الشارقة توسع آفاق التعاون الثقافي والمعرفي مع المؤسسات الإيطالية

في إطار تعزيز حضورها ضمن أبرز المؤسسات الثقافية العالمية، استكشف «بيت الحكمة» في إمارة الشارقة فرص تطوير التعاون الثقافي والمعرفي مع مكتبة أمبروزيانا في مدينة ميلانو، إحدى أعرق المكتبات الأوروبية التي يعود تاريخ تأسيسها إلى مطلع القرن السابع عشر، وذلك انسجاماً مع رؤية إمارة الشارقة وجهودها المتواصلة في ترسيخ حضورها الثقافي عالمياً، ولا سيما في إيطاليا.

جاء ذلك خلال زيارة فريق من بيت الحكمة إلى المكتبة الإيطالية، بمشاركة مروة عبيد العقروبي، المديرة التنفيذية، حيث كان في استقبالهم المونسنيور ألبرتو روكا، مدير المكتبة، واطلع الفريق خلال جولة تعريفية على أقسام المكتبة ومجموعاتها النفيسة، بما في ذلك المخطوطات النادرة، ومقتنيات الكتب التي تمثل إرثاً معرفياً يمتد عبر قرون، وتضم آلاف الكتب والمخطوطات، من بينها مجموعة متميزة من المخطوطات العربية والإسلامية، إلى جانب أعمال ومقتنيات مرتبطة بأبرز الرموز الفكرية والفنية، مثل ليوناردو دافنشي وجيوفاني باتيستا مونتيني. وناقش الجانبان فرص تطوير شراكات عملية، تشمل تبادل الخبرات وتفعيل المجموعات التراثية، إلى جانب العمل على إقامة معارض مشتركة وبرامج ثقافية ومعرفية.

وقالت مروة العقروبي: «لطالما شكلت إيطاليا أحد أهم المراكز التي حفظت المعرفة ورافقت تحولاتها عبر العصور، منذ القرون الوسطى، وصولاً إلى بدايات عصر النهضة الأوروبية، وهي مسيرة تلاقت مع إسهامات الحضارة العربية التي لعبت دوراً محورياً في حفظ هذا الإرث وتطويره ونقله. وفي بيت الحكمة، ننظر إلى هذا الامتداد بوصفه أساساً لبناء شراكات ثقافية ومعرفية تعيد تفعيل هذا الترابط ضمن أطر مؤسسية معاصرة».

وأضافت: «يأتي تعاوننا مع مكتبة أمبروزيانا في هذا السياق، ليشكل امتداداً عملياً لهذا الإرث المشترك، من خلال مسارات تسهم في إعادة تقديم المعرفة وتوسيع أثرها في السياق المعاصر. وانطلاقاً من توجيهات الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، نحرص في بيت الحكمة على تعزيز التعاون الدولي، وتطوير مبادرات ثقافية مشتركة تسهم في نشر المعرفة وتعزيز الوعي الثقافي».

من جانبه، أكد المونسنيور ألبرتو روكا، أن التعاون مع بيت الحكمة في الشارقة يشكل منصة استراتيجية لتطوير نماذج معاصرة في تقديم المعرفة، بما يواكب تحولات القراءة والبحث على المستوى العالمي.

وأشار إلى ما تزخر به المكتبة من مجموعات مخطوطات عربية وإسلامية نادرة، من بينها نسخ من القرآن الكريم بالخط الكوفي ترجع إلى عصور مبكرة، ومخطوطات في علوم اللغة مثل كتاب سيبويه.