الشارقة تضيء في بولندا أنوار الثقافة الإماراتية والعربية

على مدار أربعة أيام متواصلة، رفعت الشارقة علم دولة الإمارات العربية المتحدة عالياً في قلب العاصمة البولندية وارسو، مجسدة من جديد حصاد عقود من مشروع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في ترسيخ مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للثقافة، ووجهة أولى للثقافة الإماراتية والعربية أمام العالم.

حيث اختتمت مشاركتها أول ضيف شرف عربي في تاريخ معرض وارسو الدولي للكتاب، بعدما نجحت في تحويل وارسو إلى مساحة مفتوحة لحوار حيّ بين الثقافتين الإماراتية والبولندية، امتد من أروقة المعرض إلى فضاءات المدينة ومؤسساتها الأكاديمية والثقافية.

وتعالت الأهازيج والفنون الشعبية الإماراتية في ساحات وارسو ومسارحها، فيما استضافت كبرى الجامعات البولندية نخبة من الكتّاب والمبدعين الإماراتيين في لقاءات وحوارات معرفية، في وقت احتضن فيه الاستاد الوطني في وارسو، الذي استضاف فعاليات المعرض، 35 فعالية ثقافية وحوارية بمشاركة 36 كاتباً وشاعراً وفناناً ومبدعاً من دولة الإمارات وبولندا، وبحضور 21 مؤسسة ثقافية ومعرفية مثّلت الشارقة، لتقدّم الإمارة مشهداً ثقافياً إماراتياً وعربياً متكاملاً ترك أثراً واسعاً في المشهد البولندي والأوروبي.

وجاءت مشاركة الشارقة في المعرض، عبر وفد رسمي وثقافي رفيع برئاسة الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، في احتفاءٍ يعكس التقدير الدولي للدور الذي تضطلع به الإمارة في المشهد الثقافي العالمي، وللمكانة التي رسّخها مشروعها الحضاري بوصفه نموذجاً عربياً رائداً في بناء الثقافة والمعرفة وتعزيز الحوار بين الشعوب.

أحمد العامري
أحمد العامري

وأكد أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، أن مشاركة الشارقة في المعرض تجسد الرؤية الثقافية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي أرست الثقافة بوصفها مشروعاً حضارياً مستداماً وأداة للتفاهم الإنساني والتقارب بين المجتمعات.

مشيراً إلى أن هذه الرؤية تواصل حضورها اليوم من خلال المتابعة والدور القيادي للشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة الهيئة، في ترسيخ مكانة الشارقة مركزاً عالمياً للكتاب والنشر والمعرفة، وتعزيز حضور الثقافة الإماراتية والعربية على الساحة الدولية.

وقال: «ما شهدناه في وارسو من إقبال واسع وتفاعل لافت مع جناح الشارقة وبرنامجه الثقافي والفني والأكاديمي، يعكس قدرة الثقافة على بناء جسور حقيقية بين الشعوب، حين تُقدّم بوصفها فعلاً حياً ومفتوحاً على الحوار والتبادل والتعارف.

لقد لمسنا اهتماماً كبيراً من الجمهور البولندي بالأدب الإماراتي والعربي، وبالتراث والفنون والتجارب المعرفية التي حملتها الشارقة إلى وارسو».

وأضاف: «الشارقة لا تحضر في المحافل الدولية بصفتها ممثلة للثقافة الإماراتية فحسب، بل بوصفها صوتاً للثقافة العربية بكل غناها وتنوعها وعمقها التاريخي».

وأشار إلى أن المشاركة أرست مسارات واعدة للتعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة وبولندا في مجالات النشر والترجمة وتبادل الحقوق وصناعة الكتاب».

بدوره قال ياسيك أوريل، مدير معرض وارسو الدولي للكتاب، في كلمته خلال حفل ختام المعرض: «إن مشاركة الشارقة ضيف شرف الدورة الخامسة من المعرض شكّلت حضوراً استثنائياً بكل المقاييس، وأسهمت في أن تكون دورة هذا العام من أكثر الدورات تميزاً وثراءً بالنسبة للجمهور البولندي وزوار المعرض».

حوارات ونقاشات شكّلت الندوات الحوارية التي استضافها جناح الشارقة محوراً رئيسياً في المشاركة، إذ جمعت كتّاباً ومبدعين من دولة الإمارات وبولندا في سلسلة لقاءات ناقشت التحولات التي تشهدها الرواية الإماراتية والبولندية، وحضور التاريخ والذاكرة في السرد، والتقاطعات الثقافية والإنسانية بين التجربتين، إضافة إلى مستقبل أدب الطفل والكتابة للأجيال الجديدة.

ولم تقتصر المشاركة على البرنامج الأدبي داخل المعرض، بل امتدت إلى فضاءات وارسو الثقافية والأكاديمية، حيث شهدت جامعة وارسو فعاليات ولقاءات تناولت مختلف ملامح الحراك الثقافي الإماراتي.

كما برزت الفنون البصرية بوصفها مساحة أخرى للحوار الثقافي، من خلال معرض فني قدّم قراءات تشكيلية متبادلة بين دولة الإمارات وبولندا، عبر أعمال لفنانين إماراتيين استلهموا قصائد لشعراء بولنديين.

وأعمال لفنانين بولنديين قدّموا معالجات بصرية لقصائد إماراتية، في تجربة جمعت الكلمة بالصورة، ووسّعت التفاعل بين الشعر والفن التشكيلي ضمن لغة بصرية مشتركة. كما خرجت الشارقة إلى المدينة عبر عروض الفرقة الشعبية الإماراتية التي أقيمت في محطات متعددة في وارسو.

وحضر التراث الإماراتي أيضًا بتفاصيله اليومية عبر الحرف التقليدية التي استقبلت الزوار داخل جناح الشارقة. وشهدت المشاركة لقاءات مهنية بين ناشرين إماراتيين وبولنديين ركزت على تبادل حقوق النشر والترجمة، وبحث آفاق التعاون المستقبلي في نقل الأدب بين اللغتين العربية والبولندية، فضلاً عن تقديم جناح الشارقة ستة عناوين مترجمة إلى اللغة البولندية.

كما سجّل جناح الشارقة حضوراً جماهيرياً لافتاً طوال أيام المعرض، تُوّج ببيع 280 كتاباً من الإصدارات المعروضة في الجناح.