سعاد السويدي.. مهندسة أنقذتها الكاميرا من الوحدة

القصة بدأت حينما شعرت بالوحدة خلال دراستها في الولايات المتحدة، فبدأت بالبحث عن رفيق لكن ليس على هيئة إنسان، بل في شكل هواية ترافقها، فاختارتها هواية التصوير قبل أن تختارها.. وأبدعت في مجال توثيق الحيوانات المفترسة والوحوش لتكون أول مصورة عربية في هذا المجال، رغم أن طفولتها لم تتضمن مشاعر خاصة للحيوانات! والأغرب أنها حتى اليوم تشعر بالخوف من الحيوانات الأليفة والمروضة.

الطريق لم يكن مفروشاً بالورود، لقد واجهت سعاد السويدي تحديات متنوعة، من نظرة المجتمع التقليدية للمرأة، إلى خوف أهلها عليها من السفر بعيداً وحدها، والبقاء أياماً طويلة في الصحارى، والاحتماء من حرارة الشمس القاسية أو برد الليل، إلى مواجهة لحظات محفوفة بالأخطار مع حيوانات ضارية لا ترحم. تقول سعاد: الحيوانات علمتني الصبر، فالصورة الواحدة قد تحتاج أياماً من الانتظار، وعلمتني القوة لأني كثيراً ما كنت في مواجهة مباشرة مع مخلوقات خطرة، والأهم أنها علمتني التواضع، فكل كائن على هذه الأرض له دور لا يقل أهمية عن الآخر.

تحاول سعاد من خلال أعمالها أن توقظ في الآخرين شعور المسؤولية نحو كوكبنا ومخلوقاته. فهي تصور الحياة البرية ليس لجمالها فحسب، بل لإظهار هشاشتها وأهميتها في توازن الطبيعة، كما تعتبر رسالتها البيئية تتلخص في أن الحفاظ على التنوع البيولوجي هو حماية لحياة البشر أيضاً، وأن الصورة الصادقة قد تغير النظرة وتوقظ الضمير وتدفع إلى فعل أو موقف أو سلوك ينقذ بيئة بأكملها.

ترى سعاد دورها كامرأة إماراتية في هذا المجال النادر للنساء، مدعاةً للفخر والمسؤولية معاً، فهي تكسر الصورة النمطية عن حدود ما يمكن للمرأة أن تُحققه. وتجربتها بين المغامرة والمخاطر تثبت أن الشغف لا يعرف جنساً ولا حدوداً. فهي تجد في الطبيعة آياتٍ عظيمة تُعمِّق إيمانها وتشعل شغفها.

فلاش
العدسة لبعض المبدعين.. رابط وثيق مع الواجب الإنساني تجاه الكوكب

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي - www.hipa.ae