها، ولينقلوا أفكارهم إلى فضاء الشراكة والتنفيذ، لتتحول المعرفة المكتسبة إلى قدرة.
وتتحول القدرة إلى أثر يستمر. ويكتسب ملتقانا هذا العام بُعداً جديداً من خلال تجربة التوأم الرقمي الممتدة من الرباط إلى شباب مشاركين في دولة الإمارات، وجمهورية مصر العربية، وجمهورية أذربيجان، وجمهورية تتارستان».
وعُقدت في اليوم الأول من الملتقى ثلاث جلسات نقاشية، حملت الأولى عنوان «عندما تلتقي الأزمات بالاستدامة»، وناقشت تراكم الأزمات العالمية خلال عام 2026، والاستدامة بوصفها إطاراً للاستجابة للأزمات، إلى جانب استعراض رؤى نخبة من القادة والممارسين، وتسليط الضوء على دور الشباب ومسؤوليتهم في مواجهة الأزمات.
فيما ناقشت جلسة «من الأزمة إلى الاستدامة: الشباب يدفعون بأهداف التنمية المستدامة إلى الأمام»، سُبل مواءمة الاستجابة للأزمات والتعافي مع أهداف التنمية المستدامة، وتحديد إسهامات أهداف التنمية المستدامة في المشاريع التي يقودها الشباب، إلى جانب استعراض سبل تطبيق هذه التوجهات من المبادرات المحلية وصولاً إلى المؤسَّسات الوطنية.
ومن خلال الجلسة التي حملت عنوان «مسارك المهني في عالم متغيّر»، ناقش المشاركون تأثير الأزمات في الوظائف والمهارات المطلوبة، وسبل ردم الفجوة بين التعليم والتوظيف، وتهيئة مسارات شاملة لتوظيف الشباب، والاستفادة من تجارب الدول في اختيار المسارات المهنية والمشروعات.
وتأتي هذه الدورة من «ملتقى شباب المعرفة» امتداداً لمسيرته الملهمة بوصفه منصةً رائدة تجمع الشباب والخبراء وصنّاع القرار لتبادل المعارف والخبرات، وتمكين الأجيال الشابة من ابتكار حلول للتحديات المعاصرة، وتعزيز إسهامهم الفاعل في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وبناء مستقبل أكثر استدامة ومرونة وازدهاراً.


