تكريم الفائزين بجائزة الشعر العربي وندوة علمية مصاحبة

كرمت ندوة الثقافة والعلوم، مساء أول من أمس، الفائزين في جائزة الندوة للشعر العربي، بحضور بلال البدور، رئيس مجلس الإدارة، وعلي عبيد الهاملي، نائب الرئيس، ود. صلاح القاسم، المدير الإداري، وبطي الفلاسي، رئيس اللجنة الثقافية، والمهندس رشاد بوخش، رئيس لجنة الجوائز، وأحمد حمد خليفة بوشهاب نجل الشاعر الراحل، والشاعر سالم الزمر، ومحمد البريكي، مدير بيت الشعر بالشارقة، ولفيف من الأدباء والمهتمين.

استهل الحفل علي عبيد الهاملي، أمين عام الجائزة، بكلمة أكد فيها أن التكريم يحمل بين طياته عبق الشعر وجمال الكلمة وعمق المعنى، في دورة الشاعر الكبير المرحوم حمد خليفة أبوشهاب باعتباره رمزاً من رموز الشعر الإماراتي والعربي.

وأضاف الهاملي: أكدت الجائزة منذ انطلاقتها مكانة الشعر العربي باعتباره ديوان العرب، وذاكرة وجدانهم الجمعي، ولتكون منصة تجمع المبدعين من كل أقطار الوطن العربي، بل من خارجه، حيث وصلت مشاركات هذه الدورة من قارات مختلفة ودول بعيدة، لتثبت أن لغة الشعر العربي قادرة على عبور الحدود، وأن تكون لغة للتواصل الإنساني والثقافي بين الشعوب.

وأشار إلى أن هذه الدورة شارك فيها 1234 متسابقاً من 36 دولة، موزعة على ثلاث فئات رئيسية، هي: الشعر العمودي، وشعر التفعيلة، وقصيدة النثر، ليس مجرد أرقام، بل هو انعكاس حي لزخم المشهد الشعري، وغنى التجارب.

كما كشفت الإحصاءات أن الفئة الشابة كانت الأكثر حضوراً وتأثيراً، وهو ما يبشر بأن الشعر العربي، بكل أشكاله، لا يزال قادراً على اجتذاب طاقات جديدة، تعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والكلمة، وتفتح آفاقاً جديدة للتعبير عن القضايا الوجودية والإنسانية والوجدانية التي تشغل مجتمعاتنا، ولعل اللافت أن الفئة العمرية بين الثلاثين والأربعين عاماً جاءت في الصدارة في جميع الفروع، ما يؤكد أننا أمام جيل جديد ينهض بمسؤولية حمل رسالة الشعر إلى المستقبل.

وأكد الهاملي أن هدف الجائزة يتجاوز مجرد التنافس والفوز، والطموح أن تكون مشروعاً ثقافياً استراتيجياً، يحتفي بالموهبة، ويكرم التجارب الفريدة، ويعزز ثقة المبدعين بأن هنالك من يقدر نتاجهم، ويمد لهم يد العون ليواصلوا رسالتهم.

وعقب الكلمة تم تكريم الفائزين في المسابقة، في الشعر العمودي فاز الشاعر محمد حامد عبدالله العياف (المملكة الأردنية الهاشمية) عن قصيدته ترنيمة أخرى لوجه الحياة.وفي شعر التفعيلة فاز الشاعر إبراهيم عيسى محمد علي (الجمهورية اليمنية) عن قصيدته (الأسوار). وفي شعر النثر فاز الشاعر محمد عبدالله سليمان التركي (المملكة العربية السعودية) عن قصيدته (تعليمات الحصول على بيت شاعر).

وصاحب الحفل ندوة علمية بعنوان «قراءات في شعر حمد خليفة أبوشهاب»، أدارتها أ. د. عائشة الشامسي، رئيس قسم اللغة العربية بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، وأكدت أن الندوة ارتأت أن تسلط الضوء على شخصية جمعت بين الشعر الفذ وغزارة العلم، هو الشاعر والمؤرخ والأديب والموثق للشعر النبطي والشعبي حمد خليفة أبوشهاب.

وقدمت د. مريم الهاشمي، أستاذ اللغة العربية والنقد في كليات التقنية، ورقة بعنوان: تجليات الصورة الفنية في شعر حمد خليفة أبوشهاب بين المصدر والتشكيل، أشارت فيها إلى أن الصورة تعد إحدى الوسائل التي يحاول من خلالها الشاعر نقل فكرته ورؤيته وعواطفه إلى المتلقي، غير أن هذه الصورة ما هي إلا نتاج البيئة والزمان الذي يعيش فيه الشاعر، فالشاعر ابن زمانه وبيئته، ومنهما يغترف أفكاره ومعانيه، وينحت صوره، فلا يستطيع أن يتخلص من مخزونه المعنوي الذي هو في النهاية حصيلة تجاربه في الحياة؛ لذا يلجأ إلى التعبير عن نفسيته من خلال استدعائها من مخزون ذاكرته، بحيث تتشكل في النهاية معادلاً مساوقاً لتجربته الشعرية.

وختمت بأن الشاعر الراحل حمد خليفة أبوشهاب شاعر أبدع في التعبير عن مشاعره وأحاسيسه وفق مواقف الحياة، لينقل ممارسته الفنية والمعرفية للمتلقي، واعتمد في ذلك على مصادر وأنماط للصور الفنية، التي معها اعتمد خلق فضاء قرائي يقدم تجربة – لا ندعي كمالها – مقرونة باللغة والخيال والعلاقة بينهما.

كما قدم أ. د. أحمد مقبل محمد المنصوري - جامعة الوصل بدبي – ورقة علمية بعنوان: صورة الشيخ زايد بن سلطان في شعر حمد خليفة أبوشهاب من خلال ديوانه (قصائد مهداة إلى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان) أنموذجاً، أكد فيها أن الديوان يبرز القيمة التي لا تخفى على أحد؛ وهي خيريّة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ولقد طفق الشاعر أبوشهاب يضرب على هذا الوتر في جوانب عدة، وفي قصائد كثر، وهي السمة التي ربما كان يفضلها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، على كل ما عداها.

وفي ختام ورقته أوصى الباحث بضرورة أن يحظى شعر حمد خليفة أبوشهاب بالمزيد من الدراسات؛ لروعة سبكه، وعلو فنيته، وتنوع موضوعاته، مع الاهتمام أيضاً بالشعراء المعاصرين له. كما أوصى الباحث باتساع نطاق البحث ليتم رصد دور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في نهضة الحركة الأدبية في عصره، بما قدمه من تشجيع ورعاية للمبدعين، وبما أنتجه أيضاً من إبداع.

وجاءت ورقة د. حمزة قناوي، أستاذ مساعد البلاغة والنقد والأدب المقارن، بعنوان استقصاء الطاقة الشعرية القصوى للقصيدة العمودية: السجالات الشعرية في قصائد حمد خليفة أبوشهاب.. إحكام البناء وتداولية المضامين، أكد فيها أن السجالات الشعرية تمتاز بقدرتها على إظهار إبداعية الشعراء، وهي وسيلة من وسائل قدح الفكر وإطلاق العنان، ليقدم كل شاعر أقصى ما لديه من طاقات إبداعية، وما حدث بين الشاعرين (حمد أبوشهاب) و(حمزة أبوالنصر) من تداول سجالي شعري يستحق التأمل النقدي، وتحليل موضوعاته، ولعل الظاهرة الأكثر لفتاً هي تعدد الموضوعات التي تم السجال الشعري إزاءها، من تشعب وتنوع وتداخل وتمازج، والكيفية التي كان كل منهما يرد بها في قصيدته على الآخر.