«أبوظبي للكتاب» يجمع حضارات العالم في دولة المعرفة والإبداع


يشهد معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين مشاركات نوعية لمختلف المؤسسات والجهات، في دورة تتواصل حتى 18 سبتمبر الجاري، تحت شعار «لنقلب الصفحة ونقرأ العالم».
ويكرّس المعرض مكانته منصة ثقافية ومعرفية رائدة تجمع نخبة من المؤلفين والناشرين والمكتبات والمؤسسات الثقافية من مختلف أنحاء العالم، موفراً مساحة رحبة لتبادل المعرفة والحوار، واستعراض التجارب والإصدارات والمبادرات التي تعكس ثراء المشهد الثقافي وتواكب تحولات المستقبل.
ويقدم صندوق الوطن في المعرض برنامجاً معرفياً وإبداعياً متكاملاً يركز بشكل محوري على مسيرة المرأة الإماراتية وعطائها الإنساني والمعرفي.
وانطلقت أمس أنشطة وفعاليات جناح الصندوق الوطن واستقطب أكثر من 40 شخصية إماراتية بارزة من كبار الكُتّاب، والمبدعين، والأكاديميين، والمفكرين، وخبراء التراث، والباحثين، لقيادة سلسلة من الجلسات والحوارات والنقاشات التفاعلية والورش التوعوية والتدريبية التي تمتد على مدار أيام المعرض، لتغطية أكثر من 55 فعالية ونشاطاً متنوعاً موزعة بشكل مكثف بين فترات صباحية ومسائية، وتتخذ من منصتي «المسرح» و«المختبر» مقراً رئيسياً لصناعة الأثر الثقافي.
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، رئيس مجلس إدارة صندوق الوطن، أهمية مشاركة الصندوق في هذا المحفل الثقافي الدولي الكبير، والتي تمثل تجسيداً حياً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في بناء مجتمع المعرفة، وترسيخ قيم الانتماء والفخر بالهوية الوطنية الأصيلة، لافتاً إلى حرص الصندوق على أن تكون أنشطته وفعالياته شاملة وعميقة الأثر، لتصل بأهداف الجناح ورسالته التوعوية والتثقيفية إلى كافة فئات المجتمع، مع التركيز بصورة خاصة ومحورية على طلاب المدارس والشباب، لأنهم الرهان الحقيقي للمستقبل وعماد النهضة المعرفية للدولة.
وأضاف معاليه أن هناك تركيزاً خاصاً يوليه الصندوق في هذه الدورة للاحتفاء بالمرأة الإماراتية وإنجازاتها لتعزيز دورها الريادي صانعة للأثر ومحركة للتنمية المعرفية والإنسانية، حيث يسلط الجناح الضوء على الرائدات الإماراتيات، وملهمات العمل الخيري والإنساني من بنات الإمارات، لنقدم للجيل الجديد نماذج وطنية مشرفة تُحتذى.
وأشار إلى أن الصندوق يسعى من خلال أكثر من 55 فعالية يشارك فيها صفوة من المفكرين والأكاديميين إلى تقديم منصة مبتكرة تلهم العقول، وتحافظ على الموروث التراثي والسنع الإماراتي، بالتوازي مع استشراف آفاق المستقبل الرقمي والذكاء الاصطناعي.


من جانبه، أكد معالي الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي، أن دولة الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها المرموقة حاضنة عالمية للثقافة والفكر وصناعة المعارض والمؤتمرات الدولية.
وقال إن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب شهدت عُرساً ثقافياً استثنائياً تميز بتنوع مشاركاته وزخمه الفكري والجماهيري العريض.
وأضاف معاليه، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات «وام» على هامش مشاركته في المعرض، أن هذه الدورة سجلت حضوراً نوعياً للناشرين الأجانب والعرب، الذين قدموا محتوى فكرياً وأدبياً ثرياً يواكب تطلعات القارئ المعاصر.
وأوضح أن المعرض يعكس مسيرة الإنجاز الإماراتي المتواصلة في تقديم نماذج حضارية متميزة تجمع العالم على أرض الإمارات، لتبادل المعرفة والتجارب المتنوعة.
وأشار معاليه إلى أن من أبرز المشاهد التي لفتت الأنظار خلال هذه الدورة الحضور الأسري المكثف والوجود اللافت للأطفال والناشئة، وهو ما اعتبره دليلاً على الحرص المجتمعي، في إطار «عام الأسرة»، وغرس ثقافة القراءة وتعميق الاهتمام بالكتاب لدى الأجيال الجديدة، رغم تحديات العصر الرقمي الهائلة وهيمنة وسائل التواصل الاجتماعي والانشغال بالإنترنت.
