حيث يكشف عن رؤية ثقافية تراهن على الإبداع، بوصفه مساحة تجمع بين الهوية والمعرفة والتقنيات الجديدة. ويؤسس البرنامج بيئة إبداعية مستدامة، إذ يستهدف بناء القدرات وتطوير المهارات وتعزيز الشراكات، ليغدو أكثر من مجرد دعم مالي، بل استثمار طويل الأمد في رأس المال الثقافي والبشري.
منظومة مستدامة
وقال: «تعمل الوزارة على بناء منظومة ثقافية مستدامة، تدعم المبدعين الإماراتيين، وتمكّنهم من تطوير مشاريعهم، وتحويل أفكارهم إلى مبادرات ومنتجات ثقافية وإبداعية، ذات أثرٍ مجتمعي واقتصادي، بما يعزّز مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً للثقافة والإبداع».
وأضاف: «يمثل البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع، أحد أبرز الأدوات الوطنية لدعم القطاع الثقافي والإبداعي، حيث شهدت دورته الرابعة نمواً في عدد الطلبات المقدّمة بنسبة 77.6 %، مقارنة بالدورات السابقة، ما يؤكد تنامي الوعي بأهمية الاستثمار في الثقافة والإبداع».
وأوضح أن الإقبال المتزايد على البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع، يعكس ثقة المجتمع الإبداعي في رؤية الوزارة وبرامجها الداعمة للمواهب الوطنية، إذ استفاد من البرنامج على مدار أربع دورات 154 مبدعاً، ليواصل البرنامج دوره في دعم الإنتاج الثقافي الوطني، وتمكين أصحاب المشاريع الإبداعية من تطوير أعمالهم، والوصول بها إلى مستويات أكثر احترافية وتأثيراً.
وأشار مبارك الناخي إلى أن البرنامج يأتي ضمن منظومةٍ متكاملةٍ من المبادرات التي أطلقتها الوزارة لتمكين المبدعين، وتعزيز نمو الصناعات الثقافية والإبداعية، وتشمل البرنامج التمويلي لتشجيع الأبحاث والدراسات في مجال التراث الحديث، الذي يقدم في دورته الحالية ما يصل إلى 20 منحة لدعم الأفراد والباحثين والمهتمين بالتحليل النقدي للتراث المعماري الحديث في دولة الإمارات، وارتباطاته بالمنطقة ككل، مضيفاً:
«كما تتضمن هذه المبادرات كذلك منح جمعيات النفع العام الثقافية، التي تمثل أحد الروافد الأساسية لدعم العمل الثقافي المؤسسي، إذ توفر دعماً مالياً للجمعيات الثقافية، والفرق الفنية في مجالات تشمل الأدب واللغة العربية، والموسيقى، والفنون الأدائية، والفنون البصرية، والسينما، والتصميم، والألعاب الإلكترونية، والتراث والهوية الوطنية.
بما يسهم في تمكين هذه الجمعيات من تطوير مبادراتها، وتعزيز حضورها في المشهد الثقافي». ولفت إلى أن الوزارة تواصل توفير مجموعةٍ من الممكنات الداعمة للمبدعين، من بينها توصيات الإقامة الذهبية للمثقفين والمبدعين.
إضافة إلى مبادرة المساحات الإبداعية التي توفر بيئاتٍ محفّزةً للإنتاج والابتكار، إلى جانب البرامج النوعية المتخصصة، مثل منحة البُردة التي تسهم في دعم الفنون الإسلامية والخط العربي والزخرفة والشعر، وتعزّز حضور دولة الإمارات منصةً عالميةً للحوار الثقافي والإبداعي، متابعاً:
«وقد أثمرت المنحة في عام 2025 عن دعم ثلاث قيّمات إماراتيات لتنظيم معرض «كالشمس تظهر للعينين من بعد»، في متحف الآغا خان في كندا، الذي ضم أكثر من 60 عملاً فنياً».
رؤية متقدمة
فهذه المجالات تشير إلى أن دولة الإمارات تسعى إلى بناء ثقافة وطنية معاصرة، تجمع بين الأصالة والابتكار، وتحافظ على التراث من جهة، وتستثمر في الصناعات الإبداعية المستقبلية من جهة أخرى.
وأوضح أن المجالات التي يدعمها البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع، تكشف عن تطورات المشهد الثقافي الإماراتي اليوم، حيث لم تعد الثقافة نشاطاً نخبوياً أو مؤسسياً محدود التأثير، بل أصبحت جزءاً من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمعرفية.
كما أن الاهتمام بالألعاب الإلكترونية والأفلام والفنون الرقمية، يعكس إدراك الإمارات للتحولات العالمية في أنماط الإنتاج الثقافي واستهلاك المعرفة، خاصة لدى الأجيال الشابة، التي تتفاعل مع المحتوى الرقمي بصورة أكبر من الوسائط التقليدية.
وأشار إلى أن المنح الثقافية لا تكمن أهميتها فقط في دعم الأفراد أو تمويل المشاريع المؤقتة، بل في قدرتها على تأسيس بيئة إبداعية مستدامة، فالمنح عندما توجه نحو بناء القدرات وتطوير المهارات وتعزيز الشراكات، تتحول إلى استثمار طويل الأمد في رأس المال الثقافي، وتمثل نقطة انطلاق لمبادرات ومؤسسات قادرة على الاستمرار والنمو، وخلق فرص عمل جديدة.
دعم المبدعين
وأشار إلى أن تجربته الشخصية تعكس أثر هذا النوع من الدعم، إذ تمكن من إنتاج فيلمه بفضل البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع، ما أتاح له المشاركة في مهرجان سينمائي مرموق في الدنمارك، وهو ما يؤكد أهمية توفير الفرص التي تساعد المبدعين على الوصول بأعمالهم إلى منصات دولية.
