من المتوقع أن يشهد مؤشِّر المعرفة العالمي 2026، الذي سيكون أحد أبرز محاور قمَّة المعرفة 2026، التي تنظمها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي 17 و18 نوفمبر المقبل، مزيداً من التطور في أدوات القياس والتحليل، بما يواكب التحولات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الناشئة، والاقتصاد الرقمي، ويعزز مكانته مرجعاً دولياً يدعم صناع القرار في تطوير سياسات تنموية قائمة على المعرفة.
وتعقد قمَّة المعرفة 2026، في مركز دبي التجاري العالمي تحت شعار «المعرفة: تخطي الأزمات في عالم متغير»، حيث تجمع نخبة من صناع القرار والخبراء والباحثين من مختلف أنحاء العالم لاستشراف مستقبل المعرفة، ومناقشة التحولات التي تقودها التقنيات الحديثة، واستعراض أفضل الممارسات العالمية في بناء اقتصادات ومجتمعات أكثر جاهزية للمستقبل.
ويؤكد مؤشر المعرفة العالمي، الذي تصدره سنوياً مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويترقبه صناع السياسات حول العالم، أن بناء اقتصاد معرفي متكامل لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية لتعزيز القدرة التنافسية وتحقيق التنمية المستدامة.
ويستند ذلك إلى الاستثمار المتواصل في التعليم، والبحث والتطوير، والابتكار، والبنية التحتية الرقمية، باعتبارها الدعائم الأساسية لتعزيز المرونة الاقتصادية، وضمان الاستقرار، والارتقاء بجودة حياة المجتمعات.
195 دولة
ووسع المؤشر من نطاقه في أحدث إصداراته ليشمل 195 دولة، مقارنة بـ 141 دولة في نسخته الأولى، فيما تجاوز إجمالي مرات تحميل تقارير المؤشر 3ملايين، بما يعكس مكانته المتنامية كمرجع دولي موثوق في قياس الأداء المعرفي للدول.
ولا يقتصر المؤشر على تقديم قراءة عامة للمشهد المعرفي، بل يعتمد منهجية علمية شاملة ترصد أداء الدول عبر محاور التعليم، والبحث العلمي، والابتكار، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما يوفِّر لكل دولة خارطة طريق تحدد مكامن القوة والتحديات والفجوات التنموية، وتدعم صناع القرار في صياغة سياسات تستند إلى بيانات دقيقة وأدلة علمية، بما يعزز القدرة على مواجهة الأزمات وتسريع وتيرة النمو.
وفي هذا الإطار، يبرز الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الحديثة في إعادة تشكيل منظومات إنتاج المعرفة وتوظيفها، بما يجعل دمج هذه التقنيات في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية معياراً رئيساً لقياس جاهزية الدول للمستقبل، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري وبناء بيئة محفزة للابتكار.
تأثير
وقد كشف تقرير مؤشِّر المعرفة العالمي 2025 أن المعرفة لم تعد تقتصر على دورها التقليدي في التعليم ونقل المعلومات والتنوير الفكري، بل أصبحت ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية الدول، إضافة لكونها محركاً رئيساً للاقتصادات الحديثة، وعاملاً قوي التأثير في بناء مجتمعات قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية.
وأظهر المؤشر تفاوتاً ملحوظاً في الأداء المعرفي بين الدول، بما يؤكد أن القوة الاقتصادية وحدها لا تكفي لتحقيق التميز المعرفي.
ويعكس هذا التفاوت أن ارتفاع مستويات الدخل لا يقود بالضرورة إلى التفوق المعرفي، ما لم يقترن باستثمارات طويلة الأجل في التعليم والبحث العلمي والابتكار. كما أظهر التقرير أن أكبر الفجوات في المؤشِّرات الفرعية بلغت 51 نقطة، وسُجلت في البحث والتطوير والابتكار.
