«طريق الحرير» في «آرت دبي» ..دروب تقود إلى تناغم الحضارات وحوار الثقافات

تحفل دورة آرت دبي 2026 بروائع فنية ملهمة، تسرد قصصاً حياتية متنوعة، وتعزز قيمة ووظيفة الفن في التصدي للقضايا والمسائل الحياتية، بينما يصوغ ويكرس ألوان الجمال.

وذلك كما يتبدى في عمل «طريق الحرير» لندى رزافيبور، الذي تشارك فيه بالمعرض، بالتعاون مع غاليري أب-أنبار، إذ تحول فيه المنسوجات إلى عمارة ناعمة، فتنبسط في ثنايا سرديات ومساحات العمل قصص زخارف بديعة، تستكشف ميادين التبادل الثقافي، والذاكرة، والروابط التاريخية على امتداد طريق الحرير.

«البيان» التقت ندى رزافيبور، حيث حاورتها حول عملها الجديد، وأهمية مشاركتها في آرت دبي، وتحدثت بداية عن رؤية «طريق الحرير»، الذي يحول المنسوجات إلى شكل من العمارة الناعمة، وكيفية تطور مفهومه، وطبيعة ما جذبها إلى هذا المجال:

«لقد كنت مهتمة بالسجاد دائماً خامة تحمل الذاكرة، وتشكل ملامح المكان، وبالنسبة لي فإن ما يجعل هذا النسج أكثر إثارة للاهتمام هو قدرته على الانتقال بين الجدار والأرض، مع بقائه انسيابياً وحراً، كما أنه يثبت وجوده من خلال امتداده، ورغم ذلك يظل خفيفاً ومنفتحاً في حضوره».

وعن نسجها وتوأمة الزخارف وكيفيات اشتغال ذلك على تكريس التبادل الثقافي والترابط التاريخي، تقول الفنانة ندى:

«بالنسبة لي هذه الزخارف ليست مجرد عناصر تستخدم في التزيين، بل آثار للحركة واللقاءات والزمن الذي يسافر عبر هذه الأشكال. لقد تم اختيار هذه الزخارف من كل التقاليد والثقافات على طريق الحرير. وطريق الحرير لم يكُ مجرد طريق لتبادل السلع فقط، بل أيضاً لتبادل القصص والتأثيرات والتحولات.

ما يهمني هو تلك الطبقة الخفية، حيث لا تلتقي الثقافات فحسب، بل تعيد تشكيل بعضها البعض بشكل خفي، وأنا لا أسعى من خلال جمع هذه الزخارف إلى دمجها في كيان واحد، بل إلى خلق حوار بينها، لأن الأمر يتعلق بإظهار أن الهوية ليست ثابتة، بل شيء ينسج، شيء في حالة صيرورة مستمرة (تشكل مستمر)».

وتلفت ندى بشأن تجسد الذاكرة والحركة عنصرين محوريين في «طريق الحرير» إلى أنها ترجمت ذلك، وحولته من تجربة ومفاهيم غير ملموسة إلى تجربة مادية، من خلال السير بمحاذاة النسيج أفقياً أو عمودياً، إذ يكتشف المتلقي بشكل تدريجي.

كما تقول، إن هناك سرداً خفياً يتكشف مع الحركة. من بعيد فيبدو العمل يتدفق بسلاسة كجدول ماء في حديقة ؛ وعند الاقتراب تتكشف قصص معقدة مطرزة بداخله، كأنها قصة من «ألف ليلة وليلة».

وتحكي ندى عن العمق الثقافي للعمل وأبعاده وأداوره في تعزيز حوار الثقافات، خصوصاً وهو يعرض في معرض آرت دبي: «عرض «طريق الحرير» في آرت دبي يحمل دلالة عميقة، لأن العمل ينسجم مع جغرافية المكان وتاريخه، فدبي بحد ذاتها فضاء للحركة والتفاعل والتداخل بين الهويات المتعددة.

وفي هذا السياق، يعكس العمل شيئاً موجوداً بالفعل في البيئة المحيطة، إذ الجمهور هنا يحمل مرجعيات ثقافية وحساسيات مختلفة، ما يثري العمل بطريقة عضوية للغاية، فلم يعد الأمر يتعلق فقط بتمثيل فكرة الترابط، بل بتجربتها فعلياً في الوقت الحقيقي، من خلال تنوع الأشخاص الذين يتنقلون في المكان».