أطلق المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، أمس، برنامج «سدرة المعرفة» تحت شعار «حيث تبدأ القراءة ويزدهر الإبداع»، في مكتبة محمد بن راشد بدبي، في إطار جهوده الرامية إلى ترسيخ ثقافة القراءة، وتشجيع الإبداع الأدبي، وتعزيز حق الطفل في الهوية والثقافة الوطنية، من خلال توفير بيئة معرفية متكاملة، تنمي مهارات الأطفال واليافعين، وتكتشف مواهبهم، وتعزز ارتباطهم باللغة العربية، وقيم المجتمع الإماراتي.
وقال معالي محمد أحمد المر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم: «إن الاستثمار في القراءة هو استثمار في مستقبل الإنسان، وبناء أجيال تمتلك المعرفة والوعي والقدرة على التفكير والإبداع يمثل ركيزة أساسية في مسيرة التنمية، التي تنتهجها دولة الإمارات، انطلاقاً من إيمانها بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية وصانع المستقبل».
وأشار معاليه إلى أن الشراكة مع المجلس الأعلى للأمومة والطفولة في برنامج «سدرة المعرفة» تجسد تكامل الجهود الوطنية في ترسيخ ثقافة القراءة منذ المراحل المبكرة، وتعزيز ارتباط الأطفال واليافعين بلغتهم العربية وهويتهم الوطنية، بما يسهم في إعداد جيل يمتلك أدوات المعرفة والإبداع، وقادر على الإسهام بفاعلية في مسيرة التنمية، وبناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة والابتكار.
وأضاف: «انطلاقاً من هذه الرؤية تواصل مكتبة محمد بن راشد تطوير منظومة معرفية متكاملة، توفر بيئة محفزة للتعلم المستمر، وتدعم اكتشاف المواهب وصقلها، إيماناً بأن القراءة ليست نشاطاً ثقافياً فحسب، بل رافعة تنموية واستثمار استراتيجي في بناء مجتمع المعرفة وصناعة مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة».
ويأتي إطلاق البرنامج انطلاقاً من رؤية المجلس في بناء جيل قارئ ومبدع، يمتلك المعرفة والوعي، ويعتز بهويته الوطنية، من خلال مبادرات نوعية تجمع بين القراءة، والحوار، والكتابة الإبداعية، والشعر، بما يسهم في تنمية شخصية الطفل، وتعزيز التفكير النقدي والإبداعي، وصقل مهاراته اللغوية والتعبيرية.
ويتضمن البرنامج ثلاث مبادرات رئيسية: مجلس السدرة، وهو مساحة معرفية تجمع الأطفال واليافعين مع الأدباء والكتاب والمبدعين في جلسات قرائية وحوارية، تسهم في تنمية الذائقة الأدبية، وترسيخ ثقافة القراءة، وتعزيز الحوار والتفكير النقدي، ومسابقات السدرة: وهي مبادرة تعنى بتنظيم مسابقات أدبية وقرائية لاكتشاف المواهب وتنمية الإبداع، وتشمل ثلاث مسابقات هي: «اقرأ» لتشجيع الأطفال على قراءة أكبر عدد من الكتب، و«اكتب» لتنمية مهارات كتابة القصة القصيرة، و«اقصد» الهادفة إلى تشجيع الكتابة الشعرية باللغة العربية، وإبراز المواهب الأدبية، والمبادرة الثالثة مكتبة السدرة، والتي تهدف إلى توفير بيئة معرفية داعمة للقراءة، وإثراء المحتوى الموجه للأطفال، وتشجيعهم على الاطلاع المستمر، إلى جانب نشر الأعمال الأدبية والإبداعية للأطفال واليافعين، وإبراز إنتاجهم الثقافي.
أهمية
ويسعى البرنامج إلى جعل القراءة ممارسة مستدامة في حياة الأطفال واليافعين، بوصفها مدخلاً لبناء المعرفة، وتنمية الشخصية، وتعزيز القيم، وإطلاق الطاقات الإبداعية، بما يواكب توجهات دولة الإمارات في الاستثمار في الإنسان، وإعداد أجيال قادرة على التعلم والإبداع والمشاركة الفاعلة في بناء المستقبل.
وعقدت أولى جلسات مجلس السدرة، في مكتبة محمد بن راشد بدبي، وتضمنت جلستين قرائيتين الأولى للأطفال بعمر (7 - 11 عاماً)، وتناقش قصة «من يشبهك يا أمي» وهي قصة أدبية مؤثرة، كتبها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتتركز أحداثها حول طفولته في الصحراء، وغزال صغير، وحنان الأم العظيم، والثانية لليافعين بعمر (12 - 18 عاماً)، وتتناول كتاب «علمتني الحياة» وهو أحدث إصدارات سموه، ويضم خلاصة تجاربه على مدار 60 عاماً في القيادة والسياسة والحياة، ويقدم رؤى ملهمة ودروساً عملية في الإدارة وبناء الأوطان.
وعقب الجلستين القرائيتين كرم معالي محمد المر الفائزين في تحدي المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الصيفي للقراءة لعام 2025، والإعلان عن إطلاق مسابقة «اقرأ» ضمن مسابقات السدرة.
وتعليقاً على إطلاق المجلس برنامج «سدرة المعرفة» قالت الريم بنت عبدالله الفلاسي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، إن القراءة تلعب دوراً محورياً في تعزيز النمو الذهني واللغوي والإبداعي لدى الأطفال، إذ تسهم في توسيع حصيلتهم من المفردات والمصطلحات، التي تتيح لهم فهم واستيعاب ما يدور حولهم في جوانب الحياة المختلفة.
ولفتت إلى أن اختيار كتابي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «من يشبهك يا أمي» و«علمتني الحياة»، يأتي انطلاقاً مما يتضمنه الكتابان من قيم ومعانٍ سامية في الإنسانية وحب الخير، وتجارب فريدة بأسلوب يتميز بالبساطة والصدق والوضوح، ودروس ملهمة في القيادة وصناعة المستقبل وقيم العطاء.
وأكدت أهمية القراءة باللغة العربية في تعزيز حق الطفل في الهوية والثقافة الوطنية، وغرس القيم والأخلاقيات لديه، ودعت الأهالي وأولياء الأمور والأطفال إلى الحرص على المشاركة في البرنامج، والاستفادة من فعالياته وجلساته وأنشطته لترسيخ ارتباط الأبناء باللغة العربية وبهويتهم الثقافية.
