إطلاق «وصلة» بالتعاون بين صندوق الوطن والهلال الأحمر في أبوظبي للكتاب

أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، رئيس مجلس إدارة صندوق الوطن، أن مبادرة «وصلة» تمثل تجسيداً حياً للرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في بناء مجتمع متلاحم ومتضامن، وتعزيز قيم العطاء والتراحم والتكافل، وتمكين أبناء الإمارات، ولا سيما الشباب، من الإسهام الفاعل في خدمة مجتمعهم ووطنهم، والعالم، مؤكداً أن المبادرة تجسد نهجاً إماراتياً راسخا، تعلمناه من الآباء والأجداد، وغرسه فينا الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كي يجعل من القيم الوطنية والإنسانية ممارسة يومية وسلوكاً مجتمعياً مستداماً.

جاء ذلك عقب الإطلاق الرسمي لمبادرة «وصلة» الإنسانية والمجتمعية الرائدة، بمعرض أبوظبي الدولي للكتاب أمس، التي نظمها صندوق الوطن ممثلاً في أندية الهوية الوطنية بالجامعات، وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي ممثلة في مشروع «حفظ النعمة»، تحت شعار يجسد القيم الإماراتية الأصيلة «كرمٌ نرثه، وأثرٌ نصنعه»، وتهدف إلى تعزيز قيم العطاء والكرم والإيثار، والتكافل الاجتماعي، وتفعيل دور الشباب الجامعي في خدمة الإنسانية، وشهدها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وحميد مطر الظاهري، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الوطنية للمعارض «أدنيك»، والدكتور على بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، وعمير المهيري، نائب الأمين العام لقطاع الشؤون المحلية بهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، وياسر القرقاوي، مدير عام صندوق الوطن، وسلطان الشحي، مدير مشروع حفظ النعمة، وعدد كبير من المفكرين والكتاب والمسؤولين، والمبدعين، والتربويين، والإعلاميين، وخبراء العمل الإنساني والتطوعي في الدولة.

وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان إن إطلاق مبادرة وصلة يؤكد أن القيم التي ورثها أبناء الإمارات عن الآباء المؤسسين تظل حاضرة ومتجددة، وأن أفضل تعبير عن الاعتزاز بهذه القيم هو تحويلها إلى مبادرات وأعمال، يستفيد منها الإنسان والمجتمع، بل سيصل أثرها للعالم من خلال جهود الهلال الأحمر في الوصول إلى المحتاجين حول العالم، ولذا نعتبر هذه المبادرة عالمية بقياس أثرها.

وأضاف معاليه أن «وصلة» تحمل معنى عميقاً في اسمها ورسالتها، فهي تصل بين الأجيال والقيم، وبين المعرفة والعمل، وبين الشباب واحتياجات مجتمعاتهم المحلية، وبينهم وبين العالم، وبين ما نؤمن به من مبادئ وما نقدمه من عمل ملموس، مشيراً إلى أن الكرم في المجتمع الإماراتي ليس قيمة موروثة فحسب، وإنما مسؤولية تتجدد مع كل جيل، وأن الإيثار والتكافل وحفظ النعمة، والعطاء للآخرين تمثل جميعها صوراً متكاملة للهوية الإماراتية.

وأوضح معاليه أن إطلاق «وصلة» في شهر المرأة إنما يؤكد على اعتزازنا المطلق بما قدمته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، من جهود وعطاءات للمرأة والأسرة في الإمارات والعالم، حتى صارت رمزاً عالمياً للعطاء نفخر بها ونتعلم من تجربتها ونسير على نهجها باعتبارها النموذج والقدوة التي نتشرف بتقديمها للأجيال القادمة ليتعلموا كيف يكون البذل والعطاء وكيف يكونون دائماً وصلة للخير بين الناس.

وأشاد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان بالدور الإنساني والمجتمعي الرائد الذي تضطلع به هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، مؤكداً أن الهيئة تمثل إحدى الصور المضيئة للعمل الإنساني الإماراتي، بما تقدمه من مبادرات ومشروعات تترجم نهج الدولة في مد يد العون، وصون كرامة الإنسان، وتعزيز قيم الرحمة والتكافل والعطاء، مؤكداً أن التعاون مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، من خلال مشروع «حفظ النعمة»، يضيف إلى مبادرة «وصلة» بعداً عملياً مهماً، لأنه يتيح للشباب الجامعي التعرف على العمل الإنساني من خلال الممارسة والمشاركة المباشرة، ويعزز لديهم الوعي بقيمة النعم والمسؤولية عن المحافظة عليها، ويؤكد أن الحد من الهدر وتعظيم الاستفادة من الموارد يمثلان مسؤولية مشتركة بين الأفراد والمؤسسات والمجتمع بأسره.

وأعرب معاليه عن اعتزازه الكبير بالطلاب والطالبات المشاركين في المبادرة، والذين يمثلون أكثر من 43 نادياً من أندية الهوية الوطنية في مختلف جامعات دولة الإمارات، مؤكداً أن هذه المشاركة الواسعة تعكس الحيوية التي تتمتع بها أندية الهوية الوطنية، والدور المتنامي للشباب الجامعي في المبادرات المجتمعية والإنسانية، وثمّن معاليه جهود أبناء وبنات الإمارات المشاركين في «وصلة»، مقدراً لهم اختيار طريق العطاء والعمل وخدمة الآخرين، لأن الشباب هم الطاقة المتجددة لهذا الوطن، وهم القادرون على تحويل القيم التي نتحدث عنها إلى واقع نراه ونلمسه في المجتمع، منبهاً إلى أن مشاركتهم تؤكد أن الهوية الوطنية ليست مجرد معرفة بتاريخ الوطن أو اعتزاز بإنجازاته، وإنما هي سلوك ومسؤولية وعطاء ومبادرة.

وأكد معاليه أن أندية الهوية الوطنية في الجامعات تمثل بيئة مهمة لاكتشاف طاقات الشباب وتنمية روح المبادرة والعمل الجماعي لديهم، وتعزيز ارتباطهم بقيم المجتمع الإماراتي، مشيراً إلى أن صندوق الوطن يحرص كل الحرص على أن تكون هذه الأندية منصات حيوية تتيح للطلبة المشاركة في مشروعات ومبادرات تعزز الهوية الوطنية، وتدعم قدرتهم على الإسهام في مسيرة التنمية وخدمة المجتمع، قائلاً: «إننا نريد لشباب الإمارات أن يكونوا شركاء في صناعة الأثر، لا مجرد متلقين للمعرفة، وأن يدركوا أن كل مبادرة مهما كان حجمها يمكن أن تصنع فرقاً، وأن كل عمل تطوعي يمكن أن يفتح باباً للأمل، وأن كل يد تمتد بالعطاء إنما تسهم في بناء مجتمع أكثر ترابطاً وإنسانية».

وأشار معاليه إلى أن إطلاق «وصلة» من معرض أبوظبي الدولي للكتاب يحمل دلالة مهمة، إذ يجمع المعرض بين المعرفة والثقافة والإبداع، بينما تجمع المبادرة بين القيم والعمل والعطاء، قائلاً: «إننا تعلمنا من صاحب السمو رئيس الدولة أن بناء الإنسان يتطلب الجمع بين العلم والقيم والمشاركة المجتمعية، وأن الشباب الذين يمتلكون المعرفة والوعي بروح المسؤولية هم الأقدر على صناعة المستقبل، لذلك فإن المبادرة تلخص جوهر التجربة الإماراتية، حيث يتكامل الإرث الأصيل مع العمل المعاصر، وتتجدد القيم عبر مبادرات تستجيب لاحتياجات المجتمع».

واختتم معاليه بالقول: «إنني على ثقة بأن أبناءنا وبناتنا في أندية الهوية الوطنية سيواصلون هذا الطريق بكل حماس وإخلاص، وسيثبتون أن القيم الإماراتية الأصيلة قادرة دائماً على أن تتجدد في وجدان الأجيال، وأن تتحول إلى عمل وأثر. وأتوجه بالشكر والتقدير إلى هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، وإلى جميع القائمين على مشروع «حفظ النعمة»، وإلى الجامعات وأندية الهوية الوطنية والطلاب المشاركين، الذين اجتمعوا جميعاً حول رسالة واحدة: أن نرث الكرم، ولكن علينا أن نصنع الأثر».