الصيد بالصقور.. إرث ينبض بالشجاعة والصبر والنباهة والتحدي

يُعد الصيد بالصقور في دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر من مجرد رياضة، فهو جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية والتراثية للمجتمع الإماراتي، ويشكل هذا الفن التقليدي جسراً بين الأجيال، ينقل عبره تراث البدو وقيمهم العريقة، ويعكس في طياته روح الصبر، والمهارة، والشغف بالطبيعة، وتُمثل ممارسة الصقارة في الإمارات ارتباطاً عميقاً بالأرض والبيئة الصحراوية، وتُحيي إرثاً يعود إلى آلاف السنين.

الصقارة ليست فقط وسيلة لصيد الطرائد، بل هي ثقافة متجذرة تعكس الفروسية والشجاعة والصبر، فقد كان البدو يعتمدون على الصقور كوسيلة رئيسية للصيد في بيئة قاسية، حيث تعتبر الطرائد مثل الحبارى والأرانب البرية مصدراً مهماً للغذاء، ومع مرور الوقت، تطورت الصقارة من مجرد وسيلة للصيد إلى رمز للكرم والشهامة والشرف، وأصبحت جزءاً من الهوية الوطنية الإماراتية.

وفي هذا السياق، يقول مبارك بن دلموك، أحد أقدم الصقارين في المنطقة الوسطى: «الصقور كانت دوماً رفيقة درب البدو في رحلاتهم الطويلة عبر الصحراء، كانت توفر لهم الطعام وتساعدهم على العيش في ظروف صعبة، واليوم نمارس هذه الرياضة لأننا نريد الحفاظ على تراثنا وتوريثه للأجيال القادمة، وتُعد الصقور في ثقافتنا رمزاً للشجاعة والارتباط العميق ببيئتنا، وفي دولة الإمارات نعتني بأنواع عدة من الصقور، منها الشاهين، والحر، والبيور، الذي يتميز بلونه الأبيض، وهو نتاج تهجين مع أنواع أخرى مثل الحر والشاهين، هذا النوع الفريد يمتاز بقدرته على التكيف مع ظروف بيئتنا المحلية، ويتطلب رعاية خاصة ليعيش لفترة تتراوح بين 10 و15 عاماً».

ويقول حمد بخيت الحمودي الكتبي، صقار مخضرم من مدينة الشارقة: «كل طائر له شخصية خاصة، وكل صقار يعرف طيره كما يعرف أفراد عائلته، من خلال الصقارة، نتعلم الصبر والحكمة، ونتذكر أن هذه الرياضة ليست فقط عن الصيد، بل هي عن الاحترام المتبادل بين الإنسان والطبيعة، حيث تجسد هذه الرياضة الترابط العميق بين البدوي وبيئته».

يقول عبدالعزيز بن سلطان آل علي، عضو اتحاد الإمارات للصقور مشرف لجنة الحكام في مسابقة فزاع: «حظيت بطولات الصيد بالصقور باهتمام ورعاية خاصة من قبل القيادة الرشيدة، كونها جزءاً لا يتجزأ من تراث الإمارات العريق، هذه الرياضة التي تحمل في طياتها عبق التاريخ وتقاليد الصحراء الإماراتية اكتسبت إقبالاً جماهيرياً واسعاً، فهي من الرياضات المحببة في الدولة، ولا تزال تجذب الآلاف من المهتمين سواء من الصقارين أو الجمهور».

ويضيف آل علي: «تقام مسابقات التلواح بشكل دوري، حيث تتسابق الصقور لمسافة 400 متر، وتُقسم البطولة إلى قسمين: قسم الناشئين، وقسم الكبار، وهناك 6 فئات رئيسية من الصقور التي يُسمح لها بالمشاركة، وهي: بيور جير، قرموشة بيور جير، جير شاهين، جير التبع، إضافة إلى الحر والشاهين، وتُقسم هذه الفئات أيضاً إلى طيور «فرخ»، وهو الصقر في عامه الأول، وجرناس، وهو الطير في عامه الثاني وما فوق، حيث يصنّف الصقر وفقاً لعمره».