الإمارات.. مبادرات تحمي التراث الثقافي والإنساني

تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها حاضنةً للتراث الثقافي والإنساني، من خلال مبادرات استراتيجية وجهود مؤسسية رائدة تدمج الأصالة بالحداثة.

وسخّرت الإمارات إمكاناتها لدعم التراث العربي، عبر تنظيم فعاليات كبرى، وإطلاق جوائز ومهرجانات ثقافية، واستحداث بنى تحتية رقمية لحفظ الموروث وتوثيقه.

التراث والعالمية

وفي هذا السياق، يؤكد د. سمير حسون، أستاذ النقد الأدبي رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة المنصورة، خلال تصريحات لـ«البيان»، أن دولة الإمارات تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على التراث الثقافي والإنساني، من خلال منظومة متكاملة تجمع بين الفعاليات الأدبية، والفنون التراثية، والأنشطة المتصلة بالموروث الشعبي.

ويتابع: «نجد هذا الحضور واضحاً في مسابقات كبرى مثل «شاعر المليون»، وكذلك في مهرجانات الفجيرة المسرحية، بالإضافة إلى سباقات الهجن والرياضات التراثية الأخرى».

المسرح والتجريب

ويشير إلى أن تجربة الإمارات المسرحية تتجه نحو استيعاب المدارس الحديثة، من المسرح الرقمي إلى التجريبي، مروراً بالمشهد الدرامي والمسرحي، مؤكداً أن الإمارات تحرص على خلق بيئة ثقافية متنوعة تعكس اتساع مفهوم التراث لدى القيّمين على المشهد الثقافي.

ويضيف: «التراث في الإمارات ليس أدبياً فقط، بل يمتد إلى عروض الأزياء المحلية، والمسرح، والفنون الحركية والرياضية، ليشكّل مشهداً ثقافياً ثرياً يمثل روح التراث الإماراتي والعربي بأبعاده المختلفة».

وحول أدوات التحوّل نحو التأثير العالمي، يوضح حسون أن الإمارات أحسنت توظيف مقولة «المحلية بوابة للعالمية»، عبر تقديم تراثها المحلي في صورة علمية ممنهجة، تخضع لقواعد العرض والتوثيق، ونجحت الإمارات بتحويل الموروث الثقافي إلى منتج قابل للتداول عالمياً من خلال القنوات الأكاديمية والإعلامية والفنية.

مرجعية معرفية

ويلفت حسون إلى أن ما يميز التجربة الإماراتية هو دمج التكنولوجيا مع عناصر البيئة والثقافة المحلية، لافتاً إلى الصروح الثقافية في الإمارات مثل مكتبة محمد بن راشد ومكتبة زايد المركزية، التي نجحت في إعداد موسوعات علمية كبرى، أسهمت في تشكيل مرجعية معرفية للتراث العربي.

ويتابع: «اعتمدت الإمارات على توثيق الفعاليات وتصويرها وتسويقها باستخدام تقنيات حديثة، ما ساعد على رفع قيمة هذا التراث ونقله من نطاقه المحلي إلى الفضاء العالمي».

وفي رده على سؤال حول دور الفعاليات الكبرى مثل «إكسبو دبي» في تعزيز صورة التراث الإماراتي عالمياً، يرى حسون أن هذه الفعاليات تمثل منصة مثالية للترويج الذكي للموروث، مضيفاً: «العصر هو عصر تسويق المعلومات، واستضافة الإمارات لفعاليات كبرى لا يروّج فقط لحضورها الثقافي، بل يحوّل تراثها إلى خطاب ثقافي دولي يلقى احتراماً وتقديراً عالمياً».