وسّعت هيئة الشارقة للكتاب، خلال النصف الأول من العام الجاري، حضور مشروع إمارة الشارقة الثقافي عالمياً، عبر نحو 15 مشاركة ومحطة امتدت من العواصم العربية إلى آسيا وأوروبا والأمريكتين.
وأسهمت المشاركات في تقديم نموذج إماراتي يقوم على الانفتاح المعرفي، وبناء الشراكات الدولية وتوسيع حركة الكتاب والترجمة والمحتوى العربي، إلى جانب إبراز مكانة الشارقة ضمن المنظومة الثقافية الوطنية ودورها في ربط الناشرين والمكتبات والمبدعين في المنطقة بنظرائهم من مختلف أسواق العالم.
وأكد أحمد بن ركاض العامري الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب في تصريح خاص لوكالة أنباء الإمارات (وام) أن المشاركات الخارجية تمثل مساراً للحضور الثقافي المستمر لدولة الإمارات في العالم، وتجسد رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي جعلت المعرفة محور التنمية، وتترجم توجيهات سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة الهيئة، بتطوير صناعة معرفية مستدامة وتوسيع حضور الثقافة العربية في الأسواق الدولية.
وقال العامري إن الشارقة تحضر في كل محفل ثقافي عالمي من موقع الشريك في تطوير صناعة الكتاب مستندة إلى تجربة جعلت من الإمارة مركزاً يجمع الناشرين والكتّاب والمكتبات والمؤسسات الثقافية من مختلف أنحاء العالم بما يجعل هذا الحضور سفيراً للثقافة العربية والإماراتية إلى قراء وأسواق جديدة.
وأضاف أن الهيئة تقيس أثر كل مشاركة بما تفتحه من مسارات أمام صنّاع الكتاب وما تضيفه من تأثير على حركة الترجمة وتداول المحتوى بين ثقافات العالم، وما تؤسسه من تعاون طويل المدى مع المؤسسات الثقافية والمهنية حول العالم.
وافتتحت الهيئة مشاركاتها الدولية في معرض نيودلهي الدولي للكتاب، حيث عقدت لقاءات مع ناشرين ومؤسسات هندية للتعريف بمنظومة الشارقة في صناعة الكتاب وتشجيع الناشرين الهنود على اتخاذ الشارقة مركزاً لأعمالهم في المنطقة وتوسيع حركة المحتوى بين السوقين العربي والهندي إلى جانب استعراض البنية التنظيمية والمهنية التي تتيحها مدينة الشارقة للنشر.
وفي معرض القاهرة الدولي للكتاب قدمت الهيئة مبادراتها للناشرين والمثقفين والمؤسسات، فيما واصلت حضورها العربي بالمشاركة في معرض دمشق الدولي للكتاب لتعزيز التواصل بين المؤسسات والناشرين وصناع الثقافة في المنطقة.
وشاركت الهيئة في معرض لندن للكتاب ثم معرض لايبزيغ للكتاب في ألمانيا لتوسيع شبكة علاقاتها مع الناشرين والوكلاء والمؤسسات الثقافية والمهنية والتعريف بفرص الشارقة لصناع الكتاب والمحتوى.
وفي إيطاليا عزز المعهد الثقافي العربي في الجامعة الكاثوليكية بميلانو، الذي تأسس بشراكة بين الهيئة والجامعة حضوره بالتعاون مع بلدية المدينة، عبر إطلاق برنامج لتعليم اللغة العربية والثقافة العربية للعاملين في مركز استقبال المهاجرين واللاجئين.
وركزت الهيئة على حقوق النشر والترجمة وتطوير المحتوى الموجه للأطفال واليافعين، خلال مشاركتها في معرض بولونيا لكتاب الطفل ونظمت لقاءً مع رسامين دوليين لدعوتهم إلى المشاركة في فعاليات الشارقة بما يدعم حضور أدب الطفل العربي عالمياً.
وامتد حضور الهيئة إلى أمريكا الجنوبية عبر معرض بوغوتا الدولي للكتاب في كولومبيا، لتضيف سوقاً جديدة إلى شبكة حضورها الدولي، وتواصل بناء قنوات التواصل بين صناعة الكتاب العربية وأسواق أمريكا اللاتينية.
وقد شاركت الهيئة في معرض الرباط الدولي للكتاب في المغرب، ثم معرض الدوحة الدولي في مشاركتين عززتا حضور الشارقة في المشهد الثقافي العربي، ووسعتا التواصل مع الناشرين والكُتاب والمؤسسات الثقافية والجمهور.
وبحثت الهيئة في معرض سالونيك الدولي للكتاب، ترجمة الأعمال العربية إلى اليونانية، ونقل الأدب اليوناني وأدب البلقان إلى العربية.
كما ناقشت توسيع المشاركة اليونانية في معرض الشارقة الدولي للكتاب.
وفي بولندا شاركت الهيئة ضيف شرف في معرض وارسو للكتاب، بما عزز حضور مشروع الشارقة الثقافي في المحافل الدولية المتخصصة بالكتاب ووسع شبكة علاقاتها مع أسواق النشر الأوروبية.
وفي كوالالمبور بحث وفد الهيئة مع «بيغ باد وولف» و«بوك إكسيس» ومنصة «كوتا بوك» نماذج النشر وبيع الكتب وتطوير المكتبات واطلع على آليات توريد الكتب والتسعير والتشغيل والاستثمار وبحث فرص إيصال المحتوى العربي إلى الأسواق الآسيوية.
وسجلت الهيئة مشاركة فاعلة في معرض بكين الدولي للكتاب، ضمن حضور دولة الإمارات ضيف شرف الدورة الثانية والثلاثين، وقدمت عبر «البيت الإماراتي» نموذج الشارقة في بناء صناعة نشر متكاملة تشمل الطباعة والتوزيع، وإدارة الحقوق والوكالات الأدبية.
ومثلت مشاركة الشارقة في مؤتمر جمعية المكتبات الأمريكية في شيكاغو محطة بارزة، إذ كانت أول مشاركة عربية وأول مشاركة من خارج الولايات المتحدة ضمن الجلسة الافتتاحية في تاريخه الممتد 150 عاماً.
وقدّم وفد الهيئة أمام أكثر من خمسة آلاف قائد مكتبات ومتخصص تجربة «مكتبة لكل بيت» التي زودت أكثر من 42 ألف أسرة إماراتية بما يزيد على 2.1 مليون كتاب إلى جانب منصة «أراب بوك فيرس» وتجربة مكتبات الشارقة العامة وبرامجها المعرفية والمجتمعية.
وتواصل الهيئة أجندتها الخارجية، خلال الأشهر المقبلة بمحطات تشمل بينالي الكتاب في البرازيل ومعرض أبوظبي الدولي للكتاب، ومعرض عمّان الدولي للكتاب، ومعرض «ليبر» الدولي للكتاب في برشلونة، ومعرض فرانكفورت الدولي للكتاب، ومعرض الكويت الدولي للكتاب، ومعرض المكسيك الدولي للكتاب.

