بلال البدور: اللغة هوية الإنسان.. والثقافة جسر الإبداع بين الأجيال

فعاليات ومعارض متنوعة تحتضنها ندوة الثقافة والعلوم في دبي
فعاليات ومعارض متنوعة تحتضنها ندوة الثقافة والعلوم في دبي

أكد بلال البدور، الأمين العام لجائزة محمد بن راشد للغة العربية ورئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في دبي، أن اللغة تمثل الركيزة الأهم والعنصر الأساسي في تحديد الهوية، مشيراً في حديثه لـ«البيان» إلى أن لغة الإنسان تُعد دليلاً على انتمائه وهويته، لافتاً إلى أن الثقافة تعد جسراً للأجيال نحو مزيد من الإبداع.

وأوضح أن لسان الإنسان يعكس ذلك الانتماء حتى وإن حاول التحدث بلغة أخرى غير لغته الأم، إذ يظل حديثه متأثراً بمخزونه اللغوي الذي يحمل ثقافته وفكره الجمعي، مشيراً إلى أن المفردات ليست مجرد كلمات، بل هي جسر يعبر من خلاله الإنسان عما يختلج داخله من أفكار ومشاعر.

ولفت إلى أن اللغة العربية تزخر، بفنونها وأساليبها المختلفة، بالعديد من الخصائص والميزات، مشيراً إلى أن من قواعدها الراسخة أن «لكل مقام مقال»، حيث يحتل الإطناب مكانته كما يحتل الإيجاز مكانته، ولكل منهما أسلوبه وموضعه المناسب.

وأضاف أن اللغة العربية تمتلك القدرة على التعبير من خلال مفردات وعبارات موجزة تؤدي الغرض المطلوب، وتنقل المعاني بوضوح بعيداً عن الإطالة، بما يتيح توجيه الفكر نحو ما هو أكثر جدوى. وأكد أن العالم في حالة تغير دائم، متحرك في أفكاره ومتبدل في مواقفه، ومن هنا يأتي دور التعبير اللغوي في ترجمة أفكار الإنسان ومواقفه والتعبير عنها.

وتابع: «إن التراث اللغوي هو مجموع أدوات التفكير، فمن هذا المخزون ينطلق المفكر، ويتواصل المبدع مع تاريخه وأدبه، ينهل منهما ويتعرف على ثقافة أمته ورصيدها الإبداعي. وكلما كان قريباً من ذلك استطاع تطوير أدواته ليعبر عما يريد وفق وعي ثقافي متوازن يضاف إلى المنتج الإبداعي».

وفي حديثه عن مسارات الثقافة وتحولها إلى نهج الاقتصاد الإبداعي، أشار إلى أن الصناعة الثقافية مطلوبة لأنها تبسط نقل المفردات إلى الأجيال، فالقصيدة مثلاً إذا تم تحويلها إلى أغنية شاعت بين أفراد المجتمع وتم تداولها على أوسع نطاق، وكذلك القصص والحكايات عندما تقدم في شكل فيلم أو مسلسل تكون حاضرة بقوة في ذهنية المجتمع.

وحول ندوة الثقافة والعلوم، أين كانت وأين أصبحت، ورؤاها قال إن الندوة ستكمل في عام 2027 عامها الأربعين، وما بين عام التأسيس 1987 وعامنا الحالي استطاعت بجهود مجلس إدارتها وأعضاء اللجان الفنية المعاونة والجهاز الوظيفي أن تقدم منجزاً ثقافياً يحق لأعضائها أن يفخروا به، فقد حققت جميع الأهداف التي رسمها المؤسسون وفق تطلعات القيادة وطموح الساحة الثقافية، مضيفاً:

«كان لها السبق في تحفيز أبناء الإمارات لمواصلة التحصيل العلمي من خلال التكريم ضمن «جائزة الشيخ راشد للتفوق العلمي»، والذي شكل تظاهرة حضارية فريدة في الدولة».

وأردف: «كما تمتلك الندوة رصيداً كبيراً من استضافة أصحاب الفكر والإبداع في العالم للمشاركة في مواسمها الثقافية، إضافة إلى حركة النشر المتنوعة في إنتاجها الفكري والإبداعي من خلال «جائزة ندوة الثقافة والعلوم للشعر العربي».

وإصدار مجلة «حروف عربية» المتخصصة في نشر ثقافة الخط العربي. ويضاف إلى ذلك العناية بنشر الثقافة العلمية بين الشباب، وإشراكهم في الملتقيات الإبداعية على المستويين المحلي والعالمي، وتحقيق العديد من الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية، وتسجيل عدد من الابتكارات».

وأشار إلى أن إقامة ندوة الثقافة والعلوم المعارض السنوية المتخصصة في فروع عدة، مثل «معرض الإمارات للهوايات والمقتنيات» و«مهرجان الإمارات الدولي للملصق»، والمعارض الفنية في الخط والتشكيل، تشكل فرصة ذهبية لأبناء الإمارات للمزيد من الإبداع.