اليوم العالمي للترجمة.. المعرفة سبيل للتواصل والتعايش

تعزز مشروعات ومبادرات الترجمة في دبي والإمارات، ركائز التواصل والحوار والانفتاح والستامح على صعيد العالم، مؤكدة قيمتها واهميتها في إغناء مكونات تلاقح الثقافات وتواصلها وتناغمها.

وفي هذا السياق، أكدت هالة بدري، مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي، أهمية التواصل بين الثقافات المختلفة، ودوره في توطيد العلاقات الإنسانية التي استفادت من الترجمة، وجعلت منها مصدراً غنياً للعلوم والمعارف والفكر، مشيدة بحرص دبي على الاهتمام بها، كواحدة من أبرز أدوات التواصل، وإحدى ركائز الصناعات الثقافية والإبداعية.

مركز عالمي

وقالت هالة بدري: «تحولت دبي، التي تحتضن أكثر من 195 جنسية، إلى مركز عالمي لتلاقي الثقافات، وتمكنت بفضل نهجها المتفرد من تطوير إمكاناتها، وتعزيز قدراتها في استضافة وتنظيم الفعاليات العالمية، والتي سخرت الترجمة، وجعلت منها أداة لتعزيز التبادل الفكري بين الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات، وساهمت في الارتقاء بهذه المهنة، ومنحها قيمة مضاعفة، جعلت منها وسيلة إبداعية ملهمة، تمكننا من تبادل الأفكار، ومشاركة التجارب، ونقل القيم والمعارف». وأشارت إلى أن اليوم العالمي للترجمة، يمثل مناسبة مهمة لتسليط الضوء على دورها الحيوي في ترسيخ التفاهم بين الشعوب، وتعزيز قيم الحوار والانفتاح الثقافي، وإغناء المحتوى العربي والعالمي.

إثراء

وأضافت بدري: «نؤمن في «دبي للثقافة»، بأن الترجمة ليست مجرد عملية تحويل الكلمات من لغة إلى أخرى، وإنما أداة تمكننا من التعبير عن هويتنا، والتعريف بإرثنا وثقافتنا وقيمنا المجتمعية، ونقلها إلى العالم، وهو ما يتجلى في مجموعة البرامج والمبادرات التي تنظمها الهيئة في المتاحف ومكتبات دبي العامة، بهدف تعزيز قوة السياحة الثقافية، وإثراء تجارب الزوار، وتوسيع آفاقهم المعرفية، وتمكينهم من استكشاف تاريخ الإمارة وتراثها بطرق مبتكرة».

قوة معرفية

ومن جهته، قال جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، إن «اليوم العالمي للترجمة»، يشكِّل محطة دولية لتأكيد أهميتها جسراً حيوياً يربط بين الحضارات، ويعزز التفاهم الإنساني، وينقل المعارف والتجارب عبر اللغات، ما يسهم في بناء عالم أكثر تعاوناً وترابطاً. فالترجمة لم تعد مجرد وسيلة لنقل النصوص، بل أصبحت قوة معرفية، تفتح آفاقاً جديدة للتواصل والابتكار، وتمكّن الشعوب من التلاقي على أرضية من الحوار والانفتاح الفعال.

إغناء

وتابع جمال بن حويرب: «انطلاقاً من رؤية مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، نولي الترجمة مكانة محورية، ضمن جهودنا الهادفة إلى ترسيخ حضور اللغة العربية لغة علم وفكر وإبداع، وإغناء المكتبة العربية بأحدث الإصدارات العالمية، بما يعزز قدرات منطقتنا على إنتاج المعرفة، وتوظيفها في التنمية والتقدم. وفي هذا السياق، أطلقت المؤسَّسة عدداً من المبادرات النوعية، وفي مقدمها «برنامج دبي الدولي للكتابة»، الذي يُعد منصة رائدة لدعم المواهب في مجالات التأليف والترجمة، من خلال ورش عمل احترافية، يقودها خبراء متخصصون، تُمكّن المشاركين من صقل مهاراتهم، وتزودهم بخبرات عملية، تتيح لهم ترجمة أعمال رصينة في مجالات الأدب والعلوم والمعرفة.

وقد أثمر البرنامج عن تخريج مترجمين محترفين، أسهموا بجدارة في رفد المشهد المعرفي العربي بإبداعات قيمة في مختلف القطاعات. إلى جانب نادي الترجمة التابع للبرنامج، والذي يهدف إلى استقطاب أكبر عدد من المترجمين الشباب، عبر منصة عربية لتبادل الخبرات والمعرفة، وتمكين هذه الكفاءات وتطوير قدراتها».

تقدير

وختم قائلاً: «بهذه المناسبة، نتوجَّه بتحية تقدير إلى جميع المترجمين الذين ساهموا في نقل الأفكار والمعارف بين الحضارات، مؤكدين التزام المؤسَّسة بمواصلة رعاية مشروعات الترجمة، وتمكين الكفاءات الشابة للمساهمة في إعداد جيل قادر على قيادة هذا المجال، إيماناً بأن الترجمة تمثل عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية المستدامة، وبوابةً رئيسة نحو مستقبل أكثر إشراقاً للمعرفة العربية».