تولي دولة الإمارات العربية المتحدة فن الخط العربي اهتماماً كبيراً، عبر دعم المبادرات الثقافية والفنية المعنية به، واحتضان الخطاطين والمواهب الواعدة، وتنظيم المعارض والفعاليات، التي تحتفي بجمالياته وتنوع مدارسه، إلى جانب تشجيع الأجيال الجديدة على تعلمه واستكشاف أسراره، بما يضمن بقاءه حاضراً في المشهد الثقافي، بوصفه جزءاً أصيلاً من الهوية العربية وذاكرتها البصرية.
وأكد الخطاط الدكتور حسن حسين البكولي، الباحث والمجاز في الخط العربي وكتابة المصاحف، أن دولة الإمارات نجحت في تقديم نموذج عربي رائد في رعاية الخط العربي، عبر رؤية ثقافية جعلت من الحرف العربي جزءاً من المشهد الحضاري والإبداعي للدولة، وليس مجرد فن تراثي.
وقال لـ«البيان»: إن المبادرات التي تقودها دبي، وفي مقدمتها مشاريع هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، أسهمت في إعادة الخط العربي إلى واجهة المشهد الثقافي العالمي، من خلال تنظيم المعارض الدولية، وإطلاق المسابقات، واستضافة كبار الخطاطين، ومنح الجوائز التي رسخت مكانة هذا الفن، وأعادت إليه بريقه.
وأضاف أن الرؤية الإماراتية لم تكتفِ بالحفاظ على الخط العربي، بل نقلته إلى فضاءات جديدة، عبر توظيفه في العمارة والتصميم والفنون البصرية والاقتصاد الإبداعي، بما يعكس قدرة الثقافة العربية على مواكبة العصر مع الحفاظ على أصالتها.
وأشار إلى أن متحف المستقبل يمثل أحد أبرز النماذج العالمية لهذا التوجه، حيث تتزين واجهة المتحف بالأحرف العربية، لتصبح الكتابة العربية عنصراً إنشائياً وجمالياً في واحد من أشهر وأجمل المباني الحديثة في العالم.
ولفت إلى أن هذا التوجه يمتد أيضاً إلى حي دبي للتصميم، الذي يحتضن فعاليات ومشروعات، تجمع بين الخط العربي والتصميم المعاصر، ويشكل منصة للمبدعين العاملين في الصناعات الثقافية والإبداعية، بما يعزز حضور الخط العربي في مجالات التصميم والابتكار.
وأوضح حسن حسين البكولي أن بينالي دبي للخط يجسد هذا النهج؛ إذ شهدت دورته الأولى مشاركة أكثر من 200 فنان وخطاط من مختلف دول العالم، إلى جانب أكثر من 150 ورشة عمل، و25 جلسة حوارية، وهو ما يعكس حجم الاستثمار الإماراتي في تحويل الخط العربي إلى منصة للحوار الثقافي والإبداعي العالمي.
وتابع: «تُعد إمارة الشارقة من أبرز العواصم العربية والإسلامية الداعمة لفن الخط العربي، إذ جعلت منه ركيزة أساسية في مشروعها الثقافي والحضاري.
وقد تجلّى هذا الاهتمام في إنشاء متحف الشارقة للخط، الذي يُعنى بحفظ التراث الخطي، وعرض روائع الخطاطين، وتنظيم ملتقى الشارقة للخط الذي يُعد من أهم الملتقيات الدولية المتخصصة، ويجمع نخبة من الخطاطين والفنانين والباحثين من مختلف أنحاء العالم».
