«ياسمين مغارة الدم» سيرة وطن محكوم بالآلام

أحداث وعوالم بانورامية تدور في فلك واحد (الوطن)، تطرقها وتقاربها رواية «ياسمين مغارة الدم»، للزميل رفعت إسماعيل بو عساف، الصادرة، أخيراً، عن دار سائر المشرق في بيروت.

إذ يحكي الكاتب سير وويلات سوريا انطلاقاً من جملة وقائع وقصص شهدتها خلال العقدين الأخيرين، مطعّماً حكاية العمل بحقائق تاريخية ومزيج تخييل متقن يخدم غاية سرد قصة وطن أكلته نيران السلطة وذبحته سيوف التشدد.

وفي هذه المديات، يغوص الكاتب في سردياته وعبر مسابر توصيفه وتحليله الروائي، إلى أعماق سحيقة كي يستجلي الكوامن التاريخية وينبش عن الخفايا والأسرار التي تتوارى خلف المشهد، فيقود القارىء إلى سير الحضارات القديمة التي مرت على بلاد الشام وبلاد الرافدين ودور بعض الجماعات التي تحكّمت بمصائر هذي البقعة، والتي لا يزال بعضها إلى اليوم، يقوض الأوطان ويشعل النيران.

وبينما تبحر «ياسمين مغارة الدم» في هذه اليموم، تستحضر سيراً تاريخية حضارية بانورامية لتضيء لنا خفايا مجريات الحاضر، حيث يعثر فريق ترسله الجمعية السرية (فرسان الثالوث)، إلى دمشق، على آثار ومعابد وأسرار وطقوس وألواح، مذهلة، تعود لأزمان الآراميين والكنعانيين والسومريين، وترتبط بديانة هذي الجماعة السرية.

ولا تغفل الرواية أياً من جوانب المعاناة والآلام التي حلّت بالسوريين، إذ تصور لنا، عبر حكاية البطل «إبراهيم»، ما شهده المجتمع السوري من قتل وإذلال وتحكم وعسف وبطش، منذ 2011، من قبل النظام الديكتاتوري وفصائل «داعش» التي بددت ألفة السوريين ولحمتهم، حيث نطالع فيها فصول عذابات ومعاناة البطل، الوطني المُصرّ على عدم الانقياد إلى مستنقعات النظام البعثي، أو إلى مهالك وخبائث ونيران فرق الظلام، وتتنكر لجمال تنوعها.

وعَقب مصائب وآلام كثيرة تنال من إبراهيم، يقع أخيراً، وإثر إطباق أنياب العوز على عنقه، أسير حاجة صديق – عدو له، كان عنصر أمن وأصبح أحد قادة تنظيم «داعش».

ثمّ يقرر أن يهرب من قريته ويلجأ إلى أوروبا، فيبيع وأخوه كليتيهما لهذا الصديق العدو، ومن ثم يصل، في الخواتيم، إلى النرويج، وتبدأ هناك رحلة عذابات ومشاق أمرّ وأعتى.

ويوقع بو عساف روايته، ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026، يوم الخميس المقبل، تمام الثامنة والربع مساء.