دبي تواصل تمكين المبدعين وإثراء المشهد الأدبي

فعاليات دبي توفر منصات نوعية تتيح للكتاب إبراز إنتاجهم الأدبي
فعاليات دبي توفر منصات نوعية تتيح للكتاب إبراز إنتاجهم الأدبي

يُشكل الأدب الإماراتي أحد أهم روافد المشهد الثقافي المحلي، وفضاءً إبداعياً يعبر من خلاله الكاتب الإماراتي عن رؤاه الإنسانية وتجاربه الحياتية، ويرسم صورة نابضة بالحياة تعكس تحولات المجتمع وتطلعاته نحو المستقبل، ويوثق عبر نصوصه السردية والشعرية مسيرة التنمية التي تشهدها الدولة، ويعكس في مضمونه تنوع دبي الثقافي والاجتماعي، وما تتميز به من مناخات محفزة على الإبداع والابتكار.

وفي «يوم الكاتب الإماراتي» الذي تحتفل به دبي في 26 مايو من كل عام، تقديراً لجهود الكاتب الفكرية والإنسانية، ودوره الرائد في نشر الثقافة ودفع عجلة التقدم، تواصل هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» الالتزام بأولوياتها القطاعية الهادفة إلى تمكين الكتاب الإماراتيين الرواد والناشئة، ودعم مسيرتهم الإبداعية، وتوفير منصات نوعية تتيح لهم إبراز رواياتهم وإنتاجهم الأدبي، وتعزيز مساهمتهم في تنمية الصناعات الثقافية والإبداعية، وإثراء المشهد الثقافي بأعمال تعكس عمق التجربة الإماراتية وتفردها.

وتسعى «دبي للثقافة» من خلال برامجها المتنوعة إلى توفير منصات مبتكرة قادرة على التعريف بإنتاجات المثقف الإماراتي الأدبية وتسليط الضوء على أعماله وتجاربه الاستثنائية وأفكاره الغنية وتطلعاته المختلفة الرامية إلى النهوض بالقطاع الثقافي وضمان استدامته وتطوره، حيث أسهمت جهود الهيئة في تشجيع الكاتب المحلي على المشاركة في المهرجانات الأدبية والفكرية الدولية وتقديم أعمال روائية وإبداعية متميزة رسخت حضور الرواية الإماراتية على الساحة الثقافية العالمية بفضل قدرتها على إثراء المخزون المعرفي لكافة أفراد المجتمع على اختلاف أعمارهم واهتماماتهم.

مشاريع

كما تسعى الهيئة عبر مشاريعها المختلفة إلى فتح الآفاق أمام المبدعين الإماراتيين وتشجيعهم على تطوير قدراتهم وصقل مهاراتهم، وهو ما يتجلى في برنامج «المواهب الأدبية المحلية إلى العالمية» الذي أطلقته الهيئة بالشراكة مع مؤسسة الإمارات للآداب، بهدف دعم الشعراء والكُتّاب من المواطنين والمقيمين وربطهم بالمهرجانات الأدبية الدولية، وإبراز حضورهم على الساحة الثقافية العالمية.

ويعد «يوم الكاتب الإماراتي» مناسبة ثقافية وطنية مهمة لاستحضار رموز الفكر ورواد التنوير في دولة الإمارات، واستذكار أسماء رائدة أسهمت في وضع اللبنات الأولى للأدب المحلي، وفي مقدمتهم الكاتب راشد عبدالله النعيمي، الذي يُعد من أوائل الذين أسهموا في تشكيل ملامح الكتابة الأدبية في الإمارات وصاحب أول رواية إماراتية بعنوان «شاهندة»، والكاتب الراحل عبدالله صقر المري الذي قدّم عبر مجموعاته القصصية تجارب سردية مبكرة عكست تحولات المجتمع، والراحل أحمد أمين المدني أحد أبرز رموز الشعر والفكر، ومعالي محمد أحمد المر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، رائد أدب القصة الإماراتية، والقاصة والمترجمة الراحلة مريم جمعة فرج التي تعد من أبرز رائدات تأليف القصة في الإمارات، وكذلك الكاتبة شيخة الناخي وغيرهم الكثير من الأسماء التي تجسد مسيرة طويلة من العطاء الثقافي الذي أسهم في بناء الوعي، وصياغة ملامح الهوية الأدبية الإماراتية.

تطور لافت

وشهد الأدب الإماراتي، عبر العقود الماضية، تطوراً لافتاً على صعيد الأشكال والموضوعات، إذ انتقل من البدايات الشفاهية المرتبطة بالشعر النبطي والسير الشعبية، إلى أشكال مكتوبة أكثر تنوعاً، شملت القصة القصيرة، والرواية، والمسرح، وأدب الطفل، والنصوص النقدية.

كما تطورت لغة الكتابة وأساليبها، متأثرة بالتحولات الاجتماعية والثقافية، وبالانفتاح على التجارب الأدبية العربية والعالمية.

وقد أسهم هذا التطور في إثراء المشهد الثقافي، وتعزيز حضور الأدب الإماراتي في المحافل الدولية، حيث تُرجمت العديد من الأعمال إلى لغات مختلفة، وشاركت في معارض وملتقيات أدبية عالمية، ما أتاح للكاتب الإماراتي فرصة الوصول إلى جمهور أوسع، والتفاعل مع ثقافات متعددة.

وأولت دبي والإمارات اهتماماً كبيراً بالمبدعين عبر دعم صناعة النشر، وتوفير المنح والجوائز الأدبية، وتنظيم المعارض والفعاليات الثقافية، إلى جانب تبنّي سياسات تحمي حقوق المؤلف وتعزز استدامة العمل الإبداعي.

كما أطلقت مجموعة من المبادرات النوعية والبرامج الاستراتيجية الهادفة إلى تمكين الكتاب ودعمهم وتسليط الضوء على تجاربهم، ما ساهم في تعزيز مكانة الكاتب الإماراتي الذي ساهم عبر أعماله المتنوعة في تشكيل المشهد الثقافي، بوصفه منتجاً للنص الإبداعي وشاهداً على التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها الدولة، وفاعلاً في توثيق الذاكرة الجماعية وقيم المجتمع، وتطلعاته، حيث تمكن الكاتب الإماراتي عبر الشعر والسرد والمقالة، من أن يعكس نبض المكان، وأن يعبّر عن علاقة الإنسان ببيئته، سواء في مرحلة ما قبل الاتحاد أو في ظل النهضة الشاملة التي تشهدها الإمارات.

كما امتد دوره إلى المساهمة في بناء خطاب ثقافي معاصر، منفتح على التجارب الإنسانية، وقادر على التفاعل مع التحولات العالمية، مع الحفاظ على خصوصيته المحلية، حيث شهدت السنوات الأخيرة بروز أصوات أدبية شابة نجحت في إيجاد مكان لها في الساحة الثقافية، مستفيدة من الدعم المؤسسي، ومنصات النشر، والبرامج التدريبية التي توفرها «دبي للثقافة» والجهات والمؤسسات الثقافية الأخرى على مستوى الدولة.