مقاهي مصر في رمضان.. نبض الحياة الاجتماعية والثقافية

المقاهي تتميز بأجواء رمضانية متفردة
المقاهي تتميز بأجواء رمضانية متفردة

خلال شهر رمضان، ومع غروب شمس كل يوم، لا يقتصر المشهد في الشوارع المصرية على موائد الإفطار والزينة المعلقة بين البيوت، بل تمتد الأجواء إلى المقاهي، التي تتحول خلال الشهر الكريم إلى مساحات نابضة بالحياة. هناك تختلط رائحة القهوة بصوت الطاولة وقرقعة أكواب الشاي، وتبدأ ليالي المتعة والأحاديث، التي لا تنتهي إلا مع أذان الفجر.

ويقول الباحث التاريخي حسام زيدان لـ«البيان»: «إن المقاهي في رمضان لا تؤدي دورها المعتاد كونها مكاناً للجلوس فحسب، بل تصبح ساحة للمة الأصدقاء بعد التراويح، ومنبراً للنقاش حول مسلسلات الموسم، وملاذاً لمن يبحث عن دفء الجماعة في شهر تتضاعف فيه الروح الاجتماعية». ويضيف: «إن من أهم المقاهي الموجودة في القاهرة هي مقاهي شارع المعز، والتي ترتبط بأجواء رمضانية متفردة في الشهر الكريم، من راقصي التنورة وحفلات غنائية وخيم رمضانية وغيرها».

وينوه بمقهى الفيشاوي، وكذلك منطقة الحسين بالكامل، وهذا هو الوضع بالمقاهي الكبيرة، أما المقاهي في المناطق المتفرقة من القاهرة فنجد شباباً يفترشون الكراسي عقب صلاة التراويح حتى أذان الفجر والسحور في أغلب الأوقات.

الشوارع والمقاهي في مصر، بحسب تعبير حسام زيدان، تكون بحالة تكدس أكثر من أي وقت أخر في شهر رمضان، بالإضافة إلى تزيينها بالزينة الرمضانية، والأغاني التي تستمر في الاستماع إليها طوال الوقت.

أما الباحث الاجتماعي حسن الخولي فيؤكد لـ«البيان» أن المقاهي تظل واحدة من أهم ملامح ليالي رمضان في مصر بشكل عام وليست القاهرة فقط، فكذلك المحافظات والمدن المختلفة تنعم بذات الأجواء وكأنها عادة سنوية غير متفق عليها.

ويشير إلى أن هناك ارتباطاً ضمنياً آخر بين المقاهي وعربيات السحور الخاصة، التي تتواجد حول المقاهي ليظل المواطن جالساً في ذات المكان وتقدم له كل الخدمات. وينوه بأنه في تاريخ القاهرة كانت المقاهي تعد قديماً مجالس عامة، يتجمع فيها الناس بعد صلاة التراويح لسماع القصص الدينية والسيرة الهلالية والحكايات الشعبية، فيما عُرف بـ«الحكواتي»، وهو ما يعكس دورها الثقافي والاجتماعي بجانب دورها الترفيهي.

ويتابع: «استمر هذا الوضع في بعض المناطق، مثل الحسين والسيدة زينب، التي احتفظت بهذا الطابع حتى اليوم، فما زالت المقاهي هناك تحمل روح المجالس القديمة، وتتحول في رمضان إلى امتداد طبيعي للمشهد التراثي المرتبط بالشهر الكريم».