الجناح الوطني لدولة الإمارات في البندقية.. طاقات شبابية نحو العالمية

الجناح الوطني يسهم في إعداد جيل من الكفاءات الإماراتية والمقيمة القادرة على إثراء المشهد الثقافي
الجناح الوطني يسهم في إعداد جيل من الكفاءات الإماراتية والمقيمة القادرة على إثراء المشهد الثقافي

بمناسبة اليوم الدولي للشباب، الذي يصادف 12 أغسطس من كل عام، يسلط الجناح الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة في بينالي البندقية الضوء على الطاقات الواعدة التي تسهم في تشكيل المشهد الإبداعي والثقافي في الدولة، من خلال برنامج التدريب في البندقية، الذي يتيح للطلاب والمهنيين الشباب فرصة اكتساب الخبرات العملية والإشراف على العمليات اليومية للجناح على مدى شهر في إيطاليا.

ومن خلال برنامج تدريبي مكثف، يتحول المشاركون من المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات إلى سفراء للثقافة الإماراتية، ينقلون إرث الدولة الإنساني والثقافي إلى منصة عالمية مرموقة، ويكتسبون في الوقت ذاته خبرات عملية ومعارف متخصصة تفتح أمامهم آفاقاً جديدة في القطاع الثقافي والإبداعي.

ويأتي برنامج التدريب في البندقية ثمرة تعاون مستمر مع مجموعة واسعة من الفنانين والمهندسين المعماريين والقيمين الفنيين والباحثين والشركاء الذين أسهموا في تطوير ودعم معارض الجناح الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة في بينالي البندقية على مدى السنوات الماضية.

ومنذ إطلاق البرنامج عام 2009، أتاح الجناح الوطني فرص التدريب واكتساب الخبرات العملية لأكثر من 300 متدرب، يعمل العديد منهم اليوم بنجاح في القطاع الثقافي، بما يعكس الأثر المستدام للبرنامج في إعداد جيل جديد من الكفاءات الإماراتية والمقيمة القادرة على المساهمة في المشهد الثقافي محلياً ودولياً، وذلك بالتوازي مع برنامج مسار الإبداع لوزارة الثقافة ومنحة سلامة بنت حمدان للفنانين الناشئين.

وفي هذا السياق، نستعرض قصص سبعة من قادة المستقبل في القطاع الإبداعي، ممن شاركوا في برنامج التدريب في البندقية بين عامي 2022 و2026، وتأثير هذه التجربة العالمية في مسيراتهم المهنية والشخصية، حيث أكدوا أنها تجربة ثرية تنير دروب المستقبل، رسخت ثقتهم بقدراتهم والمضي قدماً في مساراتهم الإبداعية.

مسؤولية وثقة

وقالت روضة الحوسني (26 عاماً) التي تدربت عام 2024: «يمثل وجودي في بينالي البندقية مسؤولية وثقة كبيرة منحتها لي دولة الإمارات. القيادة لا تكتفي بالتمكين التعليمي، بل تمنحنا مساحة حقيقية للممارسة والإبداع وتحمل المسؤولية».

ويشاطرها الرأي أحمد محمد العريقي (23 عاماً) ونورة محمد المنصوري (25 عاماً) اللذان تدربا في 2026 و2024 إذ يرى أحمد أن التجربة فخر يعكس حضور شباب المجتمع الإماراتي عالمياً، بينما قالت نورة المنصوري:

«إن الوقوف في هذا المحفل يملأ قلبي بفخر عميق، فخر بأن القيادة الرشيدة آمنت بقدراتنا وأعطتنا الفرصة لنثبت أننا قادرون على قيادة الحوار الثقافي العالمي».

منبر ثقافي

وتروي روضة المزروعي (23 عاماً) التي تدربت في العام 2024 كيف تحولت لقطة حميمية من عائلتها إلى منبر ثقافي، حيث قالت: «عندما يضم عملي تسجيلاً صوتياً مدته ثلاث ساعات من مزرعة عائلتي في العين وسط حوار مع والدي، وتحويل هذه اللحظة العائلية البسيطة إلى جزء من تمثيل وطني في البندقية، هو بالضبط ما تعنيه لي رؤية الإمارات: إعطاء مساحة لقصصنا الشخصية لتصبح جزءاً من الحوار العالمي».

