رمضان في مصر.. روحانيات وطقوس وتقاليد

يتغير إيقاع الحياة بشكل ملحوظ خلال شهر رمضان في معظم العواصم العربية، إذ تزدحم الشوارع قبيل أذان المغرب، وتملأ أصوات الأغاني الرمضانية الأجواء في الشوارع والمحلات، وسط امتداد الزينة الملونة بين الشرفات، بينما يتغير نمط العمل في رمضان، حيث تُقلَّص ساعاته الرسمية في معظم المؤسسات، وتصبح بعض المهن، مثل المطاعم والمخابز، أكثر ازدحاماً، حيث يعد الشهر موسم الذروة.

وفي المساء، تزدحم المساجد بالمصلين لأداء صلاة التراويح، ما يخلق مشهداً روحانياً وبصرياً فريداً، لا يتكرر إلا في هذا الشهر الكريم.

ووسط هذه المظاهر، يظل للمصريين طابعهم الخاص، فالزائر للعاصمة المصرية القاهرة خلال الشهر الكريم يجد أنه قبيل أذان المغرب تتبدل الشوارع إلى مشهد من الترقب، حيث تتسابق السيارات للحاق بالإفطار، بينما يقدم أصحاب المحلات التمر والمياه للمارة الذين لم يصلوا بعد إلى بيوتهم.

وفي المساجد الكبرى، تمتد موائد الرحمن، حيث يجلس العابرون جنباً إلى جنب مع الفقراء والمحتاجين، في صورة تعكس التكافل الاجتماعي العميق.

أما في البيوت، فتتجمع العائلات حول المائدة التي تفيض بالأطعمة المصرية التقليدية: المحشي، الفتة، البط، الملوخية، إلى جانب المشروبات الرمضانية المميزة مثل الخشاف، التمر الهندي، الكركديه، والسوبيا.

الزائر للقاهرة خلال شهر رمضان يجد أنه رغم اختلاف توجهات المصريين، إلا أنهم يتوحدون تحت مظلة روحانيات رمضان.

هناك من يتفرغ للعبادة، مواظباً على صلاة التراويح وقيام الليل، خاصة في الأيام الأولى التي تشهد ازدحاماً لافتاً في المساجد.

بعد الإفطار، تبدأ حياة أخرى في الشوارع المصرية. تمتد كراسي المقاهي إلى الأرصفة، وتستقبل خيام رمضان روادها الذين يجلسون على أنغام الموسيقى الشرقية والتواشيح الدينية، كما تنشط الجمعيات الخيرية بشكل ملحوظ، حيث تُوزَّع «شنط رمضان» على الأسر المحتاجة، ويحرص كثيرون على إخراج الصدقات، سواء بشكل فردي أو من خلال المؤسسات الخيرية.