تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم المبدعين في مختلف المجالات، لاسيما الفنون التشكيلية، عبر ما تحتضنه من معارض وفعاليات كبرى، وما تشهده من نهضة فنية متسارعة.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة صفية القباني، نقيب التشكيليين المصريين السابقة، أن دولة الإمارات أصبحت نموذجاً بارزاً في دعم الفنون التشكيلية، بفضل ما تحتضنه من بيناليات ومعارض دولية، إلى جانب النشاط الثقافي المتواصل في أبوظبي ودبي، الأمر الذي أسهم في ترسيخ مكانتها كأحد المراكز الإقليمية والعالمية للفنون.
وأشارت إلى أن المنطقة العربية تشهد حراكاً فنياً متسارعاً يعكس التحولات الثقافية والاجتماعية.
وقالت القباني في تصريحات لـ«البيان»: «إن الإمارات نجحت في بناء مشهد تشكيلي منفتح على التجارب العالمية، من خلال تنظيم مهرجانات ومعارض سنوية متخصصة تستقطب فنانين من مختلف دول العالم، وهو ما عزز التبادل الثقافي وأسهم في تطوير التجربة الفنية العربية».
وأضافت أن هذا الانفتاح يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الفنون بوصفها إحدى أدوات القوة الناعمة والتنمية الثقافية. وأوضحت القباني أن استمرار الانفتاح الذي تقوده الإمارات على المدارس الفنية العالمية يعزز حضور الفن العربي على الساحة الدولية، ويمنحه آفاقاً أوسع للتأثير والإبداع.
وأشارت الفنانة التشكيلية وعميدة كلية الفنون الجميلة السابقة بجامعة حلوان إلى أن الفن التشكيلي المعاصر يواصل أداء دوره بوصفه قوة ناعمة مؤثرة في تشكيل الوعي العام.
وشددت على أن الفن التشكيلي ليس فناً نخبوياً، بل هو مرآة للمجتمع ووسيلة للتعبير عن هويته وقضاياه، موضحة أن تأثيره يتجلى في تفاصيل الحياة اليومية، من خلال التصميم الصناعي، والجرافيك، والأزياء، والإخراج الفني، والعمارة، والفنون التطبيقية.
تجارب معاصرة
وأكدت أن العلاقة بين الفن والمجتمع تمتد عبر التاريخ، إذ وثقت الجداريات المصرية القديمة تفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية، في حين عكس الفن القبطي ظروف مجتمعه برموزه البسيطة، وجسد الفن الإسلامي فلسفة الحضارة الإسلامية من خلال زخارفه وتكويناته.
واختتمت القباني تصريحاتها بتأكيدها أن التجارب التاريخية والمعاصرة تثبت أن الفن التشكيلي ظل مرتبطاً بالمجتمع في مختلف مراحله، يستمد موضوعاته من واقعه، ويسهم في تشكيل الوعي العام.