وذكر أن المعرض لم يقتصر على عرض وتداول المطبوعات والكتب، بل تحول عبر برنامجه الفكري والثقافي إلى بيئة حوارية تفاعلية، وتضمن برنامجه ندوات وجلسات تناولت قضايا فكرية متعددة تُطرح وتُناقش بشفافية، ما يبرز دور الإمارات ليس فقط في قراءة التاريخ بل في نقد الواقع وصناعة المستقبل.
وكان معاليه قد شارك في ندوة فكرية تحت عنوان: «السلم في زمن الأزمات: مسؤولية الفكر والثقافة في تعزيز الاستقرار»، التي أقيمت ضمن فعاليات المعرض، بالتعاون مع منتدى أبوظبي للسلم.
وأكد المشاركون في الندوة أن المشروع الحضاري لدولة الإمارات قائم على تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار لجميع القاطنين على أرضها ولشعوب المنطقة والعالم.
وقال معالي علي النعيمي إن هذا النموذج لا يمكن أن يتحقق إلا عبر ترسيخ مفهوم «السلم الأصيل الشامل»، شديد الابتعاد عن الانتقائية، حيث لا يمكن تحقيق أمن وازدهار حقيقي بمعزل عن نيل الآخرين للحقوق والمكتسبات ذاتها.
وأشار إلى ضرورة امتلاك الشجاعة الكافية لتقييم المفاهيم التاريخية التي ركزت على إبراز المنطقة ساحة أزمات وصراعات، والانتقال بدلاً من ذلك إلى صياغة مشروع متكامل للأجيال القادمة يعزز قيم السلم والتعايش.
وأوضح أن المبادرات والمشاركات لـ«منتدى أبوظبي للسلم»، برئاسة فضيلة العلامة الشيخ عبدالله بن بيه، قد حظيت بإشادة واسعة، لافتاً إلى أن المنتدى يقدم طرحاً تجديدياً ورؤية استشرافية تضع الحلول العملية للأزمات والتوترات الإقليمية، وتدعو قادة الفكر وصناع السلام إلى الاضطلاع بدور إيجابي يسهم في إطفاء النزاعات وتفكيك الأزمات بدلاً من تأجيجها، لا سيما في ظل الظروف الدقيقة والحرجة التي تمر بها المنطقة والعالم.
وتشارك الصين بالعديد من الفعاليات في الحدث، من بينها معرض «الصين اليوم للتراث الثقافي»، الذي يضم أعمال العديد من الفنانين الصينيين من مجالات متنوعة في الفن والتراث الثقافي غير المادي.
ويضم المعرض مجموعة من الأعمال التي تعكس ثراء الثقافة الصينية وتنوع فنونها، من بينها أعمال في الخزف الصيني التقليدي لكبار الأساتذة، إلى جانب نماذج من الرسم الصيني التقليدي وفنون الخط الصيني.
ويشهد معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين حضوراً خليجياً، لافتاً عبر مشاركات ثقافية متنوعة من الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان تستعرض جانباً من الحراك الفكري والأدبي والفني في دول مجلس التعاون وما تزخر به من إصدارات وتجارب ثقافية تعكس هوية كل دولة.
ويهدف مركز «تريندز للبحوث والاستشارات»، من خلال مشاركته في المعرض إلى إيصال البحوث العلمية لأكبر شريحة من الخبراء والباحثين والمفكرين.
وتم خلال هذه المشاركة إطلاق أكثر من 18 إصداراً في مختلف المجالات، من أبرزها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
وتشارك هيئة زايد لأصحاب الهمم في فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين من المعرض ببرنامج ثقافي ومعرفي وتفاعلي متنوع، يعكس رؤيتها في تمكين أصحاب الهمم، وتعزيز وصولهم إلى المعرفة والثقافة، وإبراز قدراتهم وإبداعاتهم بوصفهم شركاء فاعلين في المجتمع وصناعة المستقبل.
وتأتي مشاركة الهيئة من خلال جناح يقدم مبادرات معرفية وإصدارات متخصصة وورشاً وتجارب تفاعلية، تجمع بين القراءة والإبداع والتكنولوجيا المساعدة، وتتيح للزوار من مختلف الفئات التعرف إلى خدمات الهيئة ومبادراتها، في إطار حرصها على ترسيخ ثقافة المعرفة وتعزيز الوصول الميسّر إليها للجميع.
وتقدم هيئة أبوظبي للتراث لزوار المعرض تجربة ثقافية وتراثية تجمع بين الإصدارات الأدبية والشعرية والفنون الأدائية الإماراتية.
وشهد جناح الهيئة منذ اليوم الأول تفاعلاً من الزوار، من خلال التعريف بإصداراتها الحديثة وإبراز جهودها في توثيق الموروث الثقافي والأدبي ونشره، بما يسهم في تعزيز صلة الجمهور بالكتاب، وإتاحة محتوى معرفي يعكس تنوع المشهد الثقافي والتراثي الإماراتي.