مركز أبوظبي للغة العربية.. برامج ومبادرات تدعم كتاب الإمارات

سعيد حمدان الطنيجي
سعيد حمدان الطنيجي

برؤية استراتيجية واضحة، يواصل مركز أبوظبي للغة العربية احتفاءه بالكاتب الإماراتي، مؤكداً مكانته المحورية في المشهد الثقافي الوطني. وفي مناسبة «يوم الكاتب الإماراتي»، الذي يصادف السادس والعشرين من مايو من كل عام، تبرز مشاريع المركز وبرامجه ومبادراته التي تدعم الكاتب الإماراتي، ناشئاً كان أو متمرساً، وإتاحة الفرص أمامه ليكون فاعلاً ومؤثراً في الصناعات الإبداعية محلياً ودولياً. وتشير إحصاءات المركز إلى أنه نشر نحو 215 كتاباً لأكثر من 120 كاتباً إماراتياً، بعضهم صدر له أكثر من مؤلَّف.

وقال سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية: «حرص مركز أبوظبي للغة العربية، انطلاقاً من رؤيته الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز اللغة العربية، والحفاظ على الهوية الثقافية الوطنية، على تشجيع الكتّاب الإماراتيين، وتوفير كل سبل الدعم لهم، عبر المشاريع الثقافية التي ينظمها ويتيح لهم المشاركة الفعّالة فيها، ومنها معارض ومهرجانات الكتاب في أبوظبي، والعين والظفرة، ومن خلال إصدار كتبهم وإقامة حفلات توقيع لإصداراتهم، وتعزيز مشاركاتهم النوعية في البرامج الثقافية والفكرية للمعارض، وورش العمل التدريبية، وفي الفعاليات التي توفر لهم فرص التواصل المباشر مع الجمهور، ولقاء صنّاع النشر وكبار الأدباء والكتّاب حول العالم؛ لمدّ جسور التواصل معهم والاستفادة من تجاربهم الإبداعية وخبراتهم المعرفية».

وأضاف: «يحظى المبدع الإماراتي بالأولوية في مبادرات المركز وبرامجه كافة، كما تخصص له مشاريع نوعية، منها برنامج قلم للكتابة الإبداعية، الذي يتيح للكاتب الإماراتي فرصاً مهمة لتطوير المهارات المهنية والأدبية خاصة، لدى المؤلفين الجدد، من خلال محاضرات تثقيفية وورش تدريبية مخصصة لهم، بهدف الأخذ بيد المواهب الواعدة ووضعها على طريق النشر».

وأوضح: «يواظب مركز أبوظبي للغة العربية، وضمن جهوده لمواكبة توجهات القيادة الحكيمة، وتحقيق الرؤية الثقافية لدولة الإمارات وإمارة أبوظبي، على إطلاق مبادرات تُعنى بالكاتب الإماراتي، سعياً لتمكينه وتطوير قدراته الإبداعية، وتعزيز مكانته ومنافسته على المستوى الدولي، عبر توفير الأدوات التي تمكنه من إنتاج محتوى مميز دولياً».

وينطلق المركز في رؤيته من إيمانه العميق بأهمية الكتابة كقوة ناعمة تنهض بالفكر، وتُعبّر عن الهوية، وتسهم في بناء الوعي. ولذلك، تتنوع جهوده لتشمل مسارات متعددة، تبدأ من اكتشاف المواهب، ولا تنتهي عند حدود التكريم والتمكين؛ فبرامجه المبتكرة تسلط الضوء على الأعمال الأدبية الإماراتية، وتُعرّف الجمهور بتجارب الكتّاب الإماراتيين، ورؤاهم الأدبية والفكرية.

170 مفكراً وأديباً

وأثمرت هذه الجهود عن حضور إماراتي لافت في التظاهرات الثقافية الكبرى، كان آخرها الدورة الـ34 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، التي شهدت مشاركة أكثر من 170 مفكراً وأديباً إماراتياً في جلسات وورش ناقشت قضايا ثقافية وفكرية واجتماعية ملحة، إلى جانب 275 عارضاً محلياً، و70 مؤسسة حكومية استضافت أجنحتها جلسات وحوارات تناولت الشأن الثقافي على الساحتين المحلية والدولية.

واستكمالاً لهذا التوجه، أطلق المركز مبادرة «المؤلف الناشر»، التي وفّرت لـ20 كاتباً إماراتياً شاركوا في معرض أبوظبي الدولي للكتاب منصة للتفاعل المباشر مع جمهورهم، وعززت فرصهم في سوق النشر، من خلال بناء شراكات مستدامة مع الناشرين، وفتح آفاق جديدة للتسويق والترويج.

«قلم للكتابة الإبداعية»

ويعد برنامج «قلم للكتابة الإبداعية»، الذي انطلق في العام 2023، ركيزة أساسية في استراتيجية المركز لدعم الموهبة الإماراتية في الكتابة التأليف؛ إذ يوفّر بيئة خصبة لتطوير القدرات الأدبية في مجالات متنوعة، تشمل: الرواية، والقصة، والشعر، والمسرح، والسينما، والنقد، وأدب الطفل. ويقدم البرنامج أدوات مصمّمة لكل فئة عمرية تساعدها على التطور، بالتعاون مع كتّاب كبار، مع التركيز على نشر النتاجات الناضجة، وتشجيع الحوار الثقافي حولها.
وفي خطوة تعكس ثمار هذا التوجه، أطلق المركز خلال دورة هذا العام من معرض أبوظبي الدولي للكتاب مجموعة قصصية تحمل عنوان «بيت الحكايات»، أفرزته ورشة كتابة للطفل ضمن برنامج «قلم»، تتضمن 9 قصص لكاتبات إماراتيات ناشئات، بعضهن ينشرن للمرة الأولى، مع رسومات لـ8 رسامين إماراتيين.

جائزة سرد الذهب

وتعكس جائزة سرد الذهب، اهتمام المركز بترسيخ القيم الإماراتية من خلال التعريف بفن الرواية الشعبية، ودعم دراستها والتعبير عنها في الثقافة المعاصرة من خلال ست فئات، ومن الأدباء الإماراتيين الذين توجوا بها؛ عبيد بن صندل في فرع الرواة، تكريماً لجهوده في إثراء المكتبة العربية بعدد وافر من المؤلفات حول الحكايات والألعاب الشعبية، والأهازيج والألغاز والأمثال والأشعار والمأثورات، والكاتبة الإماراتية لولوة المنصوري عن عملها «عندما كانت الأرض مربعة» في فرع القصة القصيرة للأعمال السردية المنشورة، والدكتور عبدالعزيز المسلّم عن المجموعة الحكائية «بنات واق واق» وحكايات أخرى، في فرع السرود الشعبية.