دبي تروي في «الوُلفة» جذور التقارب والمحبة

 الموسم يعزز حضور العادات الاجتماعية في الحياة اليومية
الموسم يعزز حضور العادات الاجتماعية في الحياة اليومية

في زمن تقل فيه اللقاءات والتجمعات الحية، يبرز موسم «الوُلفة» كمبادرة ثقافية تعيد الاعتبار لقيم التقارب والتواصل الإنساني، وتعزز حضور العادات الاجتماعية في الحياة اليومية، من خلال مناسبات مجتمعية تعكس إيقاع الحياة المحلية، وتمنح العلاقات بعداً إنسانياً أكثر قرباً.

ويقدم الموسم هذه القيم بوصفها ممارسة يومية تُعاش عبر مناسبات اجتماعية وثقافية، من بينها «حق الليلة» في النصف من شعبان، وشهر رمضان المبارك، وعيد الفطر، وعيد الأضحى، حيث تتحول هذه المناسبات إلى مساحات للتلاقي والتواصل، وتأكيد أهمية اللقاء المباشر في تقوية العلاقات وترسيخ النسيج المجتمعي.

سهيلة غباش
سهيلة غباش

وترى سهيلة غباش، نائبة رئيس إدارة التخطيط وتشغيل المهرجانات لدى مؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة، التابعة لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، أن العلاقات الاجتماعية لم تعد تحظى بالمساحة نفسها التي كانت عليها سابقاً، مشيرة إلى أن زخم الحياة اليومية وضغوط العمل وتسارع الإيقاع جعلت اللقاءات أقل حضوراً.

وتؤكد أن التواصل الإنساني المباشر يشكل حاجة أساسية، لا يمكن للتواصل الرقمي أن يعوضها بالكامل، موضحة أن اللقاءات الاجتماعية تخلق شعوراً بالسعادة والتوازن، وتسهم في تحسين جودة الحياة النفسية والاجتماعية، مضيفة أن فقدان هذا النوع من التواصل ينعكس سلباً على الأفراد والمجتمعات، ويؤثر في قوة العلاقات واستمراريتها.

 مريم التميمي
مريم التميمي

بدورها، تؤكد مريم التميمي، مدير إدارة التراث في هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، أن موسم «الوُلفة» يقدم نموذجاً عملياً لتحويل القيم الثقافية إلى ممارسة يومية، من خلال أنشطة تعكس العادات المجتمعية وتعيد إحياءها.

وتوضح أن تفعيل المواقع التراثية، وتقديم فعاليات مستوحاة من الماضي، يسهمان في تعزيز حضور القيم الثقافية في الحياة اليومية، ونقلها إلى الأجيال الجديدة، بما يحافظ على استمرارية العادات، ويعزز الإحساس بالهوية.

صفية الشحي
صفية الشحي

أما صفية الشحي، مدير إدارة التميز في الاتصال المؤسسي في هيئة المعرفة والتنمية البشرية، فتلفت إلى أننا نعيش اليوم وسط انفتاح واسع على ثقافات متعددة، ما يجعل الحفاظ على الهوية والقيم تحدياً كبيراً.

وترى أن موسم «الوُلفة» يوفر مساحة توازن بين الانفتاح الثقافي والتمسك بالقيم، من خلال إشراك الطلبة في أنشطة وورش تربط التعليم بالثقافة، وتعزز وعيهم بأهمية التقارب والتواصل بوصفهما جزءاً من الهوية المجتمعية.

ويبرز موسم «الوُلفة» بوصفه إحدى المبادرات التي تعيد فتح النقاش حول شكل العلاقات الاجتماعية اليوم، ودورها في إعادة الدفء والتقارب إلى النسيج المجتمعي.