بينيديتا غيون: «آرت دبي» شكّل منصة شاملة تتجاوز حدود الحدث السنوي
على امتداد عقدين، لم يكن «آرت دبي»، مجرد معرض فني عابر في روزنامة الثقافة العالمية، بل تحوّل إلى مرآة تعكس التحولات العميقة التي شهدها الحراك الإبداعي في المنطقة، ومنصة أعادت رسم خرائط الحوار الفني بين الشرق والغرب.
فمن قلب دبي، المدينة التي اعتادت تحويل الأفكار الطموحة إلى حقائق نابضة، انطلقت حكاية المعرض قبل 20 عاماً لتشق طريقها سريعاً نحو العالمية، مستندةً إلى رؤية جعلت الفن لغةً للتواصل العابر للحدود والثقافات.
وفي هذا الحوار، تستعيد بينيديتا غيون، المديرة التنفيذية لـ«آرت دبي»، البدايات الأولى للمعرض، وتتوقف عند محطاته المفصلية، كاشفةً كيف استطاع الحدث أن يتجاوز فكرة السوق الفنية التقليدية ليغدو مشروعاً ثقافياً متكاملاً يحتضن التعليم والإنتاج الفني والشراكات المجتمعية، ويكرّس مكانة دبي بوصفها واحدة من أكثر المدن حيويةً في صناعة الثقافة والفنون المعاصرة.
وفي حديثها لـ«البيان»، أكدت بينيديتا غيون أن فكرة «آرت دبي» وُلدت من محادثة ملهمة في لندن بين تاجر الأعمال الفنية جون مارتن والمصرفي الاستثماري بينيديكت فلويد، مشيرةً إلى أن هذه الفكرة تبلورت بسرعة لافتة خلال 16 شهراً فقط، بدعم من مركز دبي المالي العالمي (DIFC)، لتنطلق النسخة الأولى في مارس 2007 تحت اسم «معرض مركز دبي المالي العالمي آرت جلف»، بمشاركة نحو 50 صالة عرض من آسيا وأوروبا والولايات المتحدة.
وأوضحت غيون أن توقيت انطلاق المعرض كان محورياً؛ إذ تزامن مع إطلاق دار «كريستيز» لمزاداتها في دبي وبداية تشكل مشهد المعارض الفنية في منطقة «القوز»، لافتةً إلى أن الموقع الجغرافي لدبي جعلها نقطة التقاء طبيعية لربط الفنانين والجمهور في مناطق لم تكن تاريخياً في قلب الدائرة العالمية للفن، مثل جنوب آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا.
وكشفت عن التطور السريع الذي شهده المعرض، حيث تضاعف حجمه بحلول النسخة الثانية، وتم اعتماد اسم «آرت دبي» رسمياً، مع إطلاق «منتدى الفن العالمي» (GAF) كبرنامج حوارات أساسي، مشددةً على أن المعرض لم يعد مجرد حدث سنوي، بل تطوّر إلى منصة ثقافية شاملة تعمل على مدار العام في مجالات التعليم، والتكليف الفني، والشراكات المؤسسية.
وفي سياق حديثها عن الجوانب المؤسسية، بيّنت المديرة التنفيذية لـ«آرت دبي» أن المعرض انطلق تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وبدعم تأسيسي من مركز دبي المالي العالمي الذي اقترح لاحقاً الاسم الحالي «آرت دبي»، منوهةً بأن هذه الشراكة تطورت لتصبح «مجموعة آرت دبي»، وهي نموذج ناجح للشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وثمنت غيون دور شبكة الشركاء في التطوير المستمر، حيث أوضحت أن شركة «إيه آر إم هولدينغ» كشريك رئيسي، و«جوليوس باير» كراعٍ رئيس منذ 2015، وهيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة)، لعبت أدواراً تتجاوز الدعم المادي إلى تطوير المجتمع الإبداعي، مستشهدةً بـ«برنامج إيه آر إم هولدينغ للأطفال» الذي وصل إلى أكثر من 30 ألف طالب في الإمارات السبع منذ عام 2021.
واختتمت غيون تقريرها بالإشارة إلى المبادرات الطموحة التي أثمرت عنها الشراكة مع «دبي للثقافة»، ومن أبرزها «مجموعة دبي»، وهي أول مجموعة مؤسسية للفن الحديث والمعاصر في المدينة تفتح المقتنيات الخاصة للجمهور، إضافة إلى «استراتيجية دبي للفن العام» التي تهدف إلى نقل الممارسات الفنية من المتاحف إلى الفضاءات العامة، مؤكدةً أن «آرت دبي» يواصل اليوم عمله كمنصة مستقلة تقع في قلب الحياة الثقافية النابضة للإمارة.
