«الشارقة القرائي للطفل» يواصل إدهاش جمهوره

واصل مهرجان الشارقة القرائي للطفل فعالياته اليومية، وإدهاش جمهوره من الطلاب والناشئة واليافعين، الذين تابعوا وسط تفاعل لافت عدداً كبيراً من الأنشطة، والفعاليات التدريبية، والترفيهية، والتثقيفية.

وفي هذا السياق، استضاف مهرجان الشارقة القرائي للطفل 2025، في قاعة الفكر، لقاءً مميزاً مع اليوتيوبر وصانع المحتوى الهندي الشهير فارون دوغيرالا، الذي قدّم جلسة تفاعلية حول الذكاء العاطفي وإدارة الغضب عند الأطفال، في إطار المزج بين التعليم الترفيهي، والسرد القصصي، والوسائط الرقمية التفاعلية.

حوارات

وخلال جلسة حوارية حملت عنوان «وسائل التواصل الاجتماعي كقوّة إبداعية خارقة»، شهد المهرجان نقاشاً غنياً حول دور التكنولوجيا في حياة الأطفال.

حيث أجمعت المشارِكات على ضرورة استخدام وسائل التواصل بشكل مسؤول، وتحويلها من منصات استهلاكية إلى أدوات تعليمية تعزز القيم وتنمّي الخيال، مؤكدات على أهمية الحفاظ على الكتاب الورقي كمصدر أساسي موثوق للمعرفة في ظل التوسع الرقمي.

وشارك في الجلسة التي أقيمت في مركز إكسبو الشارقة كل من الكاتبة الهندية أمريتا غاندي، والكاتبة والصحفية السودانية مناجاة الطيب، والكاتبة العراقية سارة السهيل، وأدارها الإعلامي عبدالكريم حنيف.

ومن جانب آخر، أكدت مختصتان في مجالي أدب وحقوق الطفل، أن انشغال الآباء في الآونة الأخيرة يعد السبب الرئيس وراء تراجع تقليد سرد القصص قبل النوم، إلا أنهما أكدتا أهمية تلك القصة كـ«بلسم شافٍ» للطفل يؤثر على نفسيته ويخلق علاقة عاطفية قوية مع والديه، كما يمنحه الإحساس بالأمان.

جاء ذلك خلال جلسة «هل نشهد تراجعاً لتقليد سرد القصص قبل النوم؟»، التي أقيمت بمشاركة الكاتبة روخسانا خان، وخبيرة حقوق الطفل آمال الهنقاري، وأدارتها د. لمياء توفيق.

بودكاست

ومن جانب آخر، اصطحب المهرجان زواره من الصغار في رحلة إلى عالم البودكاست مع صانعة المحتوى كارلا نجان، التي استهلت الورشة بتعريف الأطفال بمعنى البودكاست، والمعدات المستعملة في صناعته، وطرق إخراجه، ومجالات الاستفادة منه، ثم استعراض أفضل برامج البودكاست والمؤثرين فيه.

وخلال مشاركتهم في المهرجان، استعرض عدد من الناشرين العرب أبرز العقبات التي تواجههم، إلى جانب الجهود المبذولة للنهوض بإنتاج ونشر كتب الطفل باللغة العربية.

لا سيما مع ما يشهده أدب الطفل العربي من تطور ملحوظ من حيث الاهتمام والمشاركة في المعارض والمهرجانات الثقافية، رغم أنه ما زال يواجه تحديات متعددة تتعلق بضعف المحتوى المحلي، وقلة الكتّاب المتخصصين، والحاجة إلى تعزيز التسويق والتوزيع.

كما حظي أطفال المهرجان بتجربة استثنائية في ورشة «الروبوتات الدوّارة» التي جمعت بين متعة اللعب وروعة الاكتشاف العلمي، مقدمة نموذجاً ملهماً لكيفية تحويل الفكرة إلى حركة، والخيال إلى تجربة ملموسة، في بيئة تفاعلية ممتعة أشعلت شرارة الفضول العلمي لدى الأطفال.

عمارة كورية

واصطحبت الرسامة الكورية شين آمي، الحائزة على المركز الثالث في جوائز معرض الشارقة لرسوم كتب الطفل 2025، مجموعة من الأطفال في رحلة فنية استثنائية لاكتشاف جماليات العمارة الكورية وتصميم منازلهم الخاصة بطريقة فريدة، وذلك خلال ورشة «منزلي الرائع»، ضمن مهرجان الشارقة القرائي للطفل.

وباستخدام أدوات بسيطة مثل الألوان، والملصقات، والأقلام، أطلقت آمي خيال المشاركين الصغار، داعية إياهم إلى رسم منازل أحلامهم مستلهمين خصائص الطراز المعماري الكوري، الذي يتميز بالبساطة، والتناغم مع الطبيعة، والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة.

وأظهرت الورشة أجواءً مليئة بالتفاعل، حيث أقبل الأطفال بحماسة على تنفيذ تصاميمهم، مستوحين خطواتهم من أفكارهم الخاصة وأحلامهم الطفولية.