ولم يقتصر هذا التمكين على المواطنين، بل امتد ليشمل المقيمين، في تجسيد لنهج دولة الإمارات في احتضان المواهب والاستثمار في الطاقات الإبداعية على اختلاف خلفياتها. ويرى المهندس السوري كريم غرة، البالغ من العمر 25 عاماً.

والذي شارك في البرنامج عام 2026، أن اختياره للمشاركة يعكس هذا النهج، ويؤكد إيمان الدولة بالمبدعين وقدراتهم دون تمييز، مشيراً إلى أن هذه التجربة عززت لديه شعوراً بالمسؤولية تجاه الإسهام في تشكيل الهوية الإبداعية لدولة الإمارات.

من جانبها، ترى المصممة حفصة قريشي، البالغة من العمر 24 عاماً، والتي شاركت في البرنامج عام 2026، أن التجربة حملت لها بُعداً شخصياً يتجاوز حدود التطور المهني، قائلة:

«أتاحت لي هذه الفرصة أن أرد الجميل لبلد وفر لي الاستقرار والتعليم منذ طفولتي، كما أن جمع البرنامج بين المواطنين والمقيمين يعكس التزاماً راسخاً بالاستثمار في المواهب وفتح المجال أمامها للنمو والتطور».

وأكدت الفنانة العراقية دانية التميمي، البالغة من العمر 28 عاماً، والتي شاركت في البرنامج عام 2022، أن تمثيلها لدولة الإمارات ضمن هذه التجربة العالمية حمّلها مسؤولية كبيرة في نقل صورة عن الحراك الفني والإبداعي الذي تشهده الإمارات، بوصفه انعكاساً لحاضر مجتمعها وتنوعه الثقافي والإنساني.

يذكر أن برنامج التدريب المقبل في البندقية يُقام من مايو إلى نوفمبر 2027، وذلك ضمن فعاليات المعرض الدولي العشرين للعمارة في بينالي البندقية.

وستتاح فرصة التقديم للمشاركة في هذا البرنامج المميز عبر الموقع الإلكتروني للجناح الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث سيُفتح باب التقديم ابتداءً من 17 أغسطس الجاري. هذا البرنامج متاح للإماراتيين والمقيمين الذين عاشوا في دولة الإمارات على مدى فترة طويلة ويبلغون الـ21 عاماً فما فوق.

نصائح للشباب

وقدم المشاركون في البرنامج نصائح متنوعة للشباب، إذ تدعو روضة الحوسني الشباب إلى الخروج من دائرة المألوف، مؤكدة أن الفرص التي تبدو بعيدة هي البداية الحقيقية لاكتشاف القدرات وبناء الثقة بالنفس، وهو ما تثني عليه دانية التميمي بدعوتهم للتحلي بالفضول، وإطالة التساؤل، واقتناص الفرص بتفانٍ وإحسان.

ومن منظور عملي، ينصح كريم غرة بعدم انتظار اللحظة التي يشعر فيها الشباب بالجاهزية التامة، لأن هذه البرامج وُجدت لينمو الإنسان من خلال التجربة نفسها لا قبلها، بينما تحث حفصة قريشي على الإيمان بالذات والتحلي بالشجاعة للتقديم، لما يتيحه الانغماس في بيئات مختلفة من بناء علاقات ذات مغزى وتوسيع للآفاق الإبداعية.

وفيما يتعلق بالقوة التأثيرية للهوية، تشير روضة المزروعي إلى ضرورة عدم الاستهانة بالقصص الشخصية، معتبرة إياها أقوى أداة للتواصل مع العالم، وأن أصوات الشباب تستحق أن تُسمع في أرفع المنصات.

ومن جانبها، تؤكد نورة المنصوري أن المنصات العالمية تعمق الجذور الثقافية والحضارية للمشاركين، ليعودوا بأفكار ونظرة أرحب للعالم. ويختتم أحمد العريقي هذا المشهد بالإشادة بكفاءة الجيل الجديد، مؤكداً أن الشباب في دولة الإمارات هم الأقدر على نقل ثقافة هذا المجتمع بصدق.