دبي تحتضن مخطوطاً أندلسياً جوهره التسامح ولقاء الثقافات

يعلن متحف معبر الحضارات، ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، يوم الثلاثاء المقبل، عن استضافة المتحف أحد أبرز كنوز المخطوطات في التراث الإنساني.

وهو المخطوط الأندلسي «كتاب الأناشيد التجاوبية»، الذي يعد من أندر المخطوطات المخصصة للإنشاد الأنتيفوني ضمن المراسم الجماعية، ويعود تاريخه إلى القرن الـ14م، وذلك ضمن فعالية ثقافية خاصة تحت عنوان:

«شواهد حية على التلاقي بين الإيمان والجمال الفني وحوار الحضارات عبر العصور»، تعكس قيم وتوجهات دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها واحة للتسامح العالمي.

وحاضرة تلتقي فيها الثقافات والديانات، وتتقاطع فيها التجارب الإنسانية، مؤكدة أن المجتمعات التي تقوم على التنوع والتفاعل أساس سلام وتقدم وازدهار الإنسانية.

ويكشف ممثلو المتحف والمراكز عن تفاصيل ومعلومات وأهمية المخطوط بحضور مسؤولين من الجهات الثقافية في مختلف إمارات الدولة، ومسؤولي متاحف، وخبراء في المخطوطات، إضافة إلى عدد من السفراء والقناصل من أوروبا وعدة دول.

وقد أُنتج هذا المخطوط في بيئة تاريخية تداخلت فيها حياة المسلمين والمسيحيين واليهود في الأندلس، وتحمل صفحاته نصوصاً من سياق ثقافي معين.

بينما تعكس زخارفه تأثيرات فنية مستمدة من بيئات أخرى. هذا التداخل كان جزءاً طبيعياً من واقع انتقلت فيه المعرفة والحِرف بين الناس.

ولا يتبقى اليوم من هذا النوع من المخطوطات الكاملة إلا عدد محدود جداً على مستوى العالم، وغالبها محفوظ في أرشيفات كنسية أو مكتبات متخصصة في أوروبا.

ويمثل المخطوط كتاباً كبيراً كان يُستخدم قديماً لترديد التراتيل الجماعية، ويثري المخطوط خبرات ومعارف ومصادر المتخصصين، كونه يقدم دليلاً على أن التفاعل الثقافي كان جزءاً من الحياة اليومية. وفي ظاهره يبدو المخطوط كتاباً قديماً يحمل آثار الاستخدام عبر الزمن.

وتشير صفحاته المصنوعة من الرق، وتدويناته الموسيقية، وتجليده الذي تأثر بالاستخدام، إلى أنه كان جزءاً من مفردات الحياة اليومية، وليس مجرد قطعة للعرض.

وقال أحمد عبيد المنصوري، مؤسس متحف معبر الحضارات: إن هذا المخطوط يروي حكايات زمن كان فيه التفاعل بين الثقافات أمراً طبيعياً.

حيث انتقلت المعرفة وعمل الناس معاً دون حواجز واضحة، وهذا ما يماثل طبيعة الحال اليوم في دولة الإمارات، حيث تتعايش ثقافات متعددة ضمن بيئة قائمة على الاحترام.

وقال المطران باولو مارتينيلي، ممثل الفاتيكان في جنوب الجزيرة العربية، ممثل قداسة البابا:

«هذا المخطوط يعكس استمرارية تقليد ثقافي عميق، ويُظهر كيف كان التفاعل بين الثقافات جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية».

وأكد مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث أن المخطوطات جزء من مسار مستمر للمعرفة، فهي تساعدنا على فهم كيف انتقلت الأفكار وتطورت عبر الأجيال. وتكمن أهمية المخطوط في البيئة التي يعكسها، حيث كان التفاعل بين الناس أمراً طبيعياً.