نظّمت مكتبة محمد بن راشد، بالتعاون مع مسرح دبي الوطني، ورشة «خطواتك الأولى نحو خشبة المسرح» لإعداد الممثل، والتي قدمها الفنان والمخرج الإماراتي حمد الحمادي، ضمن تجربة تدريبية تفاعلية لتعريف المشاركين بأساسيات الأداء وتطوير أدوات التعبير المرتبطة بأسس «أبو الفنون»، على مدار ثلاثة أسابيع.
وشهد الأسبوع الأول من الورشة، التي تستمر حتى 10 يوليو الجاري، إقبالاً لافتاً من المواطنين والمقيمين الراغبين في استكشاف عالم الفنون الأدائية والتعرّف إلى أسسه ومراحله، بدءاً من المبادئ الأولى وصولاً إلى تقديم العرض المسرحي، من خلال تدريب عملي مباشر على مسرح مكتبة محمد بن راشد في دبي.
كما استضافت الورشة خلال أسبوعها الأول نخبة من الفنانين المسرحيين الإماراتيين، الذين شاركوا المتدربين خبراتهم وتجاربهم المهنية، بما أسهم في تعزيز الجانب التطبيقي وإثراء المحتوى التدريبي. وشملت هذه الجلسات مشاركة الفنان عبدالله صالح الرميثي، والفنان منصور الفيلي، والمخرج عارف الطويل.
كسر الحواجز
وشهدت المرحلة الأولى من الورشة، التي انطلقت في 16 يونيو الجاري، جلسة تعريفية جمعت المدرب بالمشاركين، هدفت إلى كسر الحواجز الأولى وتعزيز روح العمل الجماعي، إلى جانب استعراض أهداف البرنامج وآلية تنفيذه، بما يتيح للمشاركين فهماً واضحاً لمسار الورشة، من مراحلها التأسيسية وصولاً إلى التطبيقات العملية.
وتُشكل التمارين الحركية والجسدية محوراً أساسياً في إعداد الممثل المسرحي، إذ تسهم في تنمية الوعي الجسدي، وتعزيز الثقة بالنفس، واكتشاف الإمكانات الفردية، بما يمكن المشاركين من التحكم في الحركة والتعبير الأدائي على خشبة المسرح.
تقنيات حديثة
وفي مواكبة للتطورات التقنية في قطاع الفنون، تسلط الورشة الضوء على توظيف التقنيات الحديثة، بما فيها أدوات الذكاء الاصطناعي، لدعم العملية الإبداعية وتعزيز عناصر العرض المسرحي، مع الحفاظ على أصالة الأداء الإنساني. ويتعرف المشاركون إلى آليات بناء عرض متكامل يبدأ من النص المسرحي، مروراً بالإخراج والأداء، وصولاً إلى توظيف التقنيات بما يخدم الفكرة ويعزز حضورها على خشبة المسرح.
صقل مهارات
يتضمن البرنامج التدريبي مرحلة متقدمة تركز على إعداد العرض الختامي، من خلال صقل مهارات التمثيل، والتدريب على التعامل مع مختلف عناصر العرض المسرحي، بما يشمل الإضاءة، والمؤثرات الصوتية، والديكور، وسائر العناصر الفنية. كما تركز التمارين على اكتشاف المواهب الفردية وتطويرها، ومساعدة المشاركين على بناء أسلوبهم المسرحي الخاص.
وأكد الفنان والمخرج الإماراتي حمد الحمادي، أن الورشة تهدف إلى إعداد الممثل المبتدئ بمنهجية واقعية وشفافة، تساعده على صقل موهبته واكتشاف المسار الأنسب لقدراته، من خلال بيئة تدريبية تحاكي تجربة العرض المسرحي الحقيقي، وتنتقل بالمشارك تدريجياً من المعرفة النظرية إلى التطبيق العملي.
وأضاف أن التركيز لا ينصب على الوصول إلى أداء مثالي، بقدر ما يهدف إلى تنمية وعي الممثل بأدواته الفنية، وتمكينه من توظيف الجسد والصوت والفكرة والنص بوصفها عناصر متكاملة في بناء الشخصية المسرحية.
وأشار الحمادي إلى أن البرنامج يركز كذلك على إبراز نقاط القوة لدى المشاركين، وتوجيه كل منهم نحو المجال الذي يبرز فيه تميزه ضمن عناصر العمل المسرحي، سواء في الكتابة أو التمثيل أو الإخراج أو إدارة المشهد، بما يساعدهم على اكتشاف إمكاناتهم الإبداعية وتطويرها، وتعزيز فهمهم للفنون الأدائية.
وتختتم الورشة في 10 يوليو الجاري بعرض مسرحي من إعداد المشاركين، يُقدم بحضور نخبة من المهتمين ورواد الفنون الأدائية والمسرحية والثقافية، ليجسد حصيلة ما اكتسبوه من مهارات ومعارف خلال فترة التدريب والتطبيق العملي.