شاركت نخبة من المبدعين في مبادرة «محور الترجمة»، التي أطلقتها هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» بالتعاون مع مؤسسة الإمارات للآداب، ضمن فعاليات مهرجان طيران الإمارات للآداب، هذا العام، والذي انطلق قبل أيام.
شهد المحور حضوراً لافتاً لنخبة من الأسماء، ومن أبرزها: د. أحمد برقاوي، عميد بيت الفلسفة في الفجيرة، د. غانم السامرائي، أستاذ الأدب المقارن والترجمة الأدبية، الباحثة الكورية د. كريمة كيم، الكاتب والروائي الإماراتي د. فيصل السويدي، د. ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة العالمية للرواية العربية، الكاتبة والمترجمة ضي رحمي، د. لوك ليفجرين، الكاتب والمترجم الأمريكي مارلين بوث، القاصة والشاعرة المغربية سكينة حبيب الله، الكاتبة اللبنانية سحر نجا محفوظ، الكاتبة والمترجمة يارا المصري، المترجمة سارة عناني. وغيرهم المزيد.
وتبرز أهمية مبادرة «محور الترجمة» في طرحها لآراء ووجهات نظر مختلفة حول المأزق الذي قد يواجه كل مترجم عند نقله نصاً ما من لغة لأخرى.
ومن منظور المفكر أحمد برقاوي، إن الفلسفة تنتج أفكاراً أسرع من قدرة القواميس على الملاحقة. إذ يرى برقاوي أن المأزق يكمن في كلمات غريبة على أذننا العربية. وبدلاً من البحث عن ترجمة حرفية قد تقتل المعنى، يقترح برقاوي شجاعة التعريب؛ أي استضافة الكلمة بلفظها الأجنبي لتغدو جزءاً من نسيجن.
فيما يشير د. ياسر سليمان إلى ما يكمن وراء الحروف؛ فالترجمة عنده تُعد دبلوماسية ثقافية. والمأزق هنا هو أننا أحياناً نترجم ما يريد الآخر سماعه عنا لا ما نريد نحن قوله، وهو ما يسميه «أيديولوجيا اللغة». لذا يرى سليمان أن مهمة المترجم اليوم هي كسر الصور النمطية وتقديم أدبنا كصوت مكافئ وندّ قوي.
وبالنسبة للمترجمة ضي رحمي، فإن المأزق هو ميزان دقيق بين الحرف والصدق. وفي ترجمة الشعر تؤكد ضي رحمي أن المترجم لا يملك الحرية لما يقع عليه من حماية قلب التجربة وصورها الجوهرية.
وتقول د. كريمة كيم: «إذا حُفظ المعنى ضاع الشكل، وإذا حُفظ الشكل اختل المعنى». وتتابع : «لا بأس بتغيير اسم بطل أو مثال شعبي لنجعل القصة قريبة من وجدان الطفل العربي، وقمة التحدي تكمن في اللعب بالكلمات والقوافي، وهنا تظهر براعة المترجم في ابتكار إيقاع جديد ينساب في أذن الطفل بسلاسة دون أن يشعر بثقل الترجمة، وهو مجهود يبحث فيه المترجم في كنوز اللغة عن كلمة واحدة قد تستغرق ساعات».
إيقاع
وتطرح يارا المصري رؤية نقدية للمأزق التقليدي؛ فهي ترفض فكرة فصل العناصر، نبرة، إيقاع، صور، لاختيار الأهم بينها. فمن وجهة نظرها كل هذه العناصر مرتبطة في نسيج واحد، وتتعامل مع المفاهيم الصينية التي لا مقابل لها كسؤال ثقافي.
ويشير الروائي فيصل السويدي إلى أن أصعب ما يواجه المترجم في أعماله هو الأمثال الشعبية والجانب الساخر. فما يضحكنا بالعربية قد لا يكون مضحكاً للآخر، وهنا يبرز تساؤل كما يقول: هل يبحث المترجم عن مثل شبيه في ثقافته، حيث يصر على كتابة عمل يمثل هويته بخصوصيتها، من دون تنازلات، ثم العمل عن كثب مع المترجم والمحرر على مهمة نقل هذه الروح المحلية إلى العالمية بجمالياتها وبلاغتها.



