«بيوت سكة».. فضاءات اقتصاد دبي الإبداعي الثرية

روائع نابضة بالجماليات في بيوت المهرجان
روائع نابضة بالجماليات في بيوت المهرجان

تجارب فنية ملهمة ومبتكرة تحتفي بالذاكرة والهوية والانتماء، تقدمها النسخة الـ14 من مهرجان سكة للفنون والتصميم، التي تقام برعاية سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، في حي الشندغة التاريخي، بمشاركة أكثر من 450 مبدعاً وفناناً من الإمارات والمنطقة والعالم، يتميزون بتفرّد إنتاجاتهم ورؤاهم الفنية.

يتضمّن المهرجان الذي يندرج ضمن استراتيجية «جودة الحياة في دبي»، ويستمر حتى 1 فبراير المقبل، 16 بيتاً ذات تخصصات فنية متعددة، يقدم كل منها تجارب فنية متنوعة، تشمل أعمالاً تركيبية مميزة.

ومنحوتات، ومساحات تفاعلية مستلهمة من شعار المهرجان «رؤى دبي: سرد هويتنا المستقبلية»، تسهم في رسم ملامح الإبداع المعاصر، ما يعكس جهود «دبي للثقافة» الهادفة إلى تهيئة بيئة إبداعية قادرة على دعم أصحاب المواهب وتمكينهم من الإسهام في إثراء المشهد الفني المحلي.

شيماء السويدي
شيماء السويدي

وأشارت شيماء راشد السويدي، المدير التنفيذي لقطاع الفنون والتصميم والآداب في دبي للثقافة، إلى أن «بيوت سكة» تمثل مساحات تحتفي بتنوع الأفكار ورؤى الفنانين وممارساتهم الإبداعية، التي تتناول موضوعات متنوعة بأساليب مبتكرة تعكس ثراء الحراك الفني المحلي.

وقالت: «تشكل بيوت سكة ركيزة أساسية في المهرجان، ومنصات متخصصة تجمع بين العرض والتجريب والحوار، وتقدم أعمالاً فنية وتركيبات ملهمة تتيح للجمهور فرصة التفاعل مع الفن واكتشاف تجارب إبداعية جديدة تجسد جوهر دبي الثقافي، وتعكس تفرد مشهدها الفني وقوة صناعاتها الثقافية والإبداعية، كما تبرز قدرة المبدعين على الابتكار وما يمتلكونه من مهارات ورؤى فنية متفردة».

ولفتت إلى أن إطلاق «البيت الدولي»، الذي يحتفل هذا العام بالفلسفة اليابانية، يمثل محطة نوعية في مسيرة المهرجان، حيث يقام للمرة الأولى بوصفه مساحة للاطلاع على ممارسات فنية عالمية، ما يسهم في فتح آفاق جديدة أمام أصحاب المواهب المحلية.

ويعكس جهود الهيئة الهادفة إلى مد جسور التواصل بين المجتمعات وتعزيز التبادل الثقافي، وترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للثقافة، حاضنة للإبداع، وملتقى للمواهب.

تشمل قائمة بيوت مهرجان سكة للفنون والتصميم «البيت الخليجي» بإدارة القيّمة الفنية يارا أيوب، الذي يجمع أعمال 21 فناناً من منطقة الخليج، يقدم كل منهم تفسيره الخاص لكلمة «صداع» لا بوصفها ألماً جسدياً وإنما في سياق استخداماتها في اللهجة الخليجية، وتتنوع الأعمال المشاركة في المعرض بين النحت، والفيديو، والإسقاطات الضوئية، والتصوير الفوتوغرافي، والخزف، والفنون الرقمية.

حيث يستحضر الفنان علي حريمل في عمله «خارج نطاق الخدمة» هاتفاً عملاقاً يمثل بقايا ذاكرة اتصال قديم، بينما يصور بدر العوضي في عمله المرئي «الروتين اليومي» شاشة بيضاء تتدفق عليها إشعارات مواقع التواصل الاجتماعي بإيقاع متسارع، مصحوبة بأصوات عالية، في محاكاة مباشرة لحالة التشبّع الرقمي والضغط الحسي الناتج عن الاستهلاك المستمر للمحتوى، وغيرهم الكثير.

ويعرض بيت «التصميم الفراغي» عمل «الظل العابر» من تصميم سبيشل سنس، فيما يستضيف بيت «وزارة الثقافة» معرض «تعابير إبداعية».

ومن خلال مشروع «برزة فن»، الذي يعيد تصوّر «البرزة» (المجلس) بوصفها مساحة للقاء والتأمل والمشورة والضيافة، يستكشف «بيت الفنون البصرية»، بإدارة القيّمة موزة لوتاه، مفاهيم الهوية والذاكرة والانتماء. كما تتناول الفنانة أسماء يوسف الأحمد في عملها «قبضة» مفهوم التمسك بالذاكرة والتخلي عنها من خلال استحضار آثار الزمن والعوامل الطبيعية على باب معاد توظيفه.

أما «البيت الدولي» فيحتفي بالفلسفة اليابانية التي ترى الجمال في الفراغ، حيث يجمع البيت ثلاثة فنانين معاصرين، هم: «أتش أو» : (h.o)، ياسوآكي أونيشي، آكي إينوماتا.

في المقابل، تنظم «دبي للثقافة» بالشراكة مع شركة «لايف سكيل» في «البيت الأكاديمي» معرضاً جماعياً لطلبة الجامعة الأمريكية في دبي، يسلط الضوء على مسابقة «أربان بود» التي ينظمها مركز الأبحاث والابتكار والتصميم، إلى جانب مجموعة من التجهيزات الفنية والمشاريع المعمارية التجريبية التي تستشرف مستقبل دبي، مع التركيز على مفاهيم الابتكار، والاستدامة، والتصنيع الرقمي. في حين يقدم «بيت فنون السرد» تشكيلة من الأعمال التفاعلية والتجارب الغامرة التي أبدعها 13 فناناً من الإمارات والمنطقة.

ويتضمن معرض «لقاءات» الذي يستضيفه «بيت الفن والتكنولوجيا» بإدارة القيّمة الفنية إسراء أوزكان، أعمالاً فنية أبدعها 16 فناناً.

وهناك العديد من البيوت الأخرى، بينها «بيت المؤسسات» الذي يمثل مساحة مجتمعية نابضة بالحياة، تجمع نخبة من المؤسسات الإبداعية ومراكز التصميم من مختلف أنحاء الدولة، لتكون منصة مفتوحة للقاء والتفكير والإنتاج الجماعي.

ويحتضن «بيت الذاكرة» العمل التركيبي التفاعلي «سكربتوريوم المستقبل»، إلى جانب عمل «ذاكرة المستقبل – دبي كما يجب أن تُتذكَّر» وهو من إبداع الزينة لوتاه وجاسم النقبي وجمانة الهاشمي وعاصم القاسم وزينب الموسوي.

وبإشراف القيّم الفني محمد كاظم، وبدعم من مركز محمد بن راشد لإعداد القادة. كما يضم البيت معرض «ذكريات مركّبة»، الذي يسلط الضوء على مشروع قيد التطوير من قبل مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي.

ويقدم «بيت التصوير الفوتوغرافي» بإدارة القيّمة الفنية أحلام البناي، 11 عملاً نوعياً توثق حكايات دبي غير المرئية واللحظات التي تسهم في تشكيل ملامح حاضرها.

ومن بينها عمل «النهضة» الذي يتعاون فيه كل من سعيد السعيدي، وحمود المقبالي، وفريال البستكي، وعلي الكثيري، لتجسيد روح فن النهضة عبر تصاميم تمزج التراث الإماراتي بأسلوب معاصر.

ومن جهة ثانية تقدم مجموعة من الأعمال الفنية التي يحتضنها بيت «الثقافة الحضرية» بإشراف القيّم الفني أحمد مكاري، تصوراً لفكرة تحويل البيت إلى منظومة بيئية حضرية مؤقتة، مستوحاة من ثقافات الشوارع في «الجنوب العالمي».

في حين يحتفي «بيت التصميم» بإدارة القيّمين سعيد الكتبي ومجيدة العوضي، بجيل جديد من المبدعين الإماراتيين الذين قدموا تصاميم فنية وتجارب مميزة تعكس تنوع وثراء السرديات الثقافية في الدولة. ويعرض «بيت فنون الطهي»، بإشراف القيّمة الفنية نورة الفلاحي، العمل الفني «مع ومن بين أكلنا